رسالة من قارىء..الجزء الاول

وصلنى هذا الايميل وانشره كما هو دون زيادة او نقصان

مرحباً يا سيدي

أنت لا تعرفني، وأنا كذلك لا أعرفك بشكل شخصي، ولكني حملت من موقعك حوالي 4500 كتاب ومجلد.

أنا أعرف أنك لم تنسخ هذه الكتب بنفسك، وأنك فقط تقوم بتجميعها من المواقع والمنتديات، لكنك يسرت على الناس كثيراً وجمعت الكتب سوياً في مكانٍ واحد.

أنا أتخيل وأفترض أنك تنفق ساعات طويلة كل يوم في البحث عن الكتب على الشبكة ومتابعة جديد ما يحمل منها، وتحميلها على جهازك ثم رفعها إلى موقعك، ومع ذلك فرسالتي هذه ليست بخصوص شكرك على جهدك الكبير – والذي تستحق عليه مليون مليون شكر – ولكن رسالتي هذه من أجل أن أشرح لك شيء معين.

منذ أسابيع فوجئت ببعض الأصدقاء يرسلون لي رسالة استغاثة بسبب رسالة طويلة وصلتهم من شخص ملحد يهاجم القرآن ويتهمه بأنه من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم، ويسوق العديد من الحجج السخيفة على ذلك.

فكرت في الرد عليه، وبدأت أفرز ما تحت يدي من كتب ومراجع، فوجدت أن معي زخيرة أكثر من رائعة، وكلها من الكتب التي حملتها من مواقعك.

وظللت عدة أسابيع أكتب رداً طويلاً تجاوز المائة صفحة معتمداً على تلك المراجع مقتبساً منها.

وفكرت في أنك شريكٌ معي في الأجر لأنك المصدر الذي سهل علي الحصول على كل هذه الكتب، فأردت أن أخبرك بهذا.

وسأضع لك هنا الرسالة التي أرسلها هذا الشخص، وبعدها الرد الطويل الذي كتبته ورددت به عليه.

فجزاك الله ألف خير يا فندم على جهدك ووقتك.

تحياتي

……………………………………………………..

يقول لك لابسوا العمائم ، بعد أن يكشروا عن أنيابهم وتطل شراسة الوحشية من عيونهم وهم يزعقون فيك : هناك ناسخ ومنسوخ .. ليبرروا التناقض بالقرآن !

ولماذا تتركوا ناسخا ومنسوخ ؟ اما أن تتركوا الناسخ وتحذفوا المنسوخ ( أي الملغي ) .. واما أن تتركوا المنسوخ وتحذفوا الناسخ … حتي لا يظهر قرآنكم هكذا مضحكا ، مسخرة مهزلة .. ّ

نقد القرآن

يعتقد المسلمون فى جميع انحاء العالم و يؤمنون ايمانا راسخا لا شك فيه ان القران كلام الله وانه وحى من الله لمحمد نزل به جبريل الملك على قلب محمد ليبلغه للناس.

و هذا الاعتقاد ليس صحيحا انه مجرد وهم .والقران ليس كلام الله وليس وحيا انما هو كلام محمد.

وهذا الراى يمثل صدمة للمؤمنين ولكنه الحقيقة و قد تكون الحقيقة مؤلمة و قاسية .

واول تعليق على القران حين سمعه اهل مكة انهم قالوا :افتراه .وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة و اصيلا و قالوا شاعر و له شيطان فى وادى عبقر يقول له القران وقالوا ساحر و كاهن ومجنون.

ولو كان القران معجزة حقيقية ما انتقده احد. ولصدقه الجميع على الفور ولافحم المعارضين .ولكن القران محل شك وجدل و نقد من اول يوم ظهر فيه حتى الان.

مصدر القران الوحيد هو محمد.اى ان المؤمن يعتمد فى عقيدته واهم شيئ فى حياته على شخص واحد يفصل بيننا و بينه 1400 سنة ولم نره و لم نقابله و قد يكون هناك اسباب او ظروف دفعته للادعاء انه نبى وان القران وحى من الله و بذلك ابنى حياتى كلها على شخص و احد قد يكون مخطئا او مصيبا .

قد ترسب فى نفوس الناس عبر الازمان ان القران مقدس ولذلك يجب ان يصدقه الناس كما هو بدون اعتراض او تساؤل او مناقشة او تفكير ولذلك لم يجرؤ احد على الاعتراض عليه عبر الزمن ولكن اذا نفينا عنه صفة القدسية واخضعناه للتفكير العقلانى سنجد فيه كثير من السلبيات و الاعترضات والانتقادات التى تنفى عنه صفة الاعجاز .

الادلة التى تؤكد ان القران بشرى ومن تاليف محمد

1. القران كلام ,والكلام من صفات البشر وضمن قدراتهم ,فما المانع ان يكون القران كلام محمد و ليس كلام الله ؟ولماذا اختار الله ان تكون معجزة نبيه التى مهمتها اثبات نبوته ووجود الله هى مجرد كلام يكون محل شك و جدل ونقد؟ولو كان الله يريد حقا انزال معجزة تثبت نبوة محمد وانه رسول مبعوث من عند الله وان الله موجود لا محالة لارسل مع محمد معجزة خارج نطاق القدرة البشرية لتكون دليل قاطع ليس به شك و ريبة او لبس و غموض.

2. ليس منطقيا و لا عقلانيا ان تكون المعجزة المفترض بها هداية الناس والتى تدلهم على وجود الله موضع شك و انقسام بين الناس فيوجد من يقول هو من عند الله و اخرون يقولون هو من تاليف محمد ولماذا لا يرسل الله معجزة واضحة لا شك فيها؟

3. تحدى القران ان ياتى احد بمثله ولو اية و قد قمت بتاليف عدة ايات موجودة فى هذا البحث وبذلك تنتفى المعجزة عن القران.

4. استخفاف القران بالعقل واستهانته به وذلك بتاكيده ضرورة الايمان بالغيب الذى لا يوجد اى دليل عقلى او علمى عليه.

5. احتواء القران على المتشابه الى جانب المحكم مما يشكك الناس فى القران ويسبب الجدل الحيرة .فما السبب فى احتواء القران على المتشابه .وهل من المنطقى ان يكون الدليل الوحيد على وجود الله هو نفسه محل الابتلاء والفتنه ؟

6. احتواء القران على المنسوخ: ولو كان كلام الله ما احتاج الى النسخ والتغيير.

7. التكرار :توجد ايات مكررة بالحرف الواحد .وقصص القران مكررة بكثرة .ومن صفات الاعجاز الاختصارو الايجاز وليس التكرار و الاستطراد و كان محمد ينسى فيعيد ذكر و تكرار ماسبق و قاله.

8. كلمات ركيكة مثل :انلزمكموها.

9. اسباب النزول:توجد ايات كثيرة فى القران مرتبطة بسبب لنزولها وهذا الامر من اهم الاسباب التى تؤكد ان محمد هو الذى قال هذه الايات .فعندما يقع حدث معين لمحمد او لاحد المحيطين به او يساله شخص اواشخاص عن امر معين فانه يعلق على هذا الحدث او يرد على السؤال .والقران رد فعل لاقوال و احداث حدثت لمحمد فانفعل بها و عبر عنها فى صورة ايات القران .ويظهر هذا واضحا فى الايات التى تعلق على الغزوات والحروب التى خاضها محمد والتى تعالج مشاكله مع زوجاته او المنافقين او اليهود او اصحابه .

وقد يدافع احد عن هذا النقد بقوله :ان الله قدر هؤلاء الناس وهذه الاحداث خصيصا من اجل نزول هذه الايات .والرد انه لو كان القران نزل منفصلا عن الاشخاص والاحداث و الاسئلة لكان ادعى ان يكون معجزة ولما اعطى فرصة للشك انه من تاليف محمد.

10. عدم التسلسل المنطقى للايات فالقران يتحدث عن موضوع ثم ينتقل الى موضوع اخر ثم يعود الى الموضوع الاول.دون ترابط بين الايات .او ينتقل فجاة الى موضوع اخر.

11. كل معلومات القران مستقاة من الاديان السابقة والفلسفة اليونانية و المشاهدة العينية و العادات و الشعائر والطقوس التى كانت موجودة فى مكة قبل الاسلام و نقلها محمد للاسلام وجعلها من شريعة الاسلام ومن الاساطير والقصص والشعر التى كانت تقال فى نوادى مكة واسواقها ولذلك رفض اهل مكة تصديق ان القران وحى لانهم يعرفون مصدر المعلومات فى القران ولم يروا فيه اى اعجاز.

12. احتوائه على اساطير مثل ياجوج وماجوج.

13. امر القران بالغزو و الجهاد و العنف و الحرب و بذلك لم يغير من اوضاع العرب شيئا واقرهم على ما هم فيه من همجية وبدائية و تخلف.

مم يتكون القران؟

1. التاكيد على فكرة وجود الله وان محمد رسول الله وغيرها من الغيبيات التى تنافى العقل و لا يوجد عليها اى دليل علمى.والتى نقلها عن السابقين وعن اهل مكة .

2. قصص واساطير عن السابقين نقلها محمد عن الاديان السابقة وعن معلومات عصره.

3. تعليق على الغزوات والحروب التى خاضها محمد مع اصحابه وعلى الاشخاص و الاحداث التى كان يمر يها ولا تختلف كثيرا عن السيرة الذاتية .

4. اجابة عن الاسئله التى كان يسالها المحيطون به.

5. قيم و مبادئ ومثل عامة نقلها عن الاديان السابقة وعن اهل مكة.

6. حل للمشكلات التى كانت تقع له مع اليهود والمنافقين و الكفارو زوجاته .

وبذلك يتاكد ان مكونات القران ومحتوياته كلها فى حدود قدرات محمد كشخص عبقرى وله قدرات خاصة وليس وحيا من الله.

والاعجاز الاول فى القران انه كلام الله وان البشر لا يستطيعون ان ياتوا باية من مثله

ويتحدى محمد ان ياتى احد باية مثل القران

وهذه ايات من تاليفى

ياايها الناس اتقوا الله ولا تكونوا من المعتدين ان الله يامركم بالعدل والاحسان و ينهاكم عن البغى والعدوان وان تكونوا من الظالمين .ولا تضربوا نساءكم فانهن عوان عندكم كيف تضربوهن و قد اخذن منكم ميثاقا غليظا ومن يضربهن منكم فقد اعد الله له عذابا اليما .يوصيكم الله فى نسائكم ان تبروهم و تقسطوا اليهم. ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه.’

يايها الذين امنوا اتقوا الله فى نسائكم وبناتكم واخواتكم وخالاتكم وعماتكم وبنات الاخ وبنات الاخت واخواتكم من الرضاعة.انما نساؤكم عوان عندكم فاتقوا الله فيهن ولا تبغوا عليهن سبيلا .حرم عليكم ان تضربوا نساءكم ومن يضربهن منكم فان الله اعد له عذابا اليما .كيف تضربوهن وقد اخذن منكم ميثاقا غليظا واستحللتم فروجهن بكلمة من الله.واحبوا نساءكم واحسنوا اليهن واقسطوا ان الله يحب المقسطين .ولا ترفعوا اصواتكم عندد نسائكم ولا تغضبوهن وكلموهن بالرفق و اللين و الاحسان وقولوا لهن قولا كريما ومن يصرخ فى وجه امراته فقد باء بغضب من الله ولا تؤذونهن فى ابدانهن ولا انفسهن ان الله لا يحب كل كفار اثيم .لا يحل لمؤمن ان يهجر امراته فى الفراش فان ذلك يؤذيها و يفتنها فى دينها والله لا يحب المفسدين .يامركم الله ان تحصنوا نساءكم وتعفونهن فان ذلك من تقوى القلوب .وان كانت امراة لها زوج وهو لا يعفها فقد باء بذنبها ويوم القيامة يحاسب حسابا عسيرا.واذا غضبت فرضها واذا غضبت ترضبك وكان الله عفوا كريما .وان خفتم نشوزهن فعظوهن واكرموهن واحبوهن واحسنوا اليهن وسيصلح الله احوالهن .وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع واعدلوا بينهن .وانكحن ما طاب لكن من الرجال مثنى وثلاث ورباع فان الله يحب العدل والقسطاس .

امثلة من ايات القران التى تتعارض مع العقل و المنطق و العلم و المصلحة

الاية ‘الذين يؤمنون بالغيب’ الايمان بالغيب ينافى العقل و ليس عليه دليل علمى و يغرق العقل فى الخرافة وينشا التفكير الاسطورى و ينبذ العقل و التفكير العلمى مما يؤدى الى تخلف المجتمع و الامة,

الاية ‘ان ياجوج وماجوج مفسدون فى الارض’وهذه اسطورة ذكرها القران انها حقيقة ولا وجود لياجوج و ماجوج الان على الارض.

الاية ‘خلقنا السموات و الارض فى ستة ايام’ اثبت العلم ان الارض تكونت فى بلايين السنين و ليس فى ستة ايام .

الاية ‘هو الذى انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تاويله و ما يعلم تاويله الا الله’والاية ‘ولما ياتهم تاويله وما يعلم تاويله الا الله’

والايات المتشابهة فى القران هى الايات الغامضة التى تتشابه فى معناها فلا يفهم المقصود منها و يختلف العلماء فيها مثل الايات التى تتكلم عن استواء الله على العرش و الكرسى و ان الله له الوجه و اليدين و انه ينزل الى السماء الدنيا و ان له صوره سيراه المؤمنون يوم القيامة و انه نور السماوات والارض.

ويقول المؤمنون ان وجود المتشابه فى القران للابتلاء .وهل من المنطقى ان يكون الابتلاء فى الدليل الوحيد و المعجزة الدالة على وجود الله؟

ويصف القران المعترضين على الايات المتشبهة انهم فى قلوبهم زيغ ليمنع الناس من التساؤل و الاعتراض .ويقرر ان القران لا يعلم تاويله الا الله.وهل من المنطفى ان ينزل الله قرانا لا يعلم معناه الا هو؟وقد اختلف العلماء فى الراسخون فى العلم وهل يعلمون التاويل ام لا و هذا الاختلاف ناتج عن غموض القران و تعارضه مع بعضه.والمنطقى ان ينزل الله القران واضحا لا لبس فيه ولا غموض ويعلم ياويله جميع الناس لانه منزل لهدايتهم لا ليكون السبب فى اختلافهم وتقاتلهم.

وهذا اعتراف صريح وواضح من محمد شخصيا والاعتراف سيد الادلة ان القران به محكم و متشابه وهذا يعنى ان القران ليس كله محكم وهذا يتنافى مع القدسية والاعجاز الذى يحتم ان يكون القران كله محكم وليس به ثغرات او ضعف .

وتؤكد الايات التالية ان الذى يصدق القران رغم ما فيه من قصور هو من الراسخون فى العلم ومن اصحاب العقل الذكى الراجح ويقول فى حديث صحيح على الذين يتساءلون عن المتشابه ويعترضون عليه ‘اؤلئك الذين ذكرهم الله فاحذروهم ‘ وهو بذلك يكرس ارهاب الناس ويخوفهم من الاعتراض او التفكير او المناقشة ويحرم الراى والراى الاخر والحوار وجميع المفاهيم الحديثة للفكر الحر. والناس تصدق القران لكى ينطبق عليهم صفة الراسخون فى العلم وتنفى عن نفسها صفة ان فى قلبها زيغ.

الاية ‘ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ‘

ويوجد اختلافا كثيرا فى القران ادى لظهور تفاسير مختلفة و ظهور المذاهب الاربعة و فرق كثيرة مثل المعتزله و الاباضية و الزيدية و الشيعة و غيرها وادى ذلك الى فرقة المسلمين و تضييع الجهد و الوقت فى الاختلاف و القتال و اراقة الدماء.وقال على ابن ابى طالب على القران انه حمال اوجه ,اى انه يمكن تفسيره بطرق مختلفة وله معان كثيرة .

نقد لسورة الانعام

تبدا السورة بالاشارة الى خلق السماوات والارض وخلق الانسان ثم تنتقل الى الحديث عن الكفار ثم تواسى محمدا على تطاول اعداءه عليه ثم تتحدث عن المشركين فى يوم القيامة ثم تعاود مواساة محمد .وهكذا تستمر السورة فى الانتقال من موضوع الى اخر لا علاقة بينهم و لا ترابط ولا تسلسل وهذا عيب و ضعف فى اسلوب و خلل فى السياق.

وهذه السورة مثل بقية سور القران مفككة و غير مترابطة ومتخبطة فى الاحداث وهى تتحدث عن نقطة ثم تتركها الى نقطة اخرى ثم تعود لنفس النقطة مرة ثانية دون ترابط للاحداث و المواضيع وهذا نقطة ضعف و قصور فى تركيب سور القران ,

ولان محمد هو الذى يقول الايات وليس الله فانه يتحدث بصيغة الاله تارة وينسى فيتحدث بصيغة الرسول تارة اخرى ويظهر هذا فى الاية ‘قل اغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات و الارض وهو يطعم و لا يطعم قل انى امرت ان اكون اول من اسلم ولا تكونن من المشركين ‘والسياق يحتم ان يقول ولا اكونن بدلا من تكونن.

وسياق الاية فى بدايته ان الله يوجه الكلام لمحمد ونهايتها تامره بالا يكون من المشركين .

الاية ‘قل هل انبؤكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت اولئك شر مكانا واضل عن سواء السبيل ‘المائدة 60

تؤكد الاية على مسخ اليهود وتحولهم الفجائى من الحالة الانسانية الى الحالة الحيوانية وذلك نتيجة لعنة الله عليهم وغضبه .والناحية العلمية الطبية يستحيل تحول الانسان الى حيوان فى لحظة .ومن المؤكد ان هذا الحدث ما هو الا اسطورة ساقها القران على انها حقيقة وقعت بالفعل مع استحالة وقوعها من الناحية المنطقية العقلانية .وهذه من الايات الغير عقلانية فى القران .وتكرس التفكير الاسطورى للمؤمنين .وبهذا يتضح تعارض القران مع العقل والعلم .

الاية ‘يهب لمن يشاء اناثا و يهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا و اناثا و يجعل من يشاء عقيما’

ظهرت تقنية علمية جديدة تسمى pcd يختار بها الابوان جنس المولود فصار تحديد جنس المولود حسب رغبة الابوان وليس حسب مشيئة الله.اما العقم فقد اكتشف العلم اسبابه و عالجه و التقدم العلمى مستقبلا كفيل بالقضاء على العقم تماما.

واستطاع العلم الحديث فصل الحيوانات المنوية التى تحتوى على الكرموزوم واى والذى يسبب انجاب البنين و الكروموزوم اكس الذى يسبب انجاب البنات .

واعلنت احدى الشركات الطبية فى سويسرا عن اختراع ساعة يد تساعد فى اختيار نوع الجنين عن طريق التلقيح الصناعى .

وقد قضى العلم والطب على اغلب اسباب العقم من انسداد الانابيب الى كسل المبايض عندما اكتشف الانسان التركيب التشريحى للجهاز التناسلى للمراة كما عالج ضعف الحيوانات المنوية فى الرجل وحل التلقيح الصناعى كثير من حالات العقم.

