رسالة من قارىء..الجزء الثانى

27 – القرآن يحدد أن هوية الإنسان في بصمات أصابعه :

(أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ{3} بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ{4} [القيامة : 3-4])

يقول هارون يحيى في كتابه “المعجزات القرآنية ” :

“حين يذكر القرآن الكريم أنه من السهل على الله سبحانه وتعالى أن يحيي الموتى فإن هناك تركيزاً حول موضوع بصمات الأصابع.

إن التركيز على بصمات الأصابع له معنى خاص جداً، لأن بصمات كل إنسان هي فريدة خاصة به وحده، وكل إنسان على قيد الحياة أو أدركه الموت له مجموعته المميزة من بصمات الأصابع.

وهذا ما يجعل بصمات الأصابع دليلاً مهماً ومقبولاً على شخصية صاحبها. وهي تستخدم في كل أنحاء العالم من أجل هذا الهدف.

ولكن الجانب المهمة هو أن موضوع البصمات لم يكتشف إلا في القرن التاسع عشر وقبل ذلك كان الناس ينظرون إلى البصمات على أنها خطوط عادية ليس لها أي معنى أو أهمية. ولكن في القرآن يشير الله إلى البصمات التي لم تلفت نظر أحد من الناس في ذلك الوقت، ويلفت انتباهنا إلى أهميتها التي لم تفهم إلا في أيامنا هذه”.

28 – القرآن يحدد المنطقة التي تتحكم بسلوكنا في الدماغ :

(كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق : 15 – 16])

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

“إن تعبير “ناصية كاذبة خاطئة” في الآية مثير للإهتمام. فقد كشفت الأبحاث التي أجريت مؤخراً أن المنطقة الأمام جبهية “الناصية” هي المسئولة عن إدارة وظائف معينة في الدماغ تقع في جهة الجبهة من الجمجمة. ولم يكتشف العلماء وظيفة هذه المنطقة إلا في الستين سنة الأخيرة، في حين أن القرآن الكريم أشار إليها قبل 1400 عاماً.

وإذا نظرنا داخل الجمجمة من جهة الجبهة سوف نجد المنطقة الأمامية من المخ. وفي كتاب بعنوان “أساسيات التشريح والفيزيولوجيا” Essentials of Anatomy & Physiology لفيليب تات و ترنت ستيفنس وآخرون، يتضمن آخر الأبحاث حول وظيفة هذه المنطقة، جاء ما يأتي :

“إن تحديد الدوافع والتفكير في عواقب الأمور والتخطيط للمضي في أمر ما تحدث في فصوص القسم الأمامي من الجبهة، أي المنطقة الأمام جبهية، وهي منطقة الأفكار والخواطر في القشرة الدماغية”.

ويقول الكتاب أيضاً أنه فيما يتعلق بكون هذه الجهة مسؤولة عن الدوافع البشرية فإنه يظن أنها هي المركز الوظيفي للعنف.

إذن هذه المنطقة من المخ مسئولة عن التخطيط، وعن الدوافع والمضي بالأعمال الصالحة أو الخاطئة ومسئولة عن قول الصدق أو الكذب.

ومن الواضح أن عبارة “ناصية كاذبة خاطئة” تتوافق مع الشروح المقدمة أعلاه. هذه الحقيقة التي لم يستطع العلماء اكتشافها إلا قبل ستين عاماً قد ذكرت في القرآن الكريم منذ سنوات بعيدة”.

29 – القرآن يشير إلى علاج يشفي من مرض الماء الأبيض :

(اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [يوسف : 93])

يقول دكتور زغلول النجار تعليقاً على هذه الآية :