وخلقنا منها زوجها ‘الاية

خلق حواء من ادم اسطورة نقلها محمد من التوراة وذكرها القران انها حقيقة و لا يوجد دليل علمى يؤكد ذلك وتكرس دونية المراة وانها درجة ثانية و انها خلقت بعد ادم اى ان الرجل اولا ثم تاتى بعده المراة .

الاية ‘يسالونك عن المحيض قل هو اذى’ اثبت العلم ان دم الحيض ليس اذى وهو دم مخصص لتغذية الجنين .وكلمة اذى كلمة فضفاضة عائمة ليست متخصصة ولاتليق بكتاب مقدس ولكنها تعتمد على معلومات محمد .

الاية’ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ‘

اثبت العلم ان النجوم ليست فى السماء الدنيا و ليست قريبة و هى تبعد ملايين السنوات الضوئية عن الارض و لم يثبت العلم انها رجوم للشياطين .واذا كانت الشياطين ترجم بالنجوم فكيف تصل الى الارض و تجرى من الانسان مجرى الدم؟

الاية ‘ومن كل شيئ خلقنا زوجين ‘

اثبت العلم وجود كائنات كثيرة وحيدة الجنس و لا يوجد منها ذكر و انثى .وكائنات خنثى تجمع الذكرو الانثى فى كائن واح

كلما ازدادت الفكرة هشاشة

كلما ازداد إرهاب أصحابها، في الدفاع عنها

كانت ‏ ‏خولة بنت حكيم ‏ ‏من اللائي وهبن أنفسهن للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ‏ترجئ ‏ ‏من تشاء منهن ‏ ‏قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك

الأيمان ماهو الا التصديق بدون إثبات وبلا دليل..الأيمان هو الوسيله التي يستعملها الأنسان ليصدق بأشياء يعرف بداخل ضميره ..أنها خطأ

العقيدة الاسلامية مصدرا لا ينتهي من الازعاج للعقل والفلسفة

هناك أوثان في هذا العالم

أكثر من الحقائق

………………………….

الرد

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [آل عمران : 186] )

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله الرسول الأمين الكريم، الذي نشهد أنه حمل الرسالة وأدى الأمانة وصبر على البلاء.

بدأت كلامي بحمد الله ليس كنوع من الديباجة أو ابتداء الكلام، ولكني أحمده فعلاً، أحمده على نعمة الإسلام التي ما زال المرء يدرك حجمها وقيمتها كلما نضج أكثر، ذلك الدين العظيم الذي أنعم الله به علينا، وقد كان في الإمكان أن نولد في بقعة نائية لأبوين لا يعبدان الله، ونتخبط في الظلام كثيراً حتى نصل إلى نور الإسلام، أو نظل نتخبط في الظلام ولا نصل لشيء، أو يمتصنا الظلام لدرجة أن نتطاول على هذا الدين العظيم ونحاول نقض عراه والنيل منه، وكما يقول الله سبحانه وتعالى :

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف : 8 – 9] )

ففعلاً وحقاً : الحمد لله على نعمة الإسلام، ذلك الدين العظيم، الوحيد بين الأديان الذي رفع من قيمة العقل وجعل العلم وسيلة للتقرب إلى الله :

(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق : 3 – 5] )

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الألْبَابِ [ الزمر : 9] )

(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة : 11])

(وَقُل رَّبِّ زِدْنِي [طه : 114])

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

(إن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة

(ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يصنع) رواه ابن ماجة

(العالم والمتعلم شريكان في الأجر. ولا خير في سائر الناس) رواه ابن ماجة

(إن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة

(من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة

(من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع) رواه الترمذي

(من طلب العلم كان كفارة لما مضى) رواه الترمذي

(طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجة

ن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة

(إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة

ذلك الدين الذي جعل من العلماء في المجتمع الإسلامي هم طبقة الصفوة، في الوقت الذي كانت أوروبا تقوم بحرقهم واضطهادهم.

أنت يا سيدي الفاضل قلت الكثير من الكلام محاولاً النيل من القرآن العظيم، وسوف أجاريك وأرد على كل كلمة قلتها، فلو كنت باغي حقيقة فأتمنى بالفعل أن تنفعك كلماتي وتعينك وتفتح لك بصيرتك لتصل إلى طريق الصواب والحق، وإن كنت باغي حقد وتشويه وتعصب فأتمنى أن يكون في كلماتي ما يكفي لإطفاء نار تعصبك وحقدك.

سأرد عليك من خلال أربع عشرة نقطة :

1 – الرد على أن القرآن كان محل شك وجدل من اليوم الأول ولم يفحم معارضيه.

2 – الرد على قولك أن القرآن كلام والكلام يمكن تزويره، وتساؤلك حول لماذا اختار الله أن تكون معجزة نبيه هي مجرد كلام يكون محل شك وجدل ونقد.

3 – الرد على كلامك حول استخفاف القرآن بالعقل لأنه يأمر بالإيمان بالغيبيات.

4 – الرد على كلامك بخصوص المتشابه والمحكم والناسخ والمنسوخ.

5 – الرد على كلامك بخصوص التكرار في القرآن.

6 – الرد على كلامك بخصوص ارتباط آيات القرآن بأسباب نزول معينة وأن ذلك يدل على أن محمداً كتب آيات القرآن منفعلاً بالأحداث التي كانت تقع له.

7 – الرد على كلامك بخصوص عدم تسلسل آيات القرآن بشكل منطقي.

8 – الرد على كلامك بخصوص أن معلومات القرآن مستقاة من الأديان السابقة ومن الفلسفة اليونانية.

9 – الرد على كلامك بخصوص أن القرآن يتكلم عن الأساطير، مثل قصة يأجوج ومأجوج.

10 – الرد على كلامك بخصوص أن الإسلام أمر بالجهاد والعنف والحرب وبذلك أقر العرب على همجيتهم.

11 – الرد على كلامك بخصوص أن القرآن يتكون من كذا وكذا وكذا.

12 – الرد على ما ذكرته في الآيات التي قمت بتأليفها عن حقوق المرأة.

13 – الرد على كلامك بخصوص أن بعض الآيات في القرآن تتناقض مع العقل والمنطق والعلم.

14 – ختام.

لذلك أتمنى أن تصبر على قراءتها كما صبرت أنا على قراءة كلماتك، التي سيتضح لك أثناء القراءة كيف كان وقعها علي وما رأيي فيها..

أولاً : أنت تتكلم عن أن القرآن كان محل شك وجدل من اليوم الأول ولم يفحم معارضيه، بدليل – حسب كلامك – انتقاد العرب له بأنه مفترى وأنه أساطير الأولين واتهامهم للرسول بأنه ساحر وكاهن وشاعر ومجنون إلخ

تذكرني يا سيدي بمن يحاول خلط الزيت بالماء، فأنت تذكر كلمة صحيحة وتتبعها بعشرٍ من عندك، فصحيح أن القرآن كان محل جدل في المجتمع الوثني الأول، لأنه من الطبيعي – في أي زمان ومكان – أن يقوم المعارضون لأي ديانة وأي تغيير أو إصلاح أن ينتقدوا ويحاولوا النيل من الجديد الذي يحاول تغييرهم، حدث هذا في المسيحية في كل مراحل تطورها، وحدث في اليهودية، وحدث في كل حركة إصلاحية حدثت على وجه الأرض، لكن ما يعرفه كل المسلمين، وكل من قرأ التاريخ من غير المسلمين، أن القرآن الكريم أفحم معارضيه، لم يفحمهم فقط بل أبهرهم أيما إبهار. ذوي النفوس والطيات السليمة منهم كانوا لا يملكون أنفسهم من الإيمان به مباشرةً، أما أصحاب المصالح التي ستتزعزع لو ساد الدين الجديد، والمتمسكون بكل ما هو قديم وبأديان الأجداد – أولئك الذين تستشهد بهم أنت في أن القرآن كان محل جدل من اليوم الأول – فاحتاروا فيه وحاولوا أن يجدوا مبرراً له بعيداً عن نزوله من عند الله، فكانوا يطرحون كل الخيارات الأخرى الممكنة، مثل الشعر والسحر والكهانة إلخ، لكنهم كانوا في النهاية يسقط في أيديهم ويقولون لبعضهم بحيرة : ما هذا بكلام بشر !.

وسأشرح لك من خلال الحوادث التاريخية الموثقة وأقوال العلماء والمؤرخين والخبراء ما يدل على كل كلمة قلتها أو سأقولها بشكل موثق وواضح، لأني بصراحة أكره جداً الطريقة التي تتبعها في التعميم وإصدار الأحكام بلا دليل وإيراد آرائك الشخصية وفهمك القاصر للأمور باعتبار أنه حكم نهائي لا خلاف عليه !.

يحدثنا التاريخ عن إسلام أحد كبار الشخصيات الإسلامية وهو عمر بن الخطاب، الذي أسلم بسبب آيات سمعها من القرآن الكريم.

يقول ابن كثير في كتاب “البداية والنهاية” :

“وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب كانت قد أسلمت وأسلم زوجها سعيد بن زيد وهم مستخفون بإسلامهم من عمر، وكان نعيم بن عبد الله النحام رجل من بني عدي قد أسلم أيضاً مستخفياً بإسلامه من قومه، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر يوما متوشحاً سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطاً من أصحابه، فذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين من بين رجال ونساء، فلقيه نعيم بن عبد الله فقال : أين تريد يا عمر؟، قال : أريد محمداً هذا الصابيء الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله !. فقال له نعيم : والله لقد غرتك نفسك يا عمر ! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟. قال عمر : وأي أهل بيتي ؟ فقال نعيم : ابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة، فقد والله أسلما وتابعا محمداً على دينه، فعليك بهما !.

فرجع عمر عائدا إلى أخته فاطمة وعندها خباب بن الأرت معه صحيفة فيها “طه” يقريها إياها، فلما سمعوا حس عمر اختبأ خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى الباب قراءة خباب عليها، فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟.

قالا له : ما سمعت شيئا !. قال : بلى، والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمداً على دينه !.

وبطش بسعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها. فلما فعل ذلك قالت له أخته : نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك !.

فلما رأى عمر ما باخته من الدم ندم على ما صنع وأرعوى، وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي كنتم تقرؤون آنفاً أنظر ما هذا الذي جاء به محمداً.

وكان عمر كاتبا، فلما قال ذلك قالت له أخته : إنا نخشاك عليها !. قال : لا تخافي. وحلف لها بآلهته ليردنها إليها إذا قرأها. فلما قال ذلك طمعت في إسلامه، فقالت : يا أخي إنك نجس على شركك، وإنه لا يمسه إلا المطهرون.

فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة وفيها “طه”، فقرأ فيها :

(طه. مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى. إِلا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى. تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى. الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى. وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى. اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى [طه : 1-8] )

فقال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه.

فلما سمع ذلك خباب بن الأرت خرج إليه، فقال له : والله يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإني سمعته أمس وهو يقول اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فالله الله يا عمر.

فقال عمر عند ذلك : فدلني يا خباب على محمد، حتى آتيه فأسلم. فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا، معه نفر من أصحابه.

فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر من خلل الباب فإذا هو بعمر متوشح بالسيف، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع، فقال : يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحاً بالسيف. فقال حمزة : فأذن له، فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه !.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيذن له. فأذن له الرجل، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة، فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جذبه جذبة شديدة فقال : ما جاء بك يا ابن الخطاب ؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة.

فقال عمر : يا رسول الله جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله.

فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة، فعرف أهل البيت أن عمر قد أسلم، فتفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعلموا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتصفون بهما من عدوهم “.

ويحدثنا التاريخ كثيراً عن شعراء – الذين يمكن اعتبارهم علماء اللغة وأساطينها في ذلك العصر – سمعوا القرآن فانبهروا به. من هؤلاء شاعر يدعى أنيس، كان أخو الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري. وكان أبو ذر من قبيلة غفار، وهو من الأشخاص الذين استصغروا عبادة الأصنام قبل الإسلام فتركوها. وكان أبو ذر وأنيس قد خرجا في سفرٍ لهما، فأرسله أبو ذر إلى مكة ليحضر له أخبارها قبل أن يدخلها هو وأهله، فعاد إليه أنيس وقال له :

“لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله”.

فسأله أبو ذر : “فما يقول الناس ؟”.

فأجابه : “يقولون شاعر كاهن ساحر”.

ثم استطرد أنيس :

“لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون”.

هذا رجل شاعر سمع القرآن فانبهر، وعرف أنه ليس من كلام البشر لأنه لم يلتئم على أي شيء من بحور الشعر.

ويحكي لنا التاريخ قصة شاعر آخر اسمه الطفيل بن عمرو الدوسي. يقول ابن كثير في “البداية والنهاية” :

“وكان الطفيل بن عمرو الدوسي سيداً مطاعاً شريفاً في دوس، وكان قد قدم مكة، فاجتمع به أشراف قريش وحذروه من رسول الله ونهوه أن يجتمع به أو يسمع كلامه.

قال : فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئاً ولا أكلمه، حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً (قطناًً)، فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه. فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة. فقمت منه قريباً، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. فسمعت كلاماً حسنا، فقلت في نفسي : واثكل أمي، والله إني لرجل لبيبٌ شاعرٌ، ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته. فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فدخلت عليه فقلت يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا الذي قالوا، فوالله ما برحوا بي يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف (قطن) لئلا اسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعت قولاً حسناً، فاعرض علي أمرك.

فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام وتلا علي القرآن، فلا والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق”.

بل إن كفار قريش المنبهرين بالقرآن كانوا يتسللون ليلاً قرب بيت الرسول ليستمعوا إلى قراءته للقرآن سراً. يقول ابن هشام في كتابه “سيرة ابن هشام” :

“أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا. فجمعهم الطريق، فتلاوموا وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً.

ثم انصرفوا.

حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجلٍ منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا. فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول، مرة ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجلٍ منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق. فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود !. فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا “.

وكانت مشكلة قريش الكبرى مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع القرآن أن لها مصالح معينة مع العرب، فالعرب يقصدون مكة في موسم الحج وهذا ينعش تجارة قريش، وكل قبيلة من قبائل العرب لها صنم تضعه بجوار وحول الكعبة، وفي حالة اتباع قريش لدعوة الرسول ونبذها لعبادة الأصنام فإن ذلك سيضر بمصالحها التجارية ومكانتها الدينية بين العرب أيما ضرر. لذلك حاولوا قدر الإمكان أن يبرروا للعرب دعوة الرسول وما يقوله من كلام مخالف لدينهم، فتارة يتهموه بالسحر وتارة بالكهانة وتارة بالشعر وتارة بالجنون، ويحذرون الناس من الاستماع له إلخ، ويتضح ذلك في القصة التي يرويها لنا ابن كثير في “البداية والنهاية” :

“اجتمع الوليد بن المغيرة ونفر من قريش، وكان ذا سن فيهم، وقد حضر المواسم. فقال : إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً، ويرد قول بعضكم بعضاً.

فقيل : يا أبا عبد شمس؛ فقل وأقم لنا رأياً نقوم به.

فقال : بل أنتم فقولوا وأنا أسمع.

فقالوا : نقول كاهن !.

فقال : ما هو بكاهن، رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان !.

فقالوا : نقول مجنون !.

فقال : ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بحنقه ولا تخالجه ولا وسوسته !.

فقالوا : نقول شاعر !.

فقال : ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر !.

قالوا : فنقول هو ساحر !.

قال : ما هو بساحر، قد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه ولا بعقده !.

قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟.

قال : والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لمغدق، وإن فرعه لجني، فما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عُرف أنه باطل! وإن أقرب القول أن تقولوا هذا ساحر، فتقولوا هو ساحر يفرق بين المرء ودينه، وبين المرء وأبيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه الناس بذلك.

فجعلوا يجلسون للناس حتى قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره”.

حتى أعدى الأعداء وأكثر المنكرين من كفار قريش لم يستطيعوا ألا يعلنوا إعجابهم وانبهارهم بالقرآن، ووصفوه – مع ما لديهم من علم باللغة وفنونها – بالحلاوة والطلاوة !.

أتمنى يا سيدي أن تقرأ التاريخ جيداً قبل أن تتكلم عن انتقاد العرب للقرآن واتهامهم له بأنه كذا وكذا وكذا، لأن قراءتك السطحية قد تجعل من يستمع إليك يظن أنك ساذج لا سمح الله !.

ثانياً : أنت تقول أن القرآن كلام والكلام يمكن تزويره، وتتساءل لماذا اختار الله أن تكون معجزة نبيه – التي مهمتها إثبات نبوته ووجود الله – هي مجرد كلام يكون محل شك وجدل ونقد، وأن الله لو كان يريد حقاً إنزال معجزة تثبت نبوة محمد وأنه رسول مبعوث من عند الله وأن الله موجود لا محالة لأرسل مع محمد معجزة خارج نطاق القدرة البشرية لتكون دليل قاطع ليس به شك وريبة أو لبس وغموض.

حينما يرسل الله نبياً إلى قومٍ من الأقوام يرسل معه معجزة تتحداهم، ومن الطبيعي أن يأتي التحدي في الأمر الذي يبرع فيه هؤلاء القوم.

فالفراعنة مثلاً كانوا قد نبغوا في علوم السحر وبلغوا فيه مبلغاً عظيماً. والبرديات المصرية والنصوص القديمة تظهر احتفاء الفراعنة بالسحر واهتمامهم البالغ به، لدرجة أن الهيكل الوظيفي في الدولة كان يحوي وظيفة “كبير السحرة”، وكانت هناك مدارس للسحر. وكان الكهنة يمارسون السحر على نطاقٍ واسع. ولا ننسى كذلك أن أحد التفسيرات المطروحة لظاهرة “لعنة الفراعنة” وجود سحر أسود وضعه الفراعنة منذ آلاف السنين داخل مقابرهم ومازال مفعوله سارياً حتى عصرنا هذا، ومن خلاله يصاب الداخل إلى المقبرة بأمراض وحوادث تهلكه.

من أجل هذا حينما أرسل الله نبيه موسى إلى فرعون جعل معجزته – التي تدل على أنه نبي مرسل من الله – من نفس جنس الشيء الذي برع فيه هؤلاء القوم : السحر، فكانت اليد البيضاء والعصا التي تتحول إلى ثعبان.

أما المسيح عليه السلام فكان قومه قد برعوا في الطب وبلغوا فيه شأناً عظيماً – مقارنة بأهل زمانهم – لذلك جاءت معجزاته في شفاء المرضى وإحياء الموتى.

والعرب حينما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم كانوا قد بلغوا شأناً عظيماً في علوم اللغة والبيان. كانوا يقدسون الكلمة البليغة وينزلون الشاعر منزلة أهل الصفوة والحظوة. وكانت قصيدة الشعر ترفع أقواماً وتهبط بأقوام. على سبيل المثال؛ كان هناك قوم يُدعون بني “أنف الناقة”، فكانوا يشعرون بالخجل من اسمهم وكان الناس يسخرون منهم، حتى جاء شاعر ومدحهم قائلاً :

هم قومٌ هم الأنف والأذناب دونهم ومن يسوي بأنف الناقة الذنبَ ؟

فأصبحوا يفتخرون بين الناس باسمهم !.

وكان الناس يجزلون العطاء لبعض الشعراء ليمدحوهم ويقولوا فيهم قولاً طيباً، وإن لم يعجب العطاء الشاعر فهناك احتمال لا بأس به أن يهجوهم فيلحق بهم العار إلى أبد الدهر.

والكلام في بلاغة العرب وفصاحتهم وشعرهم وخطبهم ومواعظهم وإجادتهم لعلوم اللغة يطول ويطول ويطول، لكن المهم في الأمر أن الله سبحانه وتعالى حينما بعث نبيه إليهم جعل معجزته من نفس جنس الشيء الذي برعوا فيه : البلاغة اللغوية.

لهذا جاء القرآن محكماً بليغاً مؤثراً، كان البدوي ذا الفطرة السليمة يسمعه فينزل من فوق ناقته ويسلم تأثراً وهو يردد: ما هذا بكلام بشر !.

ثم من قال أن القرآن ليس خارج نطاق القدرة البشرية ؟. القرآن بالفعل دليل قاطع ليس به شك أو ريبة أو لبس وغموض، وسأوضح لك لماذا.

بدايةً؛ لقد ضحكت كثيراً على الآيات التي تفضلت سيادتك بتأليفها. أنا بالفعل أحسدك على شجاعتك، فالعرب منذ 1400 سنة وحتى الآن مع كل ما لديهم من بلاغة فطرية وقدرة خارقة على التمكن من اللغة العربية بجميع علومها من بلاغة ونظم ونحو إلخ لم يستطيعوا ولم يجرؤا على ذلك، لكنك أنت فعلت بكل بساطة ما لم يستطع أحد فعله، وهو ما يدل فعلاً على أن الجهل قد يولد أحياناً شجاعة خرقاء تورد المهالك.

والحقيقة التي لا تدركها – بسبب قصور علمك – أن ما فعلته لم يحقق التحدي، فالتحدي الوارد في القرآن هو :

(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة 23] )

(قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء : 88] )

(فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ [الطور : 34] )

(أم يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [يونس : 38])

الإتيان بمثل القرآن !

الإتيان بنص مماثل وموازي للقرآن في إعجازه وأسلوبه وإحكامه وتفرده، وليس تقليد القرآن أو محاكاته والإتيان بنفس عباراته وجمله وأسلوبه ! نعم يا سيدي الفاضل، ما فعلته أنت هو مجرد تقليد سخيف للقرآن ! أقول سخيف لأنك لم تكلف نفسك حتى تأليف عبارات من عندك فعلاً، بل اعتمدت على أخذ جمل كاملة من القرآن ووضعها بجوار بعضها بطريقة القص واللصق !.

يقول دكتور أنور زناتي في كتابه “معجم افتراءات الغرب على الإسلام” :

“فلو كان القرآن غير خارج عن العادة لأتوا بمثله أو عرضوا من كلام فصحائهم وبلغائهم ما يعارضه. فلما لم يشتغلوا بذلك علم أنهم فطنوا لخروج ذلك عن أوزان كلامهم وأساليب نظمهم وزالت أطماعهم عنه”.

كانت هناك فيما مضى محاولة أو اثنتان لمحاكاة القرآن ومعارضته من أشخاص ادعوا النبوة، مثل مسيلمة الكذاب الذي وضع نصوصاً كاريكاتورية محاولاً بها تقليد أسلوب القرآن، مثل قوله :

(يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي كما تنقين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تدركين، امكثي في الارض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين، لنا نصف الارض ولقريش نصفها، ولكن قريش قوم يعتدون)

وقوله : (ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج من بطنها نسمة تسعى، من بين شراشيف و حشى)

وقوله: (الفيل وما أدراك ما الفيل له زلوم طويل)

ويبدو أنه كان مهتماً بالأكل كذلك، إذ قال : (والمبديات زرعاً، والحاصدات حصداً. والطاحنات طحناً، والذاريات قمحاً، والخابزات خبزاً، والثاردات ثرداً، واللاقمات لقماً، إهالةً وسمناً، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ضيقكم فامنعوه، والمعتر فآووه، والباغي فناوئوه )

وبرغم الضحك والاستهزاء اللذين أثارتاهما هذه المحاولات فإنني أؤكد لك يا سيدي أن محاولتك هي الأطرف والأظرف، وأن العرب الذين ضحكوا على كلام مسيلمة بالتأكيد سيستلقون على ظهورهم لو سمعوا بمحاولتك، وسأعمل – متطوعاً – على نشر محاولتك هذه (قمت بطبعها بالفعل) على الأصدقاء والزملاء ليعرفوا الفرق بين القرآن الكريم بأسلوبه المميز وبين الركاكة والضعف اللغوي.

من الواضح أنه لا فكرة لديك عن علوم اللغة العربية، ذلك أنك ترى مثلاً أن القرآن به كلمات ركيكة – وهو قول لم يقل به أحد من عصور الأولين ولا الآخرين، على ما في تلك العصور من علماء بلغوا الذروة في علوم اللغة- وتضرب مثلاً على الكلمات الركيكة في القرآن بكلمة “أنلزمكموها”، الواردة في قوله تعالى، في سياق الحديث عن قصة هود :

(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ [هود : 28])

وتفسير الآية هو كالآتي : (قال يا قوم أرأيتم) أخبروني (إن كنت على بينة) بيان (من ربي وآتاني رحمة) نبوة (من عنده فعَمِيت) خفيت (عليكم) وفي قراءة بتشديد الميم والبناء للمفعول (أنُلزِمُكموها) أنجبركم على قبولها (وأنتم لها كارهون) لا نقدر على ذلك.

أنلزمكموها مكونة من عدة كلمات تم دمجها بشكل بلاغي سوياً : أ (للسؤال) نلزم (من الإلزام) كم (ضمير الجمع المتصل عائد على قوم هود) ها (ضمير الغائب المتصل عائد على الرسالة). والكلمة أصلها : “أنلزمكم إياها” لكن حدث الدمج البلاغي بين الكلمتين فأصبحت “أنلمزمكموها”.

يقول سيد قطب في كتاب “التصوير الفني في القرآن” متحدثاً عن التناسق الفني بين مثل تلك الكلمات وسياق الكلام :

” وقد يستقل لفظ واحد – لا عبارة كاملة – برسم صورة شاخصة – لا بمجرد المساعدة على إكمال معالم صورة. وهذه خطوة أخرى في تناسق التصوير، أبعد من الخطوة الأولى، وأقرب إلى قمة جديدة في التناسق. خطوة يزيد من قيمتها أن لفظاً مفرداً هو الذي يرسم الصورة، تارة بجرسه الذي يلقيه في الأذن، وتارة بظله الذي يلقيه في الخيال، وتارة بالجرس والظل جميعاً.

تسمع الأذن كلمة “اثاقلتم” في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثـَّاقَـلْتـُمْ إِلَى الأَرْضِ ؟ [التوبة : 38]).

فيتصور الخيال ذلك الجسم المُثــِّاقل، يرفعه الرافعون في جهد، فيسقط من أيديهم في ثقل. إن في هذه الكلمة “طناً” على الأقل من الأثقال ! ولو أنك قلت : تثاقلتم، لخف الجرس ولضاع الأثر المنشود، ولتوارت الصورة المطلوبة التي رسمها هذا اللفظ، واستقل برسمها.

وتقرأ : (وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ [النساء : 72]) فترتسم صورة التبطئة في جرس العبارة كلها – وفي جرس “ليبطئن” خاصة. وإن اللسان ليكاد يتعثر، وهو يتخبط فيها، حتى يصل ببطء إلى نهايتها !.

وتتلو حكاية قوم هود : (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ؟ [هود : 28]) فتحس أن كلمة “أنلزمكموها” تصور جو الإكراه بإدماج كل هذه الضمائر في النطق، وشد بعضها إلى بعض، كما يدمج الكارهون مع ما يكرهون، ويشدون إليه وهم منه نافرون!.

وهكذا يبدو لون من التناسق أعلى من البلاغة الظاهرية، وأرفع من الفصاحة اللفظية، اللتين يحسبهما بعض الباحثين في القرآن الكريم – قديماً وحديثاً – أعظم مزايا القرآن !

وتسمع كلمة : “يصطرخون” في الآية :

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ. وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: 36-37])

فيخيل إليك جرسها الغليظ، غلظ الصراخ المختلط المتجاوب من كل مكان، المنبعث من حناجر مكتظة بالأصوات الخشنة، كما تلقي إليك ظل الإهمال لهذا الاصطراخ الذي لا يجد من يهتم به أو يلبيه. وتلمح من وراء ذلك كله صورة ذلك العذاب الغليظ الذي هم فيه يصطرخون.

وحين يستقل لفظ واحد بهذه الصورة كلها يكون ذلك فناً من التناسق الرفيع.

ومثلها كملة “عُتُل” في تمثيل الغليظ المتنطع : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ [القلم : 13]).

فإذا سمعت : (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ [البقرة : 96]) صورت لك كلمة “بمزحزحه” – المقدمة في التعبير على الفاعل لإبرازها – صورة الزحزحة المعروفة كاملة متحركة، من وراء هذه اللفظة المفردة.

وكذلك قوله : (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [الشعراء : 94]) فكلمة “كبكبوا” يحدث جرسها صوت الحركة التي تتم بها.

وحقيقة إن وضع هاتين اللفظتين اللغوي هو الذي يمنحهما هذه الصورة – وليس هو استعمال القرآن الخاص لهما، كما هو الشأن في الكلمات الماضية، التي اشتقها خاصة أو استعملها أول مرة – ولكن اختيارهما في مكانيهما يحسب بلا شك في بلاغة التعبير”.

لاحظ أننا حتى الآن نتكلم عن الأمر من الجانب اللغوي البحت، دون التطرق للجوانب الإعجازية الأخرى في القرآن الكريم، والتي لن تستطيع أنت ولا غيرك مجرد الإقتراب منها، لأنها عبارة عن تشفير وترميز يتم اكتشافه حسب طبيعة كل زمان. ففي الزمان القديم كانت البلاغة النظمية هي طبيعة عصر الإمبراطورية العربية التي حكمت العالم، فكان جانب الإعجاز اللغوي هو الجانب الواضح من القرآن، بما فيه من خبر وإنشاء وإطناب وتتميم وتذييل وتكرار وتكميل واعتراض واستقصاء وإيضاح وإيغال وإيجاز وإيجاز بالحذف وبحذف الكلمة وبحذف الأدة وبحذف الجملة وبحذف التركيب، واحتباك وإيجاز القصر وفواصل وفصل ووصل وإخراج على خلاف الظاهر والتفات وقصر ومجاز عقلي ومرسل وتشبيه وتمثيل واستعارة واستعارة تصريحية وأصلية وبينية وتمثيلية ومرشحة ومجردة ومطلقة ومكنية وكناية وبديع إلخ إلخ، وألفت في ذلك آلاف الكتب على مر العصور، ثم اختلط العرب بالشعوب الأخرى، ودخلت إلى العربية الكثير من الكلمات الأعجمية، ومع الوقت بدأت اللغات العامية في الظهور، وأصبحت اللغة العربية الفصحى هي لغة المثقفين والصفوة، ولم يعد يدرك الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم سوى النخبة المتعلمة التي تدرك أبعاد علوم اللغة، وكان العلم قد أصبح هو سيد العصر، والمنجزات والاكتشافات العلمية في كل مكان، وإذا بالعلماء يكتشفون جانباً إعجازياً جديداً في القرآن الكريم لم يدركه الأقدمون، وهو الإعجاز العلمي. فقد تضمن القرآن الكريم بين آياته البالغ عددها ستة آلاف آية أكثر من ألف آية تدور كلها حول جوانب ونظريات علمية في الكون والأرض والسماء والإنسان إلخ، ولم تظهر للناس سوى مع الاكتشافات العلمية التي ظهرت في العقود الأخيرة.

الحقيقة وجدت أمامي مئات الآيات التي تدور حول الإعجاز العلمي، ولم أدر كم منها أضع، وأيها أختار، فكلها تثير الذهول وتضع السؤال : كيف وُجد كتاب منذ 1400 عام يحوي كل هذه المعلومات والنظريات التي لم يتم اكتشافها سوى منذ سنين قليلة ؟.

وفي النهاية استقر رأيي على وضع أربعين آية من آيات الإعجاز العلمي : 10 تدور حول الكون : بدايته وطبيعته ومجراته ونجومه وكواكبه، و10 تدور حول السماء والأرض بما فيها من بحار وجبال، و10 حول الإنسان، و10 حول التاريخ والإعجاز العددي في القرآن.

ولنبدأ سوياً هذه الرحلة الممتعة :

1 – القرآن يقول أن الكون يتحرك ويتمدد باستمرار وأنه غير ثابت كما كان يظن الناس :

(وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات :47] )

يقول هارون يحيى في كتابه “المعجزات القرآنية” :

“وكلمة السماء كما تذكرها الآية مذكورة في مواطن عدة من القرآن الكريم، بمعنى الكون والفضاء. وهنا مرة أخرى، الكلمة مذكورة بهذا المعنى. وبكلمات أخرى، فإن القرآن كشف أن الكون يتسع، أو يتمدد، وهي نفس النتيجة التي خلص إليها العلم في أيامنا هذه.

فحتى فجر القرن العشرين كانت النظرة العلمية الوحيدة السائدة في العالم هي أن الكون له طبيعة ثابتة وهو موجود منذ الأزل. ولكن الأبحاث والملاحظات والحسابات التي أجريت بواسطة التقنيات الحديثة كشفت أن الكون في الحقيقة له بداية وأنه يتمدد بانتظام. ففي بداية القرن العشرين أثبت عالم الفيزياء الروسي والمتخصص بالعلوم الكونية البلجيكي جورج لوميتر نظرياً بأن الكون في حركة دائمة وأنه يتمدد. هذه الحقيقة أثبتت أيضاً من خلال المراقبة في عام 1929، فمن خلال مراقبة السماء بالتليسكوب اكتشف عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل أن النجوم والمجرات تتحرك بعيداً عن بعضها البعض بشكل دائم. وهذا يعني أن الكون الذي يتحرك فيه كل شيء بشكل دائم بعيداً عن بعضه البعض هو كون متمدد بشكل دائم. ولقد استطاعت الملاحظة المستمرة في السنوات التي تلت أن تثبت أن الكون يتمدد بشكل مستمر، وهذه الحقيقة شرحها القرآن في وقت لم تكن فيه معروفة عند أحد، وهذا بالطبع لأنه كلام الله الخالق حاكم الكون بأكمله “.

و يقول الطبيب الفرنسي دكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

“إن اتساع الكون هو الحدث الأعظم المكتشف من قبل العلم الحديث. وإنه لمفهوم أكيد الثبوت. والمناقشة الوحيدة منصبة فقط على الشكل الذي هو عليه.

ولاتساع الكون نتيجة لنظرية النسبية العامة مستند طبيعي في اختبارات صور المجرات. والإنتقال النظامي نحو إحمرار صورتها يتضح بتباعد المجرات بعضها عن بعض. وهكذا فإن فسحة الكون في امتداد مستمر. ويصبح هذا الإتساع أكثر أهمية كلما ابتعدنا عن أنفسنا. وإن السرعات التي تنتقل بها الأجرام السماوية في هذا الإتساع المستمر يمكن أن تصل إلى رقم سرعة الضوء، بل إلى نسب أعلى منها.

فهل يمكن أن يكون قول الله في الآية التالية : (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات :47] )

سورة 51 آية 47 متعرضاً لهذه المفاهيم الحديثة ؟.

أليست السماء التي يعنيها القرآن هي على التحقيق العالم الخارج عن الأرض ؟.

و”موسعون” اسم فاعل بصيغة الجمع لفعل أوسع. ومعناه بالنسبة للأشياء أفسح، أمد، جعله رحباً وفسيحاً.

بيد أن بعض المترجمين أعطوا هذه الكلمة بسبب عدم جدارتهم بإدراك معناها، تفاسير تبدو لي مخطئة مثل “نحن مليئون بالسعة” [ر. بلاشير] والبعض الآخر اكتشف معناها، ولكن لم يجرؤوا على إظهاره. وحميد الله في ترجمته للقرآن يتكلم عن اتساع السماء والفضاء ولكن مع علامة الاستفهام. وقد أعطى البعض ممن استعانوا في تفاسيرهم بالآراء العلمية الثابتة هذا المعنى، كما هو دأب مفسري “تفسير المنتخب” المطبوع من قبل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة. فقد ذكروا امتداد الكون واتساعه دون أي غموض”.

2 – القرآن يذكر منذ 1400 عاماً نظرية الإنفجار العظيم التي تشرح كيف بدأ الكون :

(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء : 30] )

يقول الدكتور زغلول النجار :

” كان العالم كله ينادي بثبات الكون وعدم تغيره، وظل هذا الاعتقاد سائداً حتى منتصف القرن العشرين حين أثبتت الأرصاد الفلكية حقيقة توسع الكون، وتباعد مجراته عنا، وعن بعضها البعض، بمعدلات تقترب أحياناً من سرعة الضوء (المقدر بنحو ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية) وقد أيدت كل من المعادلات الرياضية وقوانين الفيزياء النظرية استنتاجات الفلكيين في ذلك.

وانطلاقاً من هذه الملاحظة الصحيحة نادى كل من علماء الفلك والفيزياء الفلكية والنظرية بأننا إذا عدنا بهذا الاتساع الكوني إلى الوراء مع الزمن فلابد أن تلتقي كل صور المادة والطاقة الموجودة في الكون (المدرك منها وغير المدرك) وتتكدس على بعضها البعض في جرم ابتدائي واحد يتناهى في الصغر إلى ما يقرب الصفر أو العدم وتنكمش في هذه النقطة أبعاد كل من المكان والزمان حتى تتلاشى (مرحلة الرتق).

وهذا الجرم الابتدائي كان في حالة من الكثافة والحرارة تتوقف عندهما كل القوانين الفيزيائية المعروفة، ومن ثم فإن العقل البشري لا يكاد يتصورهما، فانفجر هذا الجرم الأولي بأمر الله تعالى في ظاهرة يسميها العلماء عملية الانفجار الكوني العظيم، ويسميها القرآن الكريم باسم الفتق، فقد سبق القرآن الكريم كل المعارف الإنسانية بالإشارة إلى ذلك الحدث الكوني العظيم من قبل ألف وأربعمائة من السنين بقول الحق تبارك وتعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء : 30] )“.

3 – القرآن يذكر الطبيعة الترابية (الدخانية) التي كان عليها الكون بعد عملية الإنفجار العظيم :

(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ{11} فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{12} [فصلت : 11-12])

يقول دكتور زغلول النجار:

“تشير دراسات الفيزياء النظرية في أواخر القرن العشرين إلى أن جرماً بمواصفات الجرم الابتدائي للكون عندما ينفجر يتحول إلى غلالة من الدخان الذي تخلقت منه الأرض وكل أجرام السماء، وقد سبق القرآن الكريم بألف وأربعمائة سنة كل المعارف الإنسانية وذلك بإشارته إلى مرحلة الدخان في قول الحق تبارك وتعالى : (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ{11} فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{12} [فصلت : 11-12])

وفي 8 نوفمبر سنة 1989 أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية مركبة فضائية باسم مكتشف الخلفية الإشعاعية للكون، وذلك في مدار على ارتفاع ستمائة كيلو متر حول الأرض بعيداً عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للأرض، وقد قام هذا القمر الصناعي بإرسال ملايين الصور والمعلومات إلى الأرض عن آثار الدخان الأول الذي نتج عن عملية الإنفجار العظيم للكون.