” عرق الإنسان به من المركبات الكيميائية ما يمكن من شفاء عتامة عدسة العين (الماء الأبيض)، وهو ما توصل إليه الأستاذ الدكتور عبد الباسط سيد محمد، الأستاذ بالمركز القومي للبحوث – بالدقي – القاهرة، بعد أن قام بنقع عدد من العدسات المعتمة (التي تم استخراجها من عيون عدد من المرضى بعمليات جراحية) في عرق الإنسان، فوجد أنها تحدث حالة من الشفافية التدريجية لتلك العدسات، ووجد أن العامل المؤثر في ذلك هو أحد المركبات الكيميائية لعرق الإنسان، واسمه العلمي (الجواندين)، وأمكن تحضير هذا المركب مختبرياً، وإنتاج قطرة منه حصل بها على براءة اختراع أوروبية وأخرى أمريكية في العامين 1991 و1993 على التوالي، وقد استوحى هذا العالم الجليل فكرة تلك القطرة من قول ربنا تبارك وتعالى على لسان عبده ونبيه يوسف عليه السلام: (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [يوسف : 93]) “.

30 – القرآن يتحدث عن تجدد الخلايا وتحول المواد الغذائية :

(إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [الأنعام : 95])

(ومَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ [يونس : 31])

(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ [الروم : 19])

(تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران : 27])

يقول دكتور زغلول النجار :

“أجساد الكائنات الحية تتجدد باستمرار ماعدا الخلايا العصبية، فجسم الإنسان يفقد من خلاياه في كل ثانية حوالي 125 مليون خلية في المتوسط تتهدم وتموت، ويتكون غيرها في الحال. هذه صورة من صور إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي، حيث تتحرك المواد الميتة بين الأرض ومائها وهوائها والطاقة القادمة إليها من الشمس لتخليق المواد اللازمة لبناء الخلية الحية من الكربوهيدرات والبروتينات وغيرها من المواد التي تنبني منها الخلايا الحية الجديدة في كل من عمليات النمو والتكاثر، فإذا ما ماتت هذه الكائنات الحية عادت مكوناتها إلى كل من الأرض ومائها وهوائها، ليخرج الله تعالى الميت من الحي. وهذه حقائق لم يدركها الإنسان إلا في أواخر القرن العشرين.

وفي كل من الإنسان والحيوان وفي بعض النباتات تتحول المواد الغذائية من الكربوهيدرات وغيرها إلى البروتينات، وهي مركبات عضوية تتكون من جزئيات معقدة باتحاد ذرات الكربون والأيدروجين بذرات كل من الأوكسجين والنيتروجين، بالإضافة أحياناً إلى ذرات الكبريت أو الفسفور. وتتكون كل الأنسجة الحية في الإنسان والحيوان من البروتينات التي تعد الوحدة الأساسية في بناء مختلف الخلايا الحية، وتقوم بالعديد من الدعم والحركة في كل من العضلات والعظام، وفي عمليات نقل الدم ورسائل الأعصاب، وفي حفز مختلف التفاعلات الحية في الخلايا من مثل ما تقوم به بعض الإنزيمات والهرمونات وكلها من البروتينات.

ومن صور ذلك أيضاً قدرة الخالق المبدعة التي أعطاها لكل كائن حي لتحويل عناصر الأرض وجزيئات الماء والهواء (وكلها من المواد الميتة) بتقدير من الله تعالى إلى مواد حية كما يحدث في عملية التمثيل الضوئي التي تقوم بها النباتات الخضراء، فتأخذ عناصر الأرض والماء من التربة، وتأخذ ثاني أوكسيد الكربون من الجو والطاقة من الشمس، في وجود صبغة خضراء تعرف باسم (اليخضور) أو غيرها من الصبغات النباتية، وبعض الإنزيمات التي يفرزها النبات لتكوين الكربوهيدرات من مثل السكر والنشا والسيليلوز، وهي مواد في غاية الأهمية لأنها تعد مكونات أساسية في بناء مختلف أجزاء النبات، وفي طعام كل من الإنسان والحيوان”.

31 – القرآن يتنبأ بانتصار الروم على الفرس في القرن السابع الميلادي :

(الم{1} غُلِبَتِ الرُّومُ{2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ{3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ{4}[الروم : 1-4])

يقول هارون يحيى في كتاب “المعجزات القرآنية” :

في الآيات الأولى من سورة الروم التي تشير إلى الإمبراطورية البيزنطية – وهي الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية – يكشف القرآن الكريم عن المستقبل.