وهكذا فإن التقنيات المتطورة ساعدت على الوصول إلى تصوير الدخان الكوني الأول الذي نتج عن عملية الإنفجارالعظيم، والذي وجدت بقايا أثرية له على أطراف الجزء المدرك من الكون، وعلى أبعاد تصل إلى عشرة مليارات من السنين الضوئية لتثبت دقة التعبير القرآني بلفظة دخان التي وصف بها حالة الكون قبل خلق السماوات والأرض.

تشير الحسابات الفيزيائية إلى أن حجم الكون قبل الإنفجار العظيم كاد يقترب من الصفر، وكان في حالة غريبة من تكدس كل من المادة والطاقة، وتلاشى كل من المكان والزمان، تتوقف عندها كل قوانين الفيزياء المعروفة (مرحلة الرتق)، ثم انفجر هذا الجرم الابتدائي الأولي في ظاهرة كبرى تعرف بظاهرة الإنفجار الكوني العظيم (مرحلة الفتق) وبانفجاره تحول إلى كرة من الإشعاع والجسيمات الأولية أخذت في التمدد والتبرد بسرعات فائقة حتى تحولت إلى غلالة من الدخان. فبعد ثانية واحدة من واقعة الإنفجار العظيم تقدر الحسابات الفيزيائية انخفاص درجة حرارة الكون من تريليونات الدرجات المطلقة إلى عشرة بلايين من الدرجات المطلقة [ستيفن و.هوكنج 1988].

وعندها تحول الكون إلى غلالة من الدخان المكون من الفوتونات والإلكترونات والنيوترينوات وأضداد هذه الجسيمات مع قليل من البروتونات والنيوترونات. ولولا استمرار الكون في التوسع والتبرد بمعدلات منضبطة بدقة فائقة لأفنت الجسيمات الأولية للمادة وأضدادها بعضها بعضاً، وانتهى الكون، ولكنه حفظ بحفظ الله الذي أتقن كل شيء خلقه.

والنيوترونات يمكن أن توجد في الكون على هيئة ما يسمى باسم المادة الداكنة، وينادي آلان جوث بأن التمدد عند بدء الإنفجار العظيم كان بمعدلات فائقة التصور أدت إلى زيادة قطر الكون بمعدل 2910 مرة في جزء من الثانية، وتشير حسابات الفيزياء النظرية إلى الاستمرار في انخفاض درجة حرارة الكون إلى بليون درجة مطلقة بعد ذلك بقليل، وعند تلك الدرجة اتحدت البروتونات والنيترونات لتكوين نوى ذرات الإيدروجين الثقيل أوالديوتريوم، التي تحللت إلى الإيدروجين أو اتحدت مع مزيد من البروتونات والنيوترونات لتكون نوى ذرات الهيليوم والقليل من نوى ذرات عناصر أعلى مثل نوى ذرات الليثيوم ونوى ذرات البريليوم، ولكن بقيت النسبة الغالبة لنوى ذرات غازي الإيدروجين والهيليون، وتشير الحسابات النظرية إلى أنه بعد ذلك بقليل توقف إنتاج كل من الهيليوم والعناصرالتالية له، واستمر الكون في الاتساع والتمدد والتبرد لفترة زمينة طويلة، ومع التبرد انخفضت درجة حرارة الكون إلى آلاف قليلة من الدرجات المطلقة حين بدأت ذرات العناصر في التكون والتجمع وبدأ الدخان الكوني في التكدس على هيئة أعداد من السدم الكونية الهائلة.

ومع استمرار عملية الاتساع والتبرد في الكون بدأت أجزاء من تلك السدم في التكثف على ذاتها بفعل الجاذبية وبالدوران حول نفسها بسرعات متزايدة بالتدريج حتى تخلقت بداخلها كتل من الغازات المتكثفة، ومع استمرار دوران تلك الكتل الكثيفة في داخل السدم بدأت كميات غازي الإيدروين والهيليوم الموجودة بداخلها في التكدس على ذاتها بمعدلات أكبر، مما أدى إلى مزيد من الإرتفاع في درجات حرارتها حتى وصلت إلى الدرجات اللازمة لبدء عملية الإندماج النووي فتكونت النجوم المنتجة للضوء والحرارة”.

4 – القرآن يحدد أن الأجرام السماوية تتحرك في مسارات فلكية محددة وأن الشمس تتحرك في مسار محدد في الكون :

(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [الرعد : 2])

(وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [الأنبياء : 33] )

(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [يس : 38])

(لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس : 40])

يقول هارون يحيى في كتابه “المعجزات القرآنية” :

” هذه الحقائق المذكورة في القرآن تم اكتشافها من خلال المراقبة الفلكية في عصرنا هذا. ووفقاً لخبراء الفلك فإن الشمس تجري بسرعة تبلغ 720 ألف كيلو متراً في الساعة باتجاه النجم فيجا في فلك معين يسمى رأس الشمس. وهذا يعني أن الشمس تقطع تقريباً 17.280.000 كيلومتراً في اليوم. ومع الشمس تجري أيضاً كل الكواكب والأقمار الاصطناعية التي تقع ضمن نظام الجاذبية الشمسي، وتقطع نفس المسافة التي تقطعها الشمس. وبالإضافة إلى ذلك فإن كل النجوم في الكون تتحرك بطريقة مشابهة.

وقد ذكر القرآن الكريم أن الكون كله مليء بالمدارات أو الأفلاك والممرات المشابهة للتي ذكرناها، وذلك في قوله تعالى (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ [ الذاريات : 7] ).

هناك ما يقارب المائتي بليون مجرة في الكون، تتألف كل منها مما يقارب المائتي بليون نجماً، ومعظم هذه النجوم لها كواكب وفي كل كوكب هناك أقمار وكلها أجسام ثقيلة تتحرك ضمن مدارات محددة ومحسوبة بدقة.

منذ ملايين السنين يسبح كل جرم من الأجرام السماوية في فلكه الخاص بانتظام وتناغم تامين مع الأجرام الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن الكثير من المذنبات تتحرك أيضاً في مدارات محددة لها.

وليست الأفلاك في الكون مقتصرة على الأجرام السماوية بل إن المجرات أيضاً تجري كذلك بسرعات عظيمة في مدارات محسوبة ومخططة. وخلال حركاتها لا تتقاطع هذه الأجرام السماوية مع الأجرام الأخرى أبداً.

وبالتأكيد فإن القرآن نزل في وقت لم تكن فيه البشرية تمتلك التلسكوبات الموجودة في أيامنا هذه ولا تقنيات المراقبة الحديثة التي تتيح لناالفرصة لمراقبة ملايين الكيلومترات من الفضاء، ولا كانت المعرفة الفلكية والفيزيائية متوفرة كما هي اليوم، ولذلك لم يكن من الممكن علمياً إثبات أن الفضاء مليء بالمسالك والمدارات أو الأفلاك التي عبرت عنها الآية الكريمة بلفظ الحبك. ومع ذلك فقد كان هذا الأمرمعلناً لنا في القرآن الذي نزل في ذلك الوقت، وكيف لا والقرآن كلام الله ؟ “.

ويقول الطبيب الفرنسي دكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

” في هذه الآيات ذكر بوضوح لشيء أساسي هو : وجود الأفلاك للقمر والشمس كما فيهما إشارة إلى انتقال هذه الأجرام في الفضاء بحركة منظمة وخاصة.

لقد أقلقت هذه الكمة الشراح القدامى للقرآن الذين لم يكونوا يتصورون جريان الشمس والقمر الدائري، فاخترعوا لأنفسهم تخيلات عن جريان هذين الكوكبين في الفضاء. وإذا كان أبو بكر يذكر في ترجمته للقرآن اختلاف التفسيرات ” نوع من المحور على شكل قضيب من الحديد الذي تدور حوله طاحون، أو فضاء سماوي، أو فلك، أو علامة البرج، أو السرعة، أو الموجة” فإنه يضيف هذه الفكرة للعلامة الطبري المشهور في القرن العاشر “ونسكت عما لا علم لنا فيه بالصمت”.

وهذا يفسر ما كانت عليه طاقة الناس من العجز لتصور مفهوم الفلك، هذا الخاص بالشمس وبالقمر. وإنه لجلي أن هذه الكلمة لو كانت تعبر عن مفهوم من مفاهيم علم الفلك المنتشرة في عصر محمد لما وصل تفسير هذه الآيات إلى هذا المستوى من الصعوبة.

إن القمر يؤدي دورته حول نفسه في نفس الوقت الذي يكمل فيه دورته حول الأرض في تسعة وعشرين يوماً ونصف اليوم تقريباً، بطريقة يظهر لنا فيها بنفس الوجه دائماً.

والشمس تدور حول نفسها في خمسة وعشرين يوماً تقريباً. ويوجد بعض الخاصيات في الدوران بالنسبة لخط الاستواء والقطبين التي لا نرى الإلحاح عليها هنا. ولكن الكوكب يظل بكليته مدفوعاً بحركة دوران.

ويظهر إذن أن في القرآن تلويناً في التعبير يشير إلى حركات خاصة بالشمس والقمر تثبتها معطيات العلم الحديث. ولا يمكننا أن نفهم بأن رجلاً من القرن السابع الميلادي، مهما كان واسع العلم في عصره، وهو ما لم يكن عليه حال محمد، بإمكانه أن يتصورها.

إن الآية الواردة في السورة 36 آية 38 :

(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [يس : 38])

تذكر الشمس على أنها تجري لمستقرٍ لها. وقد حدده علم الفلك الحديث تماماً، أعطاه اسم Apex الشمس. فالنظام يتحرك في الواقع في الفضاء نحو نقطة محددة في مجموعة نجوم “هيرقيل” وبجوار نجم Véga التي تم الاتفاق عليها. وذلك بسرعة قد حققت من قبل، وهي بمعدل تسعة عشر كيلومتراً في الثانية. كل هذه المعطيات الفلكية تستحق أن تذكر بمناسبة هذه الآيات القرآنية التي يمكن أن نقول عنها أنها متفقة تماماً مع المعطيات العلمية الحديثة”.

5 – القرآن يحدد منذ 1400 سنة أن الشمس نجم مشتعل وأن القمر يعكس ضوءها :

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس : 5])

(تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً [الفرقان : 61])

(أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً{15} وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً{16}[نوح : 15-16])

(وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً [النبأ : 13])

يقول دكتور زغلول النجار :

“الضوء (الضياء) هو الجزء المرئي من الطاقة الكهرومغناطيسية (الكهربية /المغناطيسية) والتي تتكون من سلسلة متصلة من موجات الفوتونات التي لا تختلف عن بعضها البعض إلا في طول موجة كل منها، وفي معدل ترددها.

والضوء الأبيض هو عبارة عن خليط من موجات ذات أطوال محددة عديدة متراكبة على بعضها البعض، ويمكن تحليلها بإمرارها في منشور زجاجي أو غير ذلك من أجهزة التحليل الطيفي، وقد أمكن التعرف على سبع من تلك الموجات أقصرها هو الطيف البنفسجي (ويقترب طول موجته من 4400 أنجستروم) وأطولها هو الطيف الأحمر (ويقترب طول موجته من 7000 أنجستروم)، وبينهما البرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق، وغير ذلك من الألوان المتدرجة في التغير فيما بين تلك الألوان السبع، وإن كانت عين الإنسان لا تستطيع أن تميز منها سوى هذه الألوان السبعة.

وتنتج طاقة الشمس من عملية الإندماج النووي والتي يتم فيها اتحاد أربعة من نوى ذرات الإيدروجين لتنتج نواة واحدة من نوى ذرات الهيليوم على هيئة طاقة (تساوي 0.0282 وحدة ذرية لكل تفاعل) وهذه الطاقة الناتجة عن تلك العملية يكون أغلبها على هيئة أشعة جاما (حوالي 96 %) وجزء قليل على هيئة النيوترينوات Neutrinos (في حدود 4 %)، وسرعان ما تتحول أشعة جاما إلى حرارة، بينما تهرب النيوترينوات في الحال وتفقد.

وتشير الدراسات الشمسية إلى أن هذا النجم المتواضع قد بدأ بتركيب كيميائي يغلب عليه عنصرا الإيدروجين (حوالي 90 %) والهيليوم (حوالي 9 %) مع آثار طفيفة من عناصر أخرى مثل الكربون، النتروجين والأوكسجين (في حدود 1 %).

وبالتركيز التجاذبي لتلك الكتلة الغازية بدأت درجة حرارتها في الإرتفاع، وعند وصول الحرارة إلى المليون درجة مئوية بدأت عملية الإندماج النووي في التفاعل وانطلقت الطاقة النووية للشمس، التي رفعت درجة حرارة لبها إلى أكثر من 15 مليون درجة مئوية، ورفعت درجة حرارة سطحها إلى ستة آلاف درجة مئوية.

وعملية الإندماج النووي في داخل الشمس عملية معقدة للغاية ولا داعي للدخول في تفاصيلها، ولكن محصلة هذه العملية هي الإرتفاع بنسبة الهيليوم في قلب الشمس من 9 % إلى 30 %، وإنتاج طاقة الشمس المتمثلة في الطيف الكهرومغناطيسي، الذي زود الأرض وغيرها من أجرام المجموعة الشمسية بأغلب الطاقة التي تحتاجها.

والطيف المرئي من مجموعة أطياف الطاقة الكهرومغناطيسية المنطلقة من الشمس هو المعروف باسم ضوء الشمس، وعلى ذلك فالضوء عبارة عن تيار من الفوتونات المنطلقة من جسم مشتعل، ملتهب، متوقد بذاته، سواءً كان ذلك بفعل عملية الإندماج النووي كما هو حادث في داخل الشمس، وفي داخل غيرها من نجوم السماء، أو من جسم مادي يستثار فيه الإليكترونات بعملية التسخين الكهربائي أو الحراري، فيقفز الإليكترون من مستوى عالٍ في الطاقة إلى مستوى أقل، والفارق بين المستويين هو كمية الطاقة المنبعثة على هيئة ضوء وحرارة، وتكون سرعة تردد موجات الضوء الناشيء مساوية لسرعة تحرك الشحنات المتذبذبة بين مستويات الذرة المختلفة من مثل الإليكترونات.

وعلى ذلك فإن مصادر الضوء هي أجسام مادية لها حشد هائل من الجسيمات الأولية المستثارة بواسطة رفع درجة الحرارة من مثل الإليكترونات وغيرها من اللبنات الأولية للمادة، وأهم مصادر الضوء بالنسبة لنا (أهل الأرض) هي الشمس ووقودها هو عملية الإندماج النووي.

والمصابيح الكهربائية تنتج الضوء عن طريق تسخين سلك من معادن الإشعاع، وكلما ارتفعت درجة الحرارة زادت كمية الضوء المشع وارتفعت معدلات تردد موجاته.

وبنفس الطريقة يحترق فتيل السراج بإشعاله بواسطة احتراق الزيت (من مثل زيت الزيتون) أو النفط (الكيروسين) أو الكحول، فيشع بواسطة الترددات التي يمتصها، وكلما ارتفعت درجة حرارته زادت قدرته على إشعال الضوء، وذلك بزيادة كمية الضوء الصادر منه، وارتفاع معدلات تردده.

وعلى ذلك فإن الجسم المادي عندما يسخن فإنه يشع بمقدار الطاقة التي يمتصها برفع درجة حرارته بأية واسطة متاحة.

ويتعرض ضوء الشمس للعديد من عمليات التشتت والإنعكاس عندما يسقط على سطح القمر المكسو بالعديد من الطبقات الزجاجية الرقيقة والناتجة عن ارتطام النيازك بهذا السطح، والإنصهار الجزئي للصخور على سطح القمر بفعل هذا الإرتطام.

فالقمر (وغيره من أجرام مجموعتنا الشمسية) هي أجسام معتمة باردة لا ضوء لها، ولكنها يمكن أن تـُرى لقدرتها على عكس أشعة الشمس، فيبدو منيراً، وهذا هو الفرق بين ضوء الشمس ونور القمر.

انطلاقاً من هذه الحقائق العلمية التي تمايز بين الضوء الصادر من جسم مشتعل، ملتهب، مضيء بذاته، في درجات حرارة عالية قد تصل إلى ملايين الدرجات المئوية، كما هو الحال في قلب الشمس، وبين الشعاع المنعكس من جسم بارد يتلقى شعاع الضوء فيعكسه نوراً؛ ركز القرآن الكريم على التمييز الدقيق بين ضياء الشمس ونور القمر، وبين كون الشمس سراجاً وكون القمر نوراً”.

ويقول الطبيب الفرنسي دكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

إن الشمس ضياء، والقمر نور. ويبدو هذا المعنى أكثر صحة من ذلك الذي يعطيه آخرون يقلبون فيه التعريفين. والقول الصحيح، أن الفرق بين المعنيين ضعيف، فإن الضياء مأخوذ من المصدر “ضوء” ومعناه كما يوضح القاموس التقليدي “فازيمرسكي” لمع، أشع [يقال عن النار] بل ويعطيه معنى النور بجانب الضياء.

على أن الفرق بين الشمس والقمر بارز في القرآن بمقارنات أخرى.

ففي تلك الآيات السراج الوهاج هو بوضوح الشمس. ولقد وصف القمر هنا كأنه جرم ينير “منير” من المصدر نفسه الذي هو نور. وهو منسوب إلى القمر، بينما الشمس مشبهة بالسراج والقنديل الوهاج.

إن أي رجل من عصر محمد يمكنه بالتأكيد التفرق بين الشمس، الكوكب المشتعل والمعروف جيداً من سكان الصحراء، والقمر الكوكب المهيأ لبرودة الليالي. والمقارنات التي نجدها في هذا الأمر في القرآن إذن هي طبيعية. ولكن ما يهم تسجيله هنا هو بساطة التشبيه وإيجازه وغياب كل عنصر للتشبيه كان متداولاً في ذلك العصر من نص القرآن، الأمر الذي يبدو في أيامنا كأنما هو من قبيل السحر.

إننا نعلم بأن الشمس نجم يرسل عن طريق اشتعالاته الداخلية حرارة شديدة، كما يرسل النور الذي يعكسه القمر غير المضيء بذاته لدى وصوله إليه، فيما هو كوكب بارد [بالنسبة إلى طبقته الظاهرة على الأقل] وليس في القرآن ما يتجه إلى مصادمة كل ما نعرفه في أيامنا عن هذين الجرمين السماويين”.

6 – القرآن يتحدث عن غزو الفضاء :

({يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن : 33])

(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ{14} لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ{15} [الحجر : 14-15])

يقول العالم الفرنسي الدكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

“في القرآن ثلاث آيات تستحق أن تجتذب كل الإنتباه من وجهة النظر هذه. تذكر إحداها دونما لبس ما يمكن أن يفعله الناس في هذا المضمار وسيفعلونه. أما الأخريان فيذكر الله فيهما لكفار مكة الدهشة التي ستصيبهم إذا عرجوا في السماء مشيراً بهذا إلى فرضية يستحيل عليهم تحقيقها. الآية الأولى 33 من السورة 55 : الرحمن.