إذ تذكر هذه الآيات أن الإمبراطورية البيزنطية هزمت هزيمة نكراء، ولكنها سوف تنتصر بعد ذلك بوقت قصير.

وهذه الآيات التي تتحدث عن هذا الموضوع نزلت في عام 620 ميلادية بعد سبع سنوات تقريباً من هزيمة الإمبراطورية البيزنطية على يد الفرس الوثنيين، وقد أشارت الآية إلى أن الروم البيزنطيين سوف يحرزون النصر في معركة أخرى قريبة.

وبالفعل فقد عانى الروم البيزنطيون حينها من خسائر جسيمة جعلت أمر بقاء إمبراطوريتهم على المحك، ولذلك كان من المستبعد انتصارها مرة أخرى، فلم يكن الفرس فقط هم الخطر الوحيد الداهم بل كان معهم أيضاً الافار والسلاف واللومبارديون، فقد وصل الافار إلى أسوار القسطنطينية، فأمر إمبراطور البيزنطيين آنذاك هرقل أن يصهر الذهب والفضة الذي في الكنائس ويحول إلى أموال تغطي نفقات الجيش، وعندما لم يكن ذلك كافياً، أذيبت حتى التماثيل البرونزية وحولت إلى أموال، مما ألب الكثير من الولاة ضد هرقل ووصلت الإمبراطورية إلى مشارف الإنهيار. فقد غزا الفرس الوثنيون كلاً من وادي الرافدين وكيليكيا وسوريا وفلسطين ومصر التي كانت من قبل تحت الحكم البيزنطي.

وباختصار فإن الجميع كانوا يتوقعون أن تدمر الإمبراطورية البيزنطية. ولكن في تلك اللحظات نزلت الآيات الأولى من سورة الروم لتعلن أن الإمبراطورية البيزنطية سوف تحرز النصر في غضون بضع سنوات من هزيمتها. وهذا النصر بدا مستحيلاً في أعين العرب المشركين إلى درجة دفعت بهم إلى السخرية من هذه الآيات القرآنية، وظنوا أن هذا النصر الموعود في القرآن لن يتحقق.

وبعد ما يقارب السبع سنوات من نزول الآيات الأولى من سورة الروم، وفي الشهر الثاني عشر من عام 627 م وقعت معركة حاسمة بين الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية قرب خرائب نينوى. وفي هذه المرة هزم البيزنطيون الفرس هزيمة غير متوقعة وربحوا المعركة. وبعد أشهر قليلة توصل الفرس إلى معاهدة مع الروم أجبرتهم على إعادة الأراضي التي استولوا عليها.

وفي نهاية الأمر فإن نصر الروم الذي أعلنه الله في القرآن الكريم تحقق كاملاً”.

32 – القرآن يتحدث عن مدن وحضارات لم تكتشف إلا حديثاً :

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ{6} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ{7} الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ{8}[الفجر : 6-8])

يقول دكتور زغلول النجار :

” في سنة 1975 م تم اكتشاف آثار لمدينة قديمة في شمال غربي سوريا باسم مدينة إبلا Ebla. تم تحديد تاريخها بحوالي 4500 سنة مضت، وفي بقايا مكتبة قصر الحكم في هذه المدينة القديمة وجدت مجموعة كبيرة من الألواح الصلصالية (حوالي 15000 لوح) تحمل كتابات بإحدى اللغات القديمة التي تم معرفة مفاتيحها وتمت قراءتها.

وفي عددها الصادر بتاريخ ديسمبر 1978 م نشرت المجلة الجغرافية الأهلية National Geographic Magazine مقالاً بعنوان Ebla : Splendor of an unknown Empire لكاتب باسم Howard lafy جاءت فيه الإشارة إلى أن من الأسماء التي وجدت على ألواح مدينة إبلا الاسم “إرم” على أنه اسم لمدينة غير معروفة جاء ذكره في السورة رقم 89 من القرآن الكريم.

بعد ذلك بعام واحد (أي في سنة 1979 م) نشر اثنان من غلاة الصهاينة هما : حاييم برمانت وميخائيل ويتزمان، كتاباً بعنوان Elba – a Revelation in Archaeology ذكرا