إن الترجمة المقدمة هنا تتطلب بعض التوضيحات :

أ – إن كلمة Si الفرنسية تعبر عن معنى الشرط الذي يتعلق بمفهوم الإمكانية وبافتراض قابل للتحقيق أو غير قابل للتحقيق. واللغة العربية جديرة بأن تعطي الشرط معنى أكثر رحابة ووضوحاً. إذ هناك كلمة للتعبير عن الشك هي : “إذا” وأخرى للتعبير عن الافتراض القابل للتحقيق وهي “إن” وثالثة لإدخال الإفتراض غير القابل للتحقيق وهي “لو”. والآية المتناولة هنا، تدل على أن المراد منها افتراض قابل للتحقيق معبر عنه بحرف الشرط “إن”، والقرآن ذكر هنا إذن الإمكانية المادية للتحقيق المحسوس. وبالطبع فإن الفقه اللغوي بصراحة التفسير الصوفي الخالص الذي أراد البعض أن يعطوه وبشكل خاطيء لهذه الآية.

ب – يخاطب الله الجن والإنس ولا يخاطب صوراً رمزية أساساً.

ج – إن عبارة Penetrer a l’oppseé هي ترجمة فعل “نفذ” ملحقاً بحرف الجر “من” الذي يعني حسب معجم “كازيميرسكي” الدخول في جسم والتجاوز فيه من جهة إلى آخر، ثم الخروج من الطرف الآخر [يقال عن السهم الذي يخرج من الطرف المقابل مثلاً] فهو يذكر النفوذ العميق والخروج إلى طرف آخر للجهات المعينة.

هـ – ويبدو أن السلطان الذي يملكه الناس ليحققوا هذه الخطوة مستمدة من القادر على كل شيء.

إن هذه الآية تشير إلى الإمكانية التي سيحقق بها الناس ما نسميه في عصرنا – على سبيل التجاوز – غزو الفضاء. وينبغي التنبيه إلى أن نص القرآن لا يتعرض فقط إلى النفوذ من أقطار السماوات فحسب بل من أقطار الأرض أيضاً، وهذا يعني سبر الأعماق.

أما الآيتان الآخريان في السورة 15 (الحجر) آية 14-15 فيتحدث الله فيهما عن كفار مكة كما يدل عليه سياق النص في السورة :

(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ{14} لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ{15} [الحجر : 14-15])

إنه تعبير عن الإندهاش أمام مشهد غير منتظر مخالف لما كان يمكن للإنسان أن يتصوره. لقد بدئت الجملة الشرطية هنا بحرف “لو” الذي يفترض معه استحالة تحقيق المطلوب من المخاطبين.

ولذلك فإننا نجد أنفسنا إذاً بمناسبة غزو الفضاء، أمام فقرتين من القرآن، تشير إحداهما لما سيتحقق يوماً ما بفضل القوى التي سيمنحها الله للذكاء والبراعة الإنسانيين. وتذكر الأخرى حدثاً لن يراه كفار مكة، لأن مفهوم الشرط هنا هو لما لا يتحقق قريباً، وإن كان سيراه آخرون كما تسوغ الآية الأولى افتراضه. وتصف ردود الفعل الإنسانية أمام المشهد المفاجيء الذي سيواجه المسافرين في الفضاء، أبصار مضطربة مسكرة، وشعور بأنهم مسحورون.

لقد عاش هذه المغامرة المدهشة المعجزة رواد الفضاء منذ سنة 1961 تاريخ أول طيران بشري حول الأرض. والواقع أننا نعرف أن السماء تبدو للمراقب الإنسان السابح في الفضاء خارج جو الأرض سوداء، لا بصورتها الزرقاء الظاهرة لسكان الأرض التي هي نتيجة عمليات امتصاص لضوء الشمس من طبقات الجو. أما الأرض فتبدو ملفوفة بهالة من اللون المشرب بالزرقة ناتج أيضاً عن نفس عمليات الامتصاص للضوء من الفضاء الأرضي، حيث يبدو القمر الذي ليس له فضاء خاص به بألوانه الخاصة في العمق الأسود للسماء. إنه مشهد جدير جداً إذن بالنسبة للإنسان، هذا الذي يتجلى له في الفضاء، مشهد صارت صوره القديمة بالنسبة لأناس هذا العصر صوراً كلاسيكية.

وكيف لا نجد أنفسنا هنا أيضاً عند مقابلة نص القرآن مع المنجزات الحديثة متأثرين بهذه التحقيقات التي لا يمكننا أن نفترض ظهورها من فكر إنسان عاش منذ أربعة عشر قرناً “.

7 – القرآن يتحدث منذ 1400 سنة عن الثقوب السوداء في الكون :

(فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ [التكوير : 15-16])

يقول دكتور زغلول النجار :

“في معجم “مقاييس اللغة” لابن فارس، نجد :

أولاً : الخنس :

خنس : الخاء والنون والسين أصل واحد يدل على استخفاء وتستر. قالوا : الخنس الذهاب في خفيه، يقال خنست عنه، وأخنست عنه حقه.

والخنس : النجوم تخنس في المغيب، وقال قوم : سميت بذلك لأنها تختفي نهاراً وتطلع ليلاً، والخناس في صفة الشيطان، لأنه يخنس إذا ذكر الله تعالى.

ومعنى ذلك أن الخنس جمع خانس أي مختف عن البصر، والفعل خنس بمعنى استخفى وتستر، يقال خنس الظبي إذا اختفى وتستر عن أعين المراقبين.

ثانياً : الجوار :

أي الجارية. (في أفلاكها) وهي جمع جارية، من الجري وهو المر السريع.

ثالثاً : الكنس :

الكاف والنون والسين تشكل أصلين صحيحين، أحدهما يدل على سفر شيء عن وجه شيء وهو كشفه، والأصل الآخر يدل على استخفاء، فالأول كنس البيت، وهو سفر التراب عن وجه أرضه، والمكنسة آلة الكنس، والكناسة ما يكنس.

والأصل الآخر : الكناس : بيت الظبي.

وعندي أن الكنس هي صيغة منتهى الجموع للفظة كانس أي قائم بعملية الكنس، وجمعها كانسون، وهو الذي يقوم بعملية الكنس.

والوصف في هاتين الآيتين الكريمتين ينطبق انطباقاً كاملاً مع حقيقة كونية مبهرة تمثل مرحلة خطيرة من مراحل حياة النجوم يسميها علماء الفلك اليوم باسم الثقوب السوداء Black Holes ، وهذه الحقيقة لم تكتشف إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين.

يعرف الثقب الأسود بأنه أحد أجرام السماء التي تتميز بكثافتها الفائقة وجاذبيتها الشديدة بحيث لا يمكن للمادة ولا لمختلف صور الطاقة ومنها الضوء أن تفتل من أسرها، ويحد الثقب الأسود سطحاً يعرف بأفق الحدث The Event Horizon وكل ما يسقط داخل هذا الأفق لا يمكنه الخروج منه، أو إرسال أية إشارة عبر حدوده. وقد أفادت الحسابات النظرية في الثلث الأول من القرن العشرين إلى إمكانية وجود مثل هذه الأجرام السماوية ذات الكثافة الفائقة والجاذبية الشديدة (كارل شفارز تشايلد 1916 م، روبرت أوبنهاير 1934 م). إلا أنها لم تكتشف إلا في سنة 1971 م، فقد اكتشف علماء الفلك أن بعض النجوم العادية تصدر وابلاً من الأشعة السينية، ولم يجدوا تفسيراً علمياً لذلك إلا وقوعها تحت تأثير أجرام سماوية غير مرئية ذات كثافات خارقة للعادة، ومجالات جاذبية عالية الشدة، وذلك لأن النجوم العادية ليس في مقدورها إصدار الأشعة السينية من ذاتها، وقد سميت تلك النجوم الخفية باسم الثقوب السوداء. وقد سميت بالثقوب لقدرتها الفائقة على ابتلاع كل ما تمر به أو يدخل في نطاق جاذبيتها من مختلف صور المادة والطاقة من مثل الغبار الكوني والغازات والأجرام السماوية المختلفة، ووصفت بالسود لأنها معتمة تماماً لعدم قدرة الضوء على الإفلات من مجال جاذبيتها على الرغم من سرعته الفائقة، وقد اعتبرت الثقوب السود مرحلة الشيخوخة في حياة النجوم، وهي المرحلة التي قد تسبق انفجارها وعودة مادتها إلى دخان السدم، دون أن يستطيع العلماء حتى هذه اللحظة معرفة كيفية حدوث ذلك.

ولا أجد وصفاً لتلك المرحلة من حياة النجوم، المعروفة باسم الثقوب السود، أبلغ من وصف الخالق سبحانه وتعالى لها بالخنس الكنس، فهي خانسة أي دائمة الاختفاء والاستتار بذاتها، وهي كانسة لصفحة السماء، تبتلع كل ما تمر به من المادة المنتشرة بين النجوم، وكل ما يدخل في نطاق جاذبيتها من أجرام السماء، وهي جارية في أفلاكها المحددة لها، فهي خنس جوار كنس، وهو تعبير أبلغ بكثير من تعبير الثقوب السود الذي اشتهر وذاع بين المشتغلين بعلم الفلك.

ومن العجيب أن العلماء الغربيين يسمون هذه الثقوب السود تسمية مجازية عجيبة حين يسمونها بالمكانس العملاقة التي تبتلع (أو تشفط) كل شيء يقترب منها إلى داخلها (Giant Vaccum Cleaners that Sick in evry thing in sight) “.

8 – القرآن يتكلم عن حقيقة النجوم التي نراها في السماء :

(فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ الواقعة : 75-76])

لماذا أقسم الله بمواقع النجوم ولم يقسم بالنجوم ذاتها ؟.

يقول دكتور زغلول النجار :

“مواقع النجوم هي الأماكن التي تمر بها في جريها عبر السماء.

وهذا القسم القرآني العظيم بمواقع النجوم يشير إلى سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى إحدى حقائق الكون المبهرة، والتي تقول أنه نظراً للأبعاد الشاسعة التي تفصل نجوم السماء عن أرضنا، فإن الإنسان على هذه الأرض لا يرى النجوم أبداً، ولكنه يرى مواقع مرت بها النجوم ثم غادرتها، وعلى ذلك فهذه المواقع كلها نسبية، وليست مطلقة، ليس هذا فقط، بل إن الدراسات الفلكية الحديثة قد أثبتت أن نجوماً قديمة قد خبت أو تلاشت منذ أزمنة بعيدة، والضوء الذي انبثق منها في عدد من المواقع التي مرت بها لا يزال يتلألأ في ظلمة السماء في كل ليلة من ليالي الأرض إلى اليوم الراهن، كما أنه نظراً لانحناء الضوء في صفحة الكون فإن النجوم التي تبدو لنا في مواقع ظاهرية غير مواقعها الحقيقية، ومن هنا كان هذا القسم القرآني بمواقع النجوم، وليس بالنجوم ذاتها.

فكل الذي نراه من نجوم السماء هو مواقعها التي مرت بها ثم غادرتها، إما بالجري في الفضاء الكوني بسرعات مذهلة، أو بالإنفجار والإندثار، أو بالإنكدار والطمس. فالشمس وهي أقرب نجوم السماء إلينا تبعد عنا بمسافة مائة وخمسين مليون كيلومتر، فإذا انبثق منها الضوء بسرعته المقدرة بحوالي الثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية من موقع معين مرت به الشمس فإن ضوءها يصل إلى الأرض بعد ثماني دقائق وثلث دقيقة تقريباً، بينما تجري الشمس بسرعة تقدر بحوالي 19 كيلومتراً في الثانية في اتجاه نجم النسر الواقع Vega فتكون الشمس قد تحركت لمسافة لا تقل عن عشرة آلاف كيلومتر عن الموقع الذي انبثق منه الضوء.

وأقرب النجوم إلينا بعد الشمس، وهو المعروف باسم الأقرب القنطوري، يصل إلينا ضوؤه بعد 4.3 سنة من انطلاقه من النجم، أي بعد أكثر من خمسين شهراً، يكون النجم قد تحرك خلالها ملايين عديدة من الكيلومترات، بعيداً عن الموقع الذي صدر منه الضوء.

وهكذا فنحن من على سطح الأرض لا نرى النجوم أبداً، ولكننا نرى صوراً قديمة للنجوم انطلقت من مواقع مرت بها، وتتغير هذه المواقع من لحظة إلى أخرى بسرعات تتناسب مع سرعة تحرك النجم في مداره، ومعدلات توسع الكون، وتباعد المجرات عنا، والتي يتحرك بعضها بسرعات تقترب أحياناً من سرعة الضوء”.

9 – القرآن يتحدث عن مجموعات شمسية بها شمسين وأخرى بها ثلاث شموس :

(رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرحمن : 17])

(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ [الصافات : 5])

(فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [المعارج : 40])

هناك عدة أقوال بخصوص هذه الآيات، لكن أكثرها إثارة للإهتمام ما قاله دكتور طارق سويدان في حديثه عن إعجاز القرآن في الكون والمجرات :

“وجد العلماء أن هناك كوكباً يدور حول شمسين، الأولى ألفا سنشرا إيه والثانية ألفا سنشرا بي، إحداهما أكبر من شمسنا بقليل، والثانية أصغر منها بقليل، ووجدوا أن هذا الكوكب يدور حول هاتين الشمسين معاً، لهذا قال العلماء أن لهذا الكوكب في كل يوم شروقان وغروبان. فهذا يجعلنا نفهم معنى قول الله سبحانه وتعالى : (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرحمن : 17]).

ووجد العلماء كذلك كواكباً تدور حول ثلاثة شموس، فتأمل قوله تعالى : (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ [المعارج : 40]) “.

10 – القرآن يتكلم عن كيفية نهاية الكون :

(يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء : 104])

(يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم : 48])

يقول دكتور زغلول النجار :

“يتوقع العلماء تباطؤ سرعة توسع الكون مع الزمن، وهي القوة الناتجة عن عملية الإنفجار العظيم، فكما أن الحرارة التي نتجت عن تلك العملية، والتي تقدر حسابياً ببلايين البلايين من الدرجات المطلقة لحظة الإنفجار قد انخفضت اليوم إلى أقل قليلاً من الثلاث درجات مطلقة (إلى – 270 درجة مئوية)، فلابد أن القوة الدافعة إلى الخارج والمؤدية إلى توسع الكون قد تناقصت بنفس المعدل، خاصة أن الحسابات الرياضية تشير إلى أن معدلات التمدد الكوني عقب عملية الإنفجار العظيم مباشرة كانت أعلى بكثير من معدلاتها الحالية (الكون المتضخم بسرعات فائقة).

ومع تباطؤ سرعة توسع الكون تتفوق قوى الجاذبية على قوة الدفع بالمجرات للتباعد عن بعضها بعضاً فتأخذ المجرات في الإندفاع إلى مركز الكون بسرعات متزايدة، لامة ما بينها من مختلف صور المادة والطاقة فيبدأ الكون في الإنكماش والتكدس على ذاته، ويطوي كل من المكان والزمان حتى تتلاشى كل الأبعاد أو تكاد، وتتجمع كل صور المادة والطاقة المنتشرة في أرجاء الكون حتى تتكدس في نقطة متناهية في الضآلة، تكاد تصل إلى الصفر أو العدم، ومتناهية في الكثافة والحرارة إلى الحد الذي تتوقف عنده كل قوانين الفيزياء المعروفة، أي يعود الكون إلى حالته الأولى (مرحلة الرتق) ويسمى هذا النموذج باسم نموذج الكون المنغلق The Close Universe وتسمى عملية تجمع الكون بنظرية الإنسحاق الكبير The Big Crunch Theory وهي معاكسة لعملية الإنفجار الكبير. ونحن المسلمين نؤمن بتلك النظرية لقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء : 104])

ولا يستطيع أي إنسان كائناً من كان أن يتوقع شيئاً وراء ذلك الغيب المستقبلي بغير بيان من الله الخالق، والقرآن الكريم يخبرنا فيه بقول الحق تبارك وتعالى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم : 48])

وبقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُوراً [الإسراء : 99])

ومعنى هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى سوف يطوي صفحة الكون جامعاً كل ما فيها من مختلف صور المادة والطاقة والمكان والزمان على هيئة جرم ابتدائي ثانٍ (رتق ثانٍ) شبيه تماماً بالجرم الابتدائي الأول (الرتق الأول) الذي نشأ عن انفجاره الكون الراهن، وأن هذا الجرم الثاني سوف ينفجر بأمر من الله تعالى كما انفجر الجرم الأول، وسوف يتحول إلى سحابة من الدخان كما تحول الجرم الأول، وسوف يخلق الله تعالى من هذا الدخان أرضاً غير أرضنا الحالية، وسماوات غير السماوات التي تظلنا، كما وعد الله سبحانه وتعالى، وهنا تبدأ الحياة الآخرة، ولها من السنن والقوانين ما يغاير سنن الحياة الدنيا”.

11 – القرآن يحدد طبيعة الغلاف الجوي الذي يحمي الأرض :

(وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [الأنبياء : 32] )

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” تعليقاً على هذه الآية الكريمة :

” يلفت الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم انتباهنا إلى خاصية مهمة من خصائص السماء.

هذه الخاصية قد أثبتتها الأبحاث العلمية التي أجريت في القرن العشرين. فالغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض يؤدي وظائف ضرورية لاستمرارية الحياة، فهو حين يدمر الكثير من النيازك الكبيرة والصغيرة فإنه يمنعها من السقوط على سطح الأرض وإيذاء الكائنات الحية.

بالإضافة إلى ذلك فإن الغلاف الجوي يصفي شعاع الضوء الآتي من الفضاء المؤذي للكائنات الحية. والملفت أن الغلاف الجوي لا يسمح إلا للإشعاعات غير الضارة مثل الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية وموجات الراديو بالمرور. وكل هذه الإشعاعات أساسية للحياة، فالأشعة فوق البنفسجية التي يسمح بمرورها بشكل جزئي فقط عبر الغلاف الجوي ضرورية جداً لعملية التمثيل الضوئي في النباتات ولبقاء الكائنات الحية على قيد الحياة. غالبية الإشعاعات فوق البنفسجية المركزة التي تنبعث من الشمس يتم تصفيتها من خلال طبقة الأوزون في الغلاف الجوي ولا تصل إلا كمية محدودة وضرورية من الطيف فوق البنفسجي إلى الأرض.

هذه الوظيفة الوقائية للغلاف الجوي لا تقف عند هذا الحد بل إن الغلاف الجوي يحمي الأرض من برد الفضاء المجمد الذي يصل إلى 270 درجة مئوية تحت الصفر.

وليس الغلاف الجوي فقط هو الذي يحمي الأرض من التأثيرات الضارة، فبالإضافة إلى الغلاف الجوي فإن ما يعرف بحزام “فان ألن” – وهو طبقة نتجت عن حقول الأرض المغناطيسية – تشكل درعاً واقياً من الإشعاعات الضارة التي تهدد كوكبنا. هذه الإشعاعات التي تصدرعن الشمس وغيرها من النجوم باستمرار، مميتة للكائنات الحية. ولولا وجود حزام فان ألن لكانت الإنفجارات العظيمة للطاقة المسماة التماوجات أو الإنفجارات الشمسية – التي تحدث بشكل دائم في الشمس – قد دمرت الأرض.

يقول دكتور هوغ روس عن أهمية حزام فان آلن ما يأتي :

” في الحقيقة إن الأرض تملك كثافة أعلى من كل ما تملكه باقي الكواكب في النظام الشمسي، وهذا القلب العظيم للأرض المكون من الحديد والنيكل هو المسؤول عن الحقل المغناطيسي الكبير. وهذا الحقل المغناطيسي هو الذي ينتج درع إشعاعات فان آلن الذي يحمي الأرض من الإنفجارات الإشعاعية. ولو لم يكن هذا الدرع موجوداً لما كانت الحياة ممكنة على سطح الأرض. ولا يملك مثل هذا الدرع سوى الأرض وكوكب المريخ الصخري، ولكن قوة حقله المغناطيسي أقل بمائة مرة من قوة حقل الأرض المغناطيسي، وحتى كوكب الزهرة المشابه لكوكبنا ليس لديه حقل مغناطيسي. إن درع فان آلن الإشعاعي هو تصميم فريد خاص بالأرض”.

إن الطاقة التي ينقلها انفجار واحد فقط من هذه الإنفجارات التي تم حساب قوتها مؤخراً تعادل قوة مائة بليون قنبلة ذرية شبيهة بتلك التي ألقيت فوق هيروشيما. بعد خمس وثمانين ساعة من انفجارها لوحظ أن الإبر المغناطيسية في البوصلات أظهرت حركة غير عادية، ووصلت الحرارة فوق الغلاف الجوي على ارتفاع مائتين وخمسين كيلومتراً إلى 1500 درجة مئوية.

وباختصار فإن هناك نظاماً متكاملاً يعمل فوق الأرض. وهو يحيط عالمنا ويحميه من التهديدات الخارجية. إلا أن العلماء لم يعلموا بوجوده إلا مؤخراً، ولكن الله سبحانه وتعالى أخبرنا منذ قرون بعيدة من خلال القرآن الكريم عن غلاف الأرض الجوي الذي يشكل درعاً واقياً”.

12 – القرآن يحدد عدد طبقات الغلاف الجوي وأن كل طبقة لها وظيفة محددة :

(هوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 29])

(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا.. [فصلت : 11-12 ] )

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“كلمة السماوات التي تظهر في آيات كثيرة من القرآن تستعمل للإشارة إلى السماء فوق الدنيا، كما تستعمل للدلالة على الكون بأكمله. ومع الأخذ بالدلالة الأولى للكلمة يمكن أن نرى أن الغلاف الجوي يتكون من سبع طبقات. وبالفعل فإنه من المعروف اليوم أن الغلاف الجوي يتكون من طبقات مختلفة تقع فوق بعضها البعض. وبالإضافة إلى ذلك فإن الغلاف الجوي يتكون تماماً كما يصف القرآن الكريم من سبع طبقات بالتحديد. ويمكن وصفه من الناحية العلمية بما يلي :

“وجد العلماء أن الغلاف الجوي يتكون من عدة طبقات. وهذه الطبقات تختلف في خصائصها الفيزيائية وفي ضغطها وأنواع الغازات الموجودة فيها. الطبقة الأقرب إلى الأرض تسمى التروبوسفير وتضم 90 % من حجم الغلاف الجوي. الطبقة التي فوق التروبوسفير تسمى الستراتوسفير، أما طبقة الأوزون فهي ذلك الجزء من الستراتوسفير الذي يمتص الأشعة فوق البنفسجية، والطبقة التي فوق الستراتوسفير تسمى الميسوسفير. أما الثيرموسفير فإنها تقع فوق الميسوسفير، وتسمى الغازات الأيونية في طبقة الثيرموسفير بالإينوسفير، أما الطبقة الخارجية من غلاف الأرض الجوي فإنها تمتد من 480 إلى 960 كيلومتراً وتسمى الإكسوسفير”.

إذا أحصينا عدد الطبقات المذكورة في المرجع السابق نرى أن الغلاف الجوي يتكون تحديداً من سبع طبقات، تماماً كما هو مذكور في الآية :

التربوسفير

الستراتوسفير

الأوزونسفير

الميسوسفير

الثيرموسفير

الأيونوسفير

الإيكسوسفير

وهناك إعجاز آخر اشتملت عليه الآية 12 من سورة فصلت، وهو قوله تعالى : (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا). وبكلمات أخرى فإن الله جعل لكل سماء مهمة. وهذا صحيح، فإن لكل واحد من هذه الطبقات وظائف حيوية لخير البشر ولكل الكائنات الحية التي تعيش على الأرض. كل طبقة لها وظيفة معينة تتراوح بين تكوين المطر إلى الحماية من الإشعاعات الضارة وعكس موجات الراديو وحماية الأرض من آثار النيازك الضارة.

وعلى سبيل المثال فإن واحدة من هذه الوظائف مذكورة في أحد المراجع العلمية كما يأتي : “غلاف الأرض الجوي له سبع طبقات، الطبقة السفلى تسمى التربوسفير، وتكوين المطر والرياح والثلوج يقتصر عليها”.

إنها معجزة عظيمة أن تكون هذه الحقائق التي لم يكن من الممكن اكتشافها دون تقنيات القرن العشرين مذكورة في القرآن بدقة منذ 1400 عاماً.

طبقة التربوسفير (13 – 15 كيلومتراً فوق الأرض) تمكن بخار الماء من الصعود من سطح الأرض والتكثف ثم ترجعه مطراً.

يقول الله سبحانه وتعالى : (وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ [الطارق : 11] ).

طبقة الأوزون التي تقع على ارتفاع 25 كيلومتراً تعكس الإشعاعات الضارة والأشعة فوق البنفسجية الآتية من الفضاء وترجعها إلى الفضاء.

طبقة الإينوسفير تعكس موجات الراديو التي تبث من الأرض وترجعها إلى مناطق مختلفة من العالم، تماماً مثل الأقمار الصناعية، وبذلك فإنها تجعل البث الإذاعي والتلفزيوني والإتصالات اللاسلكية طويلة المسافات أمراً ممكناً.

أما طبقة الماغنوسفير فإنها تعيد جزيئات الإشعاعات النووية التي تصدر عن الشمس وغيرها من النجوم إلى الفضاء قبل أن تصل إلى الأرض.

والحقيقة أن هذه الخاصية من خصائص الغلاف الجوي التي لم تظهر إلا في الأبحاث المتأخرة قد ذكرت في القرآن الكريم قبل قرون، ومرة أخرى، فإن هذا يثبت بأن القرآن كلام الله”.

13 – القرآن يحدد عدد الطبقات التي تتكون منها الأرض :

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق : 12])

يقول دكتور زغلول النجار :

“تفيد الدراسات أن أرضنا مرت بمراحل متعددة من التشكيل منذ انفصال مادتها عن سحابة الدخان الكوني الذي تولدت عنه مجموعتنا الشمسية، وبذلك خلقت الأرض الابتدائية التي لم تكن سوى كومة ضخمة من الرماد ذات حجم هائل يقدر بمائة ضعف حجمها الحالي على الأقل، ومكونة من عدد من العناصر الخفيفة. ثم ما لبثت تلك الكومة الابتدائية أن رجمت بوابل من النيازك الحديدية، والحديدية الصخرية، والصخرية، كتلك التي تصل الأرض في زماننا (والتي تتراوح كمياتها بين الألف والعشرة آلاف طن سنوياً من مادة الشهب والنيازك).

وبحكم كثافتها العالية نسبياً اندفعت النيازك الحديدية إلى مركز تلك الكومة الابتدائية حيث استقرت، مولدة حرارة عالية أدت إلى صهر كومة الرماد التي شكلت الأرض الابتدائية وإلى تمايزها إلى سبع أرضين على النحو التالي :

1 – لب صلب داخلي : عبارة عن نواة صلبة من الحديد (90%) وبعض النيكل (9%) مع قليل من العناصر الخفيفة مثل الكربون والفوسفور، والكبريت والسيليكون والأوكسجين (1%) وهو قريب من تركيب النيازك الحديدية مع زيادة واضحة في نسبة الحديد، ويبلغ قطر هذه النواة حالياً ما يقدر بحوالي 2402 كم، وتقدر كثافتها بحوالي 10 إلى 13.5 جرام / سم3.

2 – نطاق لب الأرض السائل (الخارجي) : وهو نطاق سائل يحيط باللب الصلب، وله نفس تركيبه الكيميائي تقريباً ولكنه في حالة انصهار، ويقدر سمكه بحوالي 2275 كم، ويفصله عن اللب الصلب منطقة انتقالية شبه منصهرة يبلغ سمكها 450 كم تعتبر الجزء الأسفل من هذا النطاق، ويكون كل من لب الأرض الصلب والسائل حوالي 31 % من كتلتها.

3 – النطاق الأسفل من وشاح الأرض (الوشاح السفلي) : وهو نطاق صلب يحيط بلب الأرض السائل، ويبلغ سمكه نحو 2215 كم (من عمق 670 كم إلى عمق 2885 كم) ويفصله عن الوشاح الأوسط (الذي يعلوه) مستوى انقطاع للموجات الاهتزازية الناتجة عن الزلازل.

4 – النطاق الأوسط من وشاح الأرض (الوشاح الأوسط) : وهو نطاق صلب يبلغ سمكه نحو 270 كم، ويحده مستويات من مستويات انقطاع الموجات الإهتزازية يقع أحدهما على عمق 670 كم ويفصله عن الوشاح الأسفل، ويقع الآخر على عمق 400 كم ويفصله عن الوشاح الأعلى.

5 – النطاق الأعلى من وشاح الأرض (الوشاح العلوي) : وهو نطاق لدن، شبه منصهر، عالي الكثافة واللزوجة (نسبة الإنصهار فيه في حدود 1%) يعرف باسم نطاق الضعف الأرضي ويمتد بين عمق 65 – 120 كم وعمق 400 كم ويتراوح سمكه يبن 355 كم و380 كم، ويعتقد بأن وشاح الأرض كان كله منصهراً في بدء خلق الأرض ثم أخذ في التصلب بالتدريج نتيجة لفقد جزء هائل من حرارة الأرض.

6 – النطاق السفلي من الغلاف الصخري للأرض : ويتراوح سمكه بين 40-60 كم (بين أعماق 60-80 كم) و120 كم، ويحده من أسفل الحد العلوي لنطاق الضعف الأرضي، ومن أعلى خط انقطاع الموجات الإهتزازية المعروف باسم الموهو.

7 – النطاق العلوي من الغلاف الصخري للأرض (قشرة الأرض) :

ويتراوح سمكه بين (5-8) كم تحت قيعان البحار والمحيطات وبين (60-80) كم تحت القارات، ويتكون أساساً من العناصر الخفيفة مثل السيليكون، والصوديوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والألومنيوم، والأوكسجين مع قليل من الحديد (5.6 %) وبعض العناصر الأخرى، وهو التركيب الغالب للقشرة القارة التي يغلب عليها الجرانيت والصخور الجرانيتية، أما قشرة قيعان البحار والمحيطات فتميل إلى تركيب الصخور البازلتية”.

14 – القرآن يحدد من 1400 سنة أن الأرض تدور حول نفسها وبالتالي فهي كروية :

(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً [الأعراف : 54])

(وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ [يس : 37])

(ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ [لقمان : 29])

(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ [ الزمر : 5])

يقول الأستاذ هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

” إن العبارات المستخدمة في القرآن لوصف الكون عبارات مذهلة في دقتها، فمثلاً كلمة التكوير المذكورة في الآية هي من فعل “كور”، ويقال بالعربية كور العمامة إذا لفها وأدارها، وكور المتاع إذا وضع بعضها على بعض.

وهذا الوصف المذكور في القرآن حول تكور الليل على النهار وتكور النهار على الليل يتضمن معلومات دقيقة حول شكل العالم، وهذا الوصف لا يمكن أن يكون صحيحاً إلا إذا كانت الأرض كروية، وهذا يعني أن كروية الأرض قد ورد ذكرها في القرآن الكريم الذي نزل في القرن السابع الميلادي، وهنا يجب التذكير بإنه في ذلك الوقت كانت المفاهيم الفلكية مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم، إذ كان يعتقد أن الأرض عبارة عن سطح مستوٍ وكل الحسابات والتفسيرات العلمية كانت مبنية على أساس هذا المعتقد.

ومع هذا فإن آيات القرآن تضمنت معلومات لم نستطع الوصول إليها إلا في القرن الماضي، كيف لا والقرآن كلام الله الذي جاء بأدق العبارات في وصف الكون ؟”.

ويقول الطبيب الفرنسي دكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

“وضوح الآية الأولى لا يعوزه شرح. والآية الثانية ترسم صورة فقط. أما الثالثة والرابعة فهما الآيتان المهمتان والأساسيتان اللتان يمكنهما أن تقدما لنا فائدة عظيمة فيما يتعلق بامتداد التداخل، وبخاصة تكور الليل على النهار وتكور النهار على الليل سورة الزمر آية 5.

ويبدو أن كلمة enrouler كما هي واردة في ترجمة “ر.بلاشير” هي أنسب تعبير فرنسي للكلمة العربية “كور”، والمعنى الأول لهذا الفعل هو إدارة شريط على الرأس بشكل لولبي أو حلزوني. وفي كل المعاني الأخرى فإن مفهوم الإدارة هذا ملحوظ.

فماذا يجري إذن في الفضاء حقيقة ؟ إن الذي شاهده رواد الفضاء الأميريكون وآلات التصوير في المراكب الفضائية، وبخاصة من مسافات بعيدة عن الأرض، من القمر مثلاً ، أن الشمس تضيء باستمرار [باستثناء حالات الكسوف] نصف الفضاء الفلكي المحيط بالأرض والمواجه لها. بينما يظل النصف الآخر غارقاً في الظلام. وفي نفس الوقت الذي تدور فيه الأرض حول نفسها، وتبقى الإضاءة ثابتة فإن منطقة مضاءة على شكل نصف فضاء فلكي تؤدي دورتها حول الأرض في مدة أربع وعشرين ساعة، بينما يكمل نصف الفضاء الفلكي الآخر الغارق في الظلام نفس الدورة في مثل تلك المدة من الوقت. هذه الدورة الدائبة للنهار والليل هي كاملة الوصف في القرآن. وقبول إدراكها يسير على الفهم الإنساني في هذه الأيام لأننا نملك المفهوم الذي يؤكد ثبوت الشمس النسبي ودوران الأرض. وإن امتداد هذا التكور المستمر مع تداخل قسم بآخر بشكل متعاقب معبر عنه في القرآن كما لو كان الناس قد تصوروا في ذلك الزمن كروية الأرض بينما لم يكن الأمر كذلك”.

15 – القرآن يوضح من 1400 سنة أن الجبال تعمل على تثبيت التربة :

(وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ [ الانبياء : 31] )

(أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً{6} وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً{7} [النبأ : 6-7] )

(وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ [لقمان : 10])

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“يلفت القرآن الكريم أنظارنا إلى وظيفة جيولوجية مهمة للجبال، وهي منع حدوث اهتزازات التربة. وهذه الحقيقة لم تكن معروفة لدى أحد عند نزول القرآن الكريم، إذ أنها لم تبصر النور إلا من خلال نتائج الإكتشافات الجيولوجية الحديثة.

ووفقاً لهذه الإكتشافات فإن الجبال تنشأ عن تحركات وانزلاقات في صفائح عظيمة تتكون منها القشرة الأرضية. وعندما تتصادم صفيحتان مع بعضهما تنزلق الأقوى منهما تحت الأخرى وتغوص تحت الأرض لتكون امتداداً عميقاً للطبقة الأضعف التي تنحني لتكون الجبال والمرتفعات. وهذا يعني أن للجبال أقساماً تحت الأرض تساوي حجمها الظاهر على وجه الأرض. وتصف أحد النصوص العلمية بنية الجبال كما يأتي :

” في الأماكن التي تكون فيها القارات أكثر سماكة كما في المناطق التي توجد فيها سلاسل الجبال تغرق القشرة الأرضية بعمق أكثر في الأوشحة”.

وقد أشارت إحدى آيات القرآن الكريم إلى هذه الوظيفة من وظائف الجبال بتشبيه الجبال بالأوتاد : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً{6} وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً{7} [النبأ : 6-7] ).

ونتيجة لخواصها هذه فإن الجبال تقوم بالإمتداد تحت وفوق طبقات سطح الأرض في أماكن التقاء هذه الطبقات مع بعض. وبهذه الطريقة فإنها تثبت القشرة الأرضية وتمنع الإنجراف في صفائحها أو في طبقة الصهارة. وباختصار فإن الجبال أشبه بالمسامير التي تبقي قطعة الخشب متماسكة. ووظيفة التثبيت هذه معروفة في أدبيات العمل بمصطلح التضاغط. والتضاغط يعني ما يلي : ” توازن عام في القشرة الأرضية يستمر نتيجة دفق المواد الصخرية تحت سطح الأرض تحت تأثير ضغط الجاذبية”.

هذا الدور الحيوي للجبال الذي اكتشفته الجيولوجيا الحديثة والأبحاث المتعلقة بالزلازل، كشف عنه القرآن الكريم منذ قرون كمثال على حكمة الله سبحانه وتعالى في الخلق”.

16 – القرآن يوضح أن معدن الحديد هو معدن غير أرضي وصلنا من الفضاء الخارجي :

(وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [ الحديد : 25] ).

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

” الحديد أحد العناصر الطبيعية التي أشار إليها القرآن الكريم في سورة سميت باسمه.

قد يظن البعض أن عبارة “أنزلنا” التي خصص بها الحديد في هذه الآية هي من باب المجاز الذي يقصد به أن الله خلق الحديد لينتفع به الناس، ولكن عندما ننظر إلى المعنى الحرفي للكلمة وهو أن الحديد أرسل فيزيائياً من السماء، ندرك أن الآية تتضمن إعجازاً علمياً فريداً.

فقد تبين من خلال الإكتشافات الفضائية الحديثة أن الحديد الموجود في عالمنا قد جاء من نجم ضخم في الفضاء الخارجي. إن المعادن الثقيلة في الكون تنتج في نواة نجم كبير، فنظامنا الشمسي لا يملك التركيبة الملائمة التي تمكنه من إنتاج الحديد بنفسه، فالحديد لا يمكن أن ينتج إلا في نجوم أكبر بكثير من الشمس حيث تصل الحرارة إلى بضعة ملايين من الدرجات. وعندما تتعدى كمية الحديد مستوى معيناً في نجم ما فإنه لا يستطيع التكيف معها، وبالنهاية ينفجر ويتحول إلى ما يسمى بالمستعر، أو المستعر العظيم : نجم يتعاظم ضياؤه فجأة ثم يخبو بعد بضعة شهور أوسنوات وينفجر، وكنتيجة لهذا الإنفجار تنتشر في أرجاء الكون نيازك تحتوي على الحديد وتنتقل في الفراغ إلى أن تجذبها القوة الجاذبة للأجرام السماوية.

كل هذا يظهر أن الحديد لم يخرج من الأرض، بل نزل إلى الأرض بواسطة نيازك ناجمة عن انفجار نجوم الفضاء، تماماً كما تذكر الآية الكريمة. ومن الواضح أن هذه الحقيقة العلمية لم تكن معروفة علمياً في القرن السابع الميلادي حين كان القرآن يوحى به”.

ويقول دكتور زغلول النجار عن الوزن الذري والعدد الذري للحديد، وعلاقته برقم السورة ورقم الآية :

“للحديد ثلاثة نظائر يقدر وزنها الذري بحوالي 54، 56، 57 ، ولكن أكثرها انتشاراً هو النظير الذي يحمل الوزن الذري 56 (55.847).

ومن الغريب أن رقم سورة الحديد في المصحف الشريف هو 57، وهو يتفق مع الوزن الذري لأحد نظائر الحديد، ولكن القرآن يخاطب المصطفى صلى الله عليه وسلم في سورة الحجر بقوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر : 87])

وواضح من هذه الآية أن القرآن الكريم بنصه يفصل فاتحة الكتاب (سورة الفاتحة) عن بقية القرآن الكريم، وبذلك يصبح رقم سورة الحديد (56) وهو الوزن الذري لأكثر نظائر الحديد شيوعاً في الأرض.

كذلك وصف سورة الفاتحة بالسبع المثاني وآياتها ست يؤكد أن البسلمة آية منها (ومن كل سورة من سور القرآن الكريم ذكرت في مقدمتها، ماعدا سورة التوبة) وعلى ذلك فإذا أضفنا البسلمة في مطلع سورة الحديد إلى رقم آية الحديد وهو 25، أصبح رقم الآية 26، وهو نفس العدد الذري للحديد، ولا يمكن أن يكون هذا التوافق الدقيق قد جاء بمحض المصادفة لأنها لا يمكن أن تؤدي إلى هذا التوافق المبهر في دقته “.

17 – القرآن يوضح أن البحار والمحيطات والأنهار تلتقي ببعضها دون اختلاط مياهها :

(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ [ الرحمن 19 – 20] )

(وجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً [النمل : 61])

(وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً [الفرقان:53])

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

” إحدى خصائص البحار التي لم تكتشف إلا أخيراً ذكرت في القرآن الكريم في الآية السابقة. فكون البحار تلتقي مع بعضها دون أن يختلط ماؤها ألبتة حقيقة لم يكشفها علماء الأوقيانوغرافيا إلا مؤخراً. وأرجع العلماء ذلك إلى قوة فيزيائية تسمى “الانشداد السطحي” تمنع اختلاط مياه البحار المتجاورة. حيث الإنشداد السطحي الذي يسببه اختلاف كثافة المياه يمنعها من الإختلاط مع بعضها تماماً كما لو أن بينها حائطاً رقيقاً.

والجانب المثير للإهتمام في الأمر كله كون القرآن قد ذكر هذه الحقيقة العلمية مع أنه كان ينزل في وقت لم يكن فيه الناس على دراية بالفيزياء والإنشداد السطحي والأوقيانوغرافيا”.

18 – القرآن يوضح الطبيعة المظلمة لأعماق البحار والمحيطات ووجود أمواج داخلية تحت الأمواج السطحية:

(أوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور : 40 ] )

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

” يصف كتاب “المحيطات” البيئة العامة في عمق البحار كما يأتي :

” أن الظلمة موجودة على عمق مائتي متر وما دون ذلك، فعند هذا العمق ليس هناك ضوء تقريباً، أما على مسافة ألف متر فلا يوجد ضوء ألبتة”.

وقد تسنى للبشرية اليوم أن تعرف الكثير عن البيئة العامة للبحار وخصائص الكائنات الحية فيها ونسبة ملوحة مياهها وكميات المياه الموجودة فيها، فالغواصات التي تطورت بفضل التقنيات الحديثة خولت العلماء الحصول على مثل هذه المعلومات. ومن المعروف أن أي إنسان لايستطيع أن يغوص في عمق البحر أكثر من أربعين متراً دون وجود معدات خاصة تساعد على ذلك، ولا يمكن للإنسان أن يبقى على قيد الحياة في المناطق العميقة والمظلمة التي تصل إلى 200 متراً وما دونها دون هذه المعدات.

وغياب هذه المعدات التقنية في السابق كان السبب في تأخر العلماء في اكتشاف هذه التفاصيل عن البحار. وهذا ما يثبت أن عبارة “ظلمات في بحر لجي” التي وردت في سورة النور منذ 1400 عاماً، وكون القرآن يعطي معلومات صحيحة عن البحار في وقت لم تكن فيه معدات تخول الإنسان الغوص في الأعماق ليسا إلا وجهاً من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم.

وبالإضافة إلى ذلك فإن ما ورد في الآية 40 من سورة النور من قوله تعالى (كظلمات في بحر لجي يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحاب) يلفت انتباهنا إلى وجه آخر أيضاً من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم.

فقد اكتشف العلماء مؤخراً وجود أمواج داخلية تحدث عند حدود السطوح الموجودة بين طبقات المياه ذات الكثافات المختلفة، وهذه الأمواج الداخلية تغطي أعماق المياه في البحار والمحيطات لأن المياه العميقة أعلى كثافة من المياه التي تعلوها. وهذه الموجات الداخلية تتحرك تماماً مثل الموجات السطحية وتتكسرمثلها، إلا أنه لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة بل يتم الإستدلال عليها من خلال دراسة تغير حرارة الماء أو نسبة الملوحة في منطقة ما.

والعبارات المذكورة في القرآن الكريم تتوافق بشكل تام مع الشروح المذكورة أعلاه، وإذا كان بالإمكان رؤية الأمواج السطحية فيما تتعذر رؤية الأمواج الداخلية دون إجراء الإختبارات اللازمة فإن ما لفت الله سبحانه وتعالى انتباهنا إليه في سورة النور حول هذا النوع من الموج في عمق البحار الذي لم يكتشفه العلماء إلا في وقت متأخر جداً يظهر مرة أخرى أن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى”.

19 – القرآن يحدد أكثر الأمكنة انخفاضاً عن سطح البحر :

(الم{1} غُلِبَتِ الرُّومُ{2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ{3} [ الروم : 1-3] )

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

” تعبير (أدنى الأرض) في العربية يعني حسب بعض التفاسير مكاناً قريباً، ولكن هذا التفسير تفسير مجازي، لأن كلمة أدنى لم تأت في هذه الآية بهذا المعنى. فكلمة أدنى باللغة العربية مشتقة من دني، ومعناها منخفض، والأرض تعني العالم، ولذلك فإن أدنى الأرض معناها أكثر الأمكنة انخفاضاً في العالم. والمثير للإهتمام أن أهم مراحل الحرب التي خيضت بين الروم والفرس وأسفرت عن هزيمتهم وخسارتهم للقدس، حصلت في أكثر مناطق العالم انخفاضاً في حوض البحر الميت الذي يقع في منطقة تتقاطع فيها كل من سوريا والأردن وفلسطين ويبلغ مستوى سطح الأرض هناك 395 متراً تحت سطح البحر، مما يجعل هذه المنطقة فعلاً أدنى منطقة من الأرض.

وأهم ما في الأمر أن ارتفاع البحرالميت لم يكن ليقاس في غياب تقنيات القياس الحديثة، ولذلك كان من المستحيل أن يعرف أي شخص في ذلك الوقت أن هذه المنطقة أكثر المناطق انخفاضاً في العالم، ومع ذلك فإن هذه الحقيقة ذكرت في القرآن، وهذا يؤكد مرة أخرى على أن القرآن هو وحي إلهي”.

20 – القرآن يتحدث عن طبيعة قيعان البحار والمحيطات :

(وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [ الطور : 6])

يقول دكتور زغلول النجار :

“صفة “المسجور” مستمدة من الفعل “سجر” و”السجر” تهييج النار، يقال “سجر” التنور أي أوقد عليه حتى أحماه، و”السجور” هو ما يسجر به التنور من أنواع الوقود.

والبحر المسجور بمعنى القائم على قاع أحمته الصهارة الصخرية المندفعة من داخل الأرض فجعلته شديد الحرارة.

في العقود المتأخرة من القرن العشرين تم اكتشاف حقيقة تمزق الغلاف الصخري للأرض بشبكة هائلة من الصدوع العملاقة المزدوجة والتي تكون فيما بينها ما يعرف باسم أودية الخسف أو الأغوار، وأن هذه الأغوار العميقة تحيط بالكرة الأرضية إحاطة كاملة، ويشبهها العلماء باللحام على كرة التنس، وتمتد هذه الأغوار في كافة الاتجاهات لعشرات الآلاف من الكيلومترات، ولكنها تنتشر أكثر ما تنتشر في قيعان محيطات الأرض، وفي قيعان عدد من بحارها، ويتراوح عمق الصدوع المشكلة لتلك الأغوار بين 65 كيلومتراً و70 كيلومتراً تحت قيعان البحار والمحيطات، وبين 100 و150 كيلومتراً على اليابسة (أي في صخور القارات)، وتعمل على تمزيق الغلاف الصخري للأرض بالكامل، وتقطيعه إلى عدد من الألواح الصخرية التي تطفو فوق نطاق من الصخور شبه المنصهرة يسميه العلماء باسم نطاق الضعف الأرضي، وهو نطاق لدن، عالي الكثافة واللزوجة، تتحرك بداخله تيارات الحمل من أسفل إلى أعلى حيث تتبرد وتعاود النزول إلى أسفل، وهي بتلك الحركة الدائبة تدفع بكل لوح من ألواح الغلاف الصخري للأرض إلى التباعد عن اللوح المجاور في أحد جوانبه (في ظاهرة تسمى ظاهرة اتساع قيعان البحار والمحيطات) ومصطدماً في الجانب المقابل باللوح الصخري المجاور ليكون سلسلة من السلاسل الجبلية، ومنزلقاً عن الألواح المجاورة في الجانبين الآخرين.

وباستمرار تحرك ألواح الغلاف الصخري للأرض تتسع قيعان البحار والمحيطات باستمرار عند خطوط التباعد بينها، وتندفع الصهارة الصخرية بملايين الأطنان في درجات مئوية تساعد على دفع جانبي المحيط يمنة ويسرة، وتملأ المسافات الناتجة بالصهارة الصخرية المندفعة من باطن الأرض على هيئة ثورات بركانية عارمة، تحت الماء، تسجر قيعان جميع محيطات الأرض، وقيعان أعداد من بحارها، وتجدد مادتها الصخرية باستمرار. وقد أدى هذا النشاط البركاني فوق قيعان كل المحيطات، وفوق قيعان عدد من البحار النشطة إلى تكون سلاسل من الجبال في أواسط المحيطات تتكون غالبيتها من الصخور البركانية، وقد ترتفع قممها في بعض الأماكن على هيئة أعداد من الجزر البركانية من مثل جزر كل من إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، اليابان، هاواي، وغيرها.

وكم المياه في تلك الأحواض العملاقة – على ضخامته – لا يستطيع أن يطفيء جذوة الصهارة الصخرية المندفعة من داخل الأرض إطفاءً كاملاً، وأن هذه الجذوة على شدة حرارتها (أكثر من ألف درجة مئوية) لا تستطيع أن تبخر هذا الماء بالكامل، وأن هذا الاتزان الدقيق بين الأضداد من الماء والحرارة العالية هو من أكثر ظواهر الأرض إبهاراً للعلماء في زماننا، وهي حقيقة لم يتمكن الإنسان من اكتشافها إلا في أواخر الستينات وأوائل السبيعنات من القرن العشرين.

ومن الغريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – هذا النبي الأمي الذي لم يركب البحر في حياته الشريفة مرة واحدة، فضلاً عن الغوص إلى أعماق البحار – قال في حديث شريف أخرجه كل من الأئمة أبو داود والبيهقي وابن شيبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ما نصه : “لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً”.

21 – القرآن يوضح أن تلقيح البويضة يتم بقليل من السائل المنوي وليس كله :

(خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ [النحل : 4])

(ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ [المؤمنون : 13])

(مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى [النجم : 46])

(أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى [القيامة :37])

يقول الطبيب الفرنسي دكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

“من الضرورة التذكير ببعض المفاهيم التي كانت مجهولة في عصر الوحي القرآني والعصور التي لحقت به.

لقد تأكد التكاثر البشري بمجموعة تطورات مشتركة فيما بين الثدييات، فتوجد البويضة التي انفصلت عن المبيض في نقطة انطلاقها في الخرطوم في وسط دورة العادة الشهرية. واللقاح هو مني الرجل. وبدقة أكثر هو السبرماتوزييد، لأن خلية واحدة تكفي. ولكي يتحقق التلقيح إذن تكفي كمية ضئيلة جداً من هذا السائل المنوي الذي يحوي السبرماتوزييد بأعداد ضخمة جداً (عشرات الملايين في الدفقة الواحدة) إن هذا السائل ينزف من الغدد ويظل محفوظاً مؤقتاً في شبه خزانات وأقنية تفرغ نهائياً في المسالك البولية. وثمة غدد ملحقة بها مبعثرة على طول هذه المسالك تضيف إلى نفس المني رشحات أخرى ثانوية خالية من عناصر الإخصاب.

وهكذا يتم تكون البويضة الملقحة في نقطة معينة من جهاز المبيض الأنثوي، فتنزل عبر خراطيم في الرحم، وتعشش على سطحه، حيث لا تتأخر عن التعلق بدقة مندمجة في سماكته، وفي المخاط وفي العضل بعد تكون الغشاوة وبمساعدتها. وإذا تركزت هذه البويضة الملقحة مثلاً في الخرطوم بدل أن تتركز في الرحم توقف الحمل.

وبمجرد أن يصبح الحمل مرئياً بالعين المجردة يكون بهيئة كتلة من اللحم تتوسطها صورة غامضة لكائن إنساني في أول الأمر، فينمو فيها بسرعة على مراحل متتابعة أصبحت اليوم معروفة جداً حتى تبرز هيكل الجسم البشري : الهيكل المكسو بالعضلات والجهاز العصبي والجهاز الخاص بالأوردة والشرايين وأوعية الدماغ والرئة والقلب وغيرها.

إن هذه المفاهيم هي التي ستستخدم كمواد للمقارنة مع ما يمكننا قراءته في القرآن عن التكاثر.

اللقاء يتم بقليل من السائل المنوي. كرر القرآن ذكر هذه النقطة إحدى عشرة مرة مستعملاً التعبير الذي نجده فيما يلي :

سورة النحل آية 4 : (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ)

ونجدنا مضطرين لترجمة كلمة نطفة إلى اللغة الفرنسية بعبارة ( de seperme Goutte ) وذلك بسبب العجز في اللغة الفرنسية عن امتلاك الكلمة الدقيقة المناسبة لها. وينبغي أن نقول بأن هذه الكلمة مشتقة من فعل “نطف” الذي يعني سال ورشح. ويستخدم للإشارة لما يمكن أن يبقى في سطل بعد تفريغه. فهو إذن يشير إلى كمية ضئيلة جداً من السائل، حيث يصبح المعنى الثاني قطرة من الماء. وهنا قطرة من المني للتعبير عنها في آية أخرى بكلمة مني. سورة القيامة آية 37 (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى).

والمراد من كلمة “مني” العربية sperme في اللغة الفرنسية. وهناك آية أخرى تبين أن النطفة التي هي محل الحديث توضع في قرار مكين الذي يعني بوضوح تام الرحم : سورة المؤمنون آية 13 : (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ).

على أنه ينبغي أن يضاف هنا بأن وصف “القرار” في الآية بكلمة “مكين” لا يمكن ترجمته إلى اللغة الفرنسية كما يبدو لي. وذلك لأنه يعبر عن فكرة المكان المتميز الرفيع المتين الثبوت. ومهما يكن فإنه يراد مكان نمو الإنسان في رحم الأمومة.

والمهم بالخصوص هو أن نشير أن قضية الكمية الضئيلة من السائل الضروري للتلقيح متفقة بدقة مع ما نعرفه عنها في هذا العصر”.

ويقول الأستاذ هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“خلال العملية الجنسية يقذف الرجل 250 مليون نطفة في نفس الوقت. تسافر النطف في رحلة شاقة في جسم الأم، ولا تنجح خلالها إلا ألف نطفة من أصل 250 مليون في الوصول إلى البويضة. وفي نهاية السباق الذي يمتد لخمسة دقائق تسمح البويضة التي تكون بحجم نصف ذرة من ذرات الملح لخلية منوية واحدة فقط بتلقيحها، وهذا هو جوهر الإنسان ليس السائل المنوي كله بل قسم صغير منه فقط، وهذا ما يشرحه القرآن في قوله تعالى : (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى [القيامة :37])

وكما نرى فإن القرآن يعلمنا أن الإنسان لا يتكون من كل السائل المنوي بل من قسم صغير منه، وهذا التحديد الذي تتضمنه العبارة يعلن حقيقة علمية لم تكتشف إلا بواسطة العلم الحديث، مما يشكل دليلاً على أنها عبارة من أصل إلهي مقدس”.

22 – القرآن يحدد طبيعة السائل الملقح :

(خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ [الطارق : 6])

(ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ [السجدة : 8])

(أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ [المرسلات : 20])

(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً [الإنسان : 2])

يقول الطبيب الفرنسي دكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

“يذكر القرآن هذا السائل الذي يضمن اللقاح بأوصاف يهم تفحصها : المني، السائل المهين، أمشاج أو مخلوط.

ويبدو أنه يمكن تفسير وصف المهين ليس من جهة نوعية السائل بالذات، بل من جهة أنه يصدر عن نهاية الجهاز البولي مستعيراً المجاز الذي يخرج منه البول.

وكثير من الشراح كالأستاذ حميد الله يرى في هذا الخليط عنصر الذكورة وعنصر الأنوثة. وكذلك فإن رأي بعض الكتاب القدماء الذين لم يكن لهم أدنى فكرة عن فيزيولوجية التلقيح وبخاصة ظروفها البيولوجية من جهة المرأة. لقد كانوا يرون أن كلمة أمشاج الواردة في القرآن، هي مجرد التقاء العنصرين.

ولكن شراحاً محدثين كأصحاب تفسير المنتخب المنشور من قبل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة صححوا هذا الفهم وكشفوا بأن المني “مشحون بعناصر مختلفة” وإن كانوا لم يفصلوا الحديث فيه. ولكن يبدو لي بأن ملاحظتهم معقولة جداً.

فما هي إذن العناصر المختلفة للمني ؟.

السائل المنوي مؤلف من رشحات تنطف من الغدد التالية :

أ – الغدد المنوية للذكورة (رشح الغدد المنوية للذكورة يحتوي السبرماتوزوييد، وهو خلايا متطاولة مزودة بشعيرات مطمورة في سائل حليبي).

ب – المبايض، وهي خزانات السبرماتوزوييد موجودة قريباً من البروستاتا لها رشح خاص خال من عناصر التلقيح.

ج – والبروستات وهي ترشح بسائل يكسب المني لونه الكريمي ورائحته الخاصة.

د – الغدد المساعدة للمسالك البولية : غدد كوبر أو ميري، ترشح بسائل سلس، وغدد ليتري ترشح بالمخاط.

هذه هي أصول هذه “الأمشاج” التي يبدو القرآن متكلماً عنها كثيراً.

على أنه بالإضافة إلى ما سبق، إذا تكلم القرآن عن سائل ملقح مكون من عناصر مختلفة، فهو ينبهنا إلى أن نسل الإنسان يتحقق من بعض الأشياء التي يمكن أن تكون مستخرجة من هذا السائل. وهو معنى الآية 8 من سورة السجدة : (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ)

والكلمة العربية “سلالة” مترجمة هنا بكلمة quintessence التي تعني “مستخرجاً من آخر” أو “أفضل جزء من شيء ما” وسواء ترجمت بهذه الطريقة أو تلك فإنها تبقى تعني جزءاً من كل.

والذي يكسب البويضة اللقاح ويؤمن التكاثر خلية ذات شكل طويل جداً، إنها بطول واحد من عشرة آلاف من المليمتر. عنصر واحد من عشرات الملايين المتدفقة من مني الإنسان في ظروفه الطبيعية، تتوصل للدخول إلى البويضة بينما يبقى عدد كبير منها في الطريق دون أن يتمكن من قطع المسافة التي توصل إلى البويضة من مدخل الرحم عبر فجوة الجهاز التناسلي الأنثوي وخرطومها.

فالذي أبدى نشاطه إذن هو جزء دقيق جداً انفصل من سائل التكوين الشديد التعقيد. فكيف لا ندهش بالتالي من الإتفاق القائم بين نص القرآن والمعرفة العلمية التي توصلنا إليها في هذه الظواهر ؟!”.

ويقول الأستاذ هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“السائل المسمى بالمني الذي يحتوي على النطف لا يتألف من النطف وحدها بل يتكون من مزيج من السوائل. هذه السوائل لها وظائف مختلفة فهي مثلاً تحتوي على السكر الضروري لتأمين الطاقة للنطف ولتحييد الأحماض عند مدخل الرحم ولخلق بيئة انزلاقية تسهل حركة النطف.

ومن المثير للإهتمام أن هذه المعلومات التي اكتشفها العلم الحديث يشير إليها القرآن الكريم حيث يعرف الخليط المنوي بما يلي :

(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً [الإنسان : 2])

وفي آية أخرى أيضاً يشار إلى المني على أنه خليط، ويشدد على أن الإنسان خلق من مستخلصات هذا الخليط : (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ [السجدة : 8])

وكلمة سلالة تعني مستخلصاً أو خلاصة أو أفضل قسم من الشيء. وفي كل معنى من معانيها تشير إلى جزء من كل، وهذا يدل على أن القرآن صادر من الإرادة الكلية التي خلقت الإنسان والتي تعلم أدق تفاصيل هذا الخلق. هذه الإرادة الكلية هي إرادة الله تعالى خالق الإنسان”.

23 – القرآن يتحدث عن حضانة البيضة الملقحة :

(وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى [الحج : 5])

(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون : 14])

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ [غافر : 67])

(ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى [القيامة : 38])

(خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق : 2])

يقول الطبيب الفرنسي دكتور موريس بوكاي في كتابه “القرآن والإنجيل والتوراة والعلم” :

“وبمجرد أن تلقح البيضة في الخرطوم تنزل إلى قرارها داخل الرحم. وهذا ما ندعوه حضانة البويضة. والقرآن يطلق كلمة الرحم على المكان الذي تستقر فيه البويضة الملقحة : (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى [الحج : 5]).

يتحقق استقرار البويضة في الرحم بنمو (الزغابات) أي الامتدادات الحقيقية للبويضة التي تتشعب كالجذور في الأرض لتمتص من سماكة العضو ما هو ضروري لنماء البويضة. هذه التخلقات تعلق البويضة في الرحم تعلقاً قوياً. وهذه كلها لم تعرفها إلا في هذه الأزمان الحديثة.

لقد ذكر هذا التعلق في القرآن خمس مرات. أولاً في الآيتين الأوليين من سورة العلق : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق : 1 – 2])

وترجمة “العلق” باللغة الفرنسية quelque chose qui s’accroche أي “شيء ما يتعلق”.

وهو معناه الأصلي. معنى مشتق من هذا الفعل. أما صورة (دم متجمد أو كتلة دم) المتكررة في الترجمات فهي غير صحيحة. ويجب التنبه إلى ذلك. إذ أن الإنسان لم يمر مطلقاً في مرحلة (الدم المتجمد أو كتلة الدم) كما أنه كذلك بالنسبة للترجمة الأخرى المعطاة وهي (الإلتصاق) الذي هو أيضاً تعبير غير صحيح.

والمعنى الأول هو كما ذكرنا (شيء ما يتعلق) يلتقي تماماً مع الحقيقة المثبتة في هذه الأيام.

وهذه الحقيقة مذكورة في أربع آيات أخرى تستعرض تطورات متعاقبة تبدأ من مرحلة النطفة المنوية وتنتهي في أجل الولادة : (..فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ..[الحج : 5]).

وفي الآية : (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [المؤمنون : 14])

وفي الآية : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ [غافر : 67])

وفي الآية : (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى [القيامة : 38])

إن العنصر االذي يتقلب فيه الحمل، موصوف في القرآن كما شاهدنا بكلمة مستعملة دائماً في العربية لتعني uterus الرحم. وقد أعطى في بعض السور اسم القرار المكين : (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ [المؤمنون : 13]) وفي : (أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ . فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ [المرسلات : 20 – 21]) “.

ويقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية ” :

“إذا استمرنا في تفحص الحقائق التي يعلنها القرآن الكريم لنا حول تكوين الإنسان نصادف مرة أخرى معجزات علمية مهمة جداً.

عندما تتحد نطفة الرجل ببويضة المرأة فإن جوهر المولود المنتظر يتكون. الخلية الواحدة التي تسمى “اللاقحة” Zygote في مصطلحات البيولوجيا، سوف تبدأ فوراً بالتوالد من خلال الإنقسام، وفي النهاية تصبح قطعة لحم تسمى الجنين embryo وهذا بالطبع لا يمكن أن يراه الناس إلا بمساعدة الميكروسكوبات.

ولكن الجنين لا يقضي فترة تطوره في الفراغ، وإنما يتعلق في الرحم تماماً كما تتشبث الجذور في التربة بواسطة محالقها “الأجزاء المتعرشة من الجذور”. ومن خلال هذا الارتباط يمكن للجنين أن يحصل على المادة الضرورية لنموه من جسم والدته.

وهذه النقطة بالذات تكشف معجزة قرآنية فريدة، فعند وصف تطور الجنين في رحم الأم يستخدم الله سبحانه وتعالى لفظ “علق” إذ يقول تعالى : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق : 1 – 2])

والعلق في اللغة هو الشيء الذي يلتصق في مكان ما، والكلمة بحرفيتها تستعمل أيضاً لوصف العلق الذي يلتصق بالجسم ليمتص الدم.

وطبعاً فإن استخدام الكلمة المناسبة لوصف تطور الجنين في رحم الأم تثبت مرة أخرى أن القرآن وحي من الله سبحانه وتعالى وأنه كلام الله”.

24 – القرآن يتحدث عن تطور البيضة الملقحة :

(فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً [الحج : 5])

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ{12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ{13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ{14}[المؤمنون : 12 – 14]).

يقول الدكتور موريس بوكاي في كتابه “التوراة والإنجيل والقرآن والعلم” :

“إن وصف مراحل تطور الجنين كما هو في القرآن يتجاوب مع كل ما نعرفه اليوم عن ذلك. وهو لا يحتوي أية عبارة ينتقدها العلم الحديث.

ثم إن الجنين بعد “شيء ما يتعلق” – وهو التعبير الذي رأينا إلى أي حد هو صحيح – يمر كما يقول القرآن بمرحلة “المضغة” (مثل اللحم الممضوغ) ثم يبدو الهيكل العظمي مكسواً باللحم (موصوف بكلمة مختلفة عن الأولى ونعنى بها اللحم الطري) سورة المؤمنون الآية 14 : (فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً).

وترجمة كلمة “مضغة” في الفرنسية هي La chair comme marchée أما ترجمة “اللحم” في الفرنسية فهي La chair comme ka chair fraiche وهذا التفريق بين التعبيرين يستحق أن يشار إليه. والجنين هو في البداية كتلة لها بالنسبة للعين المجردة في بعض مراحل نموها، هيئة المضغة. والهيكل العظمي يتطور في حضن هذه الكتلة فيما نسميه (المشيمة) وعندما تتكون العظام تنكسي بالكتل العضلية التي ينطبق عليها كلمة اللحم.

ونعلم أنه خلال هذا التطور الخاص بالجنين تظهر بعض الأجزاء غير المنسجمة تماماً مع الذي سيكون، كيان الإنسان، بينما تبقى أجزاء أخرى منسجمة معه.

أليست كلمة “تخلق” وهي التي تعني “تكون بانسجام” قد استعملت في الآية 5 من سورة الحج للتعبير عن هذه الظاهرة : (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً).

والقرآن يثير أيضاً ظهور الأحاسيس والأوعية من القلب والرئتين : (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [السجدة : 9])

ويشير إلى التكون الجنسي في سورة النجم آية 45 -46 : (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى. مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى [النجم : 45-46])

والتكوين الجنسي مذكور أيضاً في سورة فاطر الآية 11 : (وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً) وفي سورة القيامة الآية 39 : (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى [القيامة : 38 – 39])

وكل هذه النصوص القرآنية ينبغي أن تقارن كما قلنا مع المعلومات المثبتة في هذا العصر. واتفاقها معها واضح. بيد أن من المهم جداً أيضاً أن نقابلها مع المعتقدات العامة في هذا الموضوع، التي كانت منتشرة زمن الوحي القرآني، للتأكد إلى أية درجة كان أناس ذلك الزمن بعيدين عن أن تكون لديهم رؤى شبيهة بتلك التي عرضت في القرآن حول هذه المسائل. لا ريب أنهم لم يعرفوا تفسير هذا الوحي كما نعرفه اليوم، لأن معطيات المعرفة الحديثة تساعدنا. والواقع أننا ما توصلنا إلى الحصول على رؤية واضحة تقريباً في هذه المسائل إلا في بحر القرن التاسع عشر.

لقد ظلت الأوهام والخرافات التي لا أساس لها في أصل النظريات الأكثر تنوعاً طيلة كل القرون الوسطى. بل وبعدها أيضاً بقرون أخرى. مع أننا نعلم أن المرحلة الأساسية في التاريخ في علم الجنين عندما أكد هارفي سنة 1651 بأن : “كل من يعيش يأتي في البداية من بيضة” وأن الجنين يتكون ويتطور جزءاً بعد جزء. ولكن العلم مع كونه في طور نشأته في هذا العصر، قد استفاد كثيراً من الموضوع الذي نعالجه باختراع المجهر. فقد كانوا يناقشون أيضاً في الأدوار المتتالية للبيضة وللسبرماتوزوييد.

وكان العالم الطبيعي الكبير “بيفون” من مجموعة المؤمنين بالأصل البيضوي مع “بوني” الذي دعم نظرية اندماج البذرة المنوية. بمعنى أن مبيض حواء أم البشر كان يحوي بذر كل الكائنات البشرية، مندمج مع بعضها بالبعض الآخر. ولقد ظلت هذه الفرضية حاصلة على بعض التأييد حتى القرن الثامن عشر، وقد علم الناس ذلك من القرآن قبل أكثر من ألف سنة، أي في عصر كثرت فيه المذاهب الوهمية. لقد كانت هذه النصوص عن التكاثر البشري تعبر في كلمات بسيطة عن حقائق أولية استغرق اكتشافها من الناس أجيالاً”.

ويقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“هناك وجه آخر مهم من أوجه المعلومات يذكره القرآن الكريم حول مراحل تكون الإنسان في رحم الأم يتجلى فيما ذكرته الآيات حول تكون العظام أولاً تليها بعد ذلك العضلات : (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً [المؤمنون : 14]).

فقد ظل المختصون في علم الأجنة – وهو العلم الذي يدرس تطور الجنين في رحم الأم – حتى فترة قريبة يفترضون أن العظام والعضلات تتكون في وقت واحد، ولهذا السبب ولفترة طويلة من الزمن ادعى الناس أن هذه الآية تتعارض مع الحقائق العلمية، ولكن الأبحاث الميكروسكوبية المتطورة التي أمكن إجراؤها بفضل التطور التقني كشفت أن الوحي القرآني صحيح تماماً.

هذه الأبحاث الميكروسكوبية أثبتت أن تطور الجنين داخل رحم الأم يتم كما وصفته آيات القرآن، فأولاً تتكون الأنسجة الغضروفية التي تتحول إلى عظام الجنين، ثم تكون بعدها خلايا العضلات التي تختار من بين الأنسجة التي تحيط بالعظام ثم تتجمع مع بعضها وتتكون لتلف حول العظام.

والموضوع كله تشرحه نشرة علمية تحت عنوان “تكون الإنسان” كما يلي : ” خلال الإسبوع السابع يبدأ الهيكل العظمي بالإنتشار في الجسم وتأخذ العظام شكلها المألوف، وفي نهاية الإسبوع السابع وخلال الأسبوع الثامن تأخذ العضلات وضعيتها حول أشكال العظام”. (Moor, Developing Human, 6 edition , 1989 ).

وباختصار فإن وصف القرآن الكريم لمراحل تكون الجنين ينسجم انسجاماً كاملاً مع مكتشفات علم الأجنة الحديث”.

25 – القرآن يحدد مراحل تطور الجنين داخل الرحم :

(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر : 6])

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“لقد أشار القرآن إلى أن خلق الإنسان في الرحم يتم على ثلاث مراحل. وكما يرى، فإن الآية الكريمة تشير إلى أن الإنسان يتكون في رحم أمه من خلال ثلاث مراحل محددة. وبالفعل فقد كشف علم البيولوجيا الحديث أن مراحل تطور الجنين تتم في ثلاث مناطق محددة من رحم الأم. حيث نجد في كل كتب علم الأجنة التي تدرس في اختصاصات الطب أن هذه المعلومات من أساسيات المعرفة في هذا المضمار. فعلى سبيل المثال في كتاب “أساسيات علم الأجنة البشرية” Basic Human Embryology تأليف ب.ويليامز، وهو مرجع أساسي في هذا الحقل، نقرأ ما يلي :

” إن الحياة في الرحم تكون على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي مرحلة ما قبل الجنينية، وتكون في الأسبوعين والنصف الأولى، ثم تليها مرحلة الحميل، وتستمر حتى نهاية الأسبوع الثامن، ثم تأتي بعدها مرحلة الجنين، التي تمتد من الأسبوع الثامن وحتى الولادة”

المرحلة قبل الجنينية : في هذه المرحلة تكبر البويضة الملقحة عبر الإنقسام، وعندما تصبح مجموعة من الخلايا تدفن نفسها في جدار الرحم، حيث تستمر الخلايا في النمو.

المرحلة الثانية تستمر خمسة أسابيع ونصف، وخلال هذه المرحلة، التي يسمى الطفل فيها حميلاً، تبدأ الأعضاء والأجهزة الأساسية بالظهور على شكل طبقات من الخلايا.

مرحلة الجنين : وهي المرحلة الثالثة، وهذه المرحلة تبدأ في الإسبوع الثامن من الحمل، وتستمر حتى لحظة الولادة، ومن خصائصها المحددة أن الجنين يبدو وكأنه إنسان له وجه ويدان، ورغم أنه لا يتعدى طوله ثلاثة سنتيمترات، وفيها تتميز كل أعضائه، وتستمر هذه المرحلة حوالي الثلاثين إسبوعاً، حيث يستمر نمو الجنين حتى موعد الولادة.

هذه المعلومات حول تطور الجنين في رحم أمه لم تكن لتتوافر لولا وجود تقنيات المراقبة الحديثة. ومع ذلك فإن القرآن كشف عنها بطريقة إعجازية في آياته، تماماً كما كشف عن حقائق علمية أخرى”.

ويقول الشيخ حسن خالد مفتي الجمهورية اللبنانية السابق :

“يرى بعض المعاصرين من مغزى القرآن في هذه الآية ما يفيد التصاميم التشريحية الثلاثة التي تصون الطفل أثناء الحمل : حاجز البطن، الرحم نفسه، أغلفة الجنين (البلازنتا – الغشاوة والسائل أميتونيك) “.

26 – القرآن يحدد المسئول عن جنس المولود :

(وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى. مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى [النجم : 45-46])

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“حتى زمن قريب كان الإعتقاد السائد أن جنس المولود تحدده خلايا الأم أو على الأقل تحدده خلايا الأم والأب مجتمعة. ولكن القرآن أعطانا معلومات مختلفة عن هذا الموضوع حيث ذكر أن الذكورة والأنوثة تخلق من نطفة إذا تمنى.

إن التطورات الحاصلة في علم الجينات والبيولوجيا أثبتت دقة المعلومات التي أعطاها القرآن الكريم، وقد فهم الآن أن جنس المولود تحدده نطف مني الرجل، وأن المرأة لا دور لها في هذه العملية.

الكروموزومات هي العنصر الرئيسي في تحديد جنس المولود اثنان من 46 كروموزماً تسمى كروموزومات الجنس، مسئولة عن تحديد بنية الإنسان، وهذه الكروموزومات هي X وY في الذكور، وXX في الإناث، حيث يشبه شكل الكروموزومات هذه الأحرف.

يحمل كروموزوم Y الشفرة الجينية المتعلقة بالذكورة فيما يحمل كروموزوم X الشفرة الجينية المتعلقة بالأنوثة.

إن تكون الإنسان يبدأ بتقاطع واحدة من هذه الكروموزومات التي توجد في الذكر وفي الأنثى على شكل أزواج. وكل مكونات الخلية الجنسية للأنثى التي تنقسم خلال الإباضة أي بعد خروج البويضة من المبيض تحمل كروموزوم إكس، من ناحية أخرى الخلية الجنسية للرجل تنتج نوعين مختلفين من النطف أحدهما يحتوي على كروموزوم “إكس X” والثاني يحتوي على كروموزوم “واي Y“. إذا اتحد كروموزوم إكس من المرأة مع نطفة تحتوي على كروموزوم إكس من الرجل يكون المولود أنثى وإذا كانت النطفة تحتوي على كرموزوم واي يكون المولود ذكراً.

وبكلمات أخرى إن جنس المولود تحدده كروموزومات الذكر التي تتحد مع بويضة المرأة.

ولم يعرف أي من هذه المعلومات قبل أن يكتشف علم الجينات في القرن العشرين، وبالفعل فإن الكثير من الحضارات كانت تعتقد أن جنس المولود يحدده جسم الأنثى ولهذا كانت المرأة ملامة إذا أنجبت أنثى.

في حين أن القرآن الكريم يكشف معلومات تنفي هذه الخرافات قبل ثلاثة عشر قرناً من اكتشاف جينات الإنسان، وأشار إلى أن أصل جنس المولود لا يعود إلى المرأة بل إلى المني الذي يأتي من الرجل”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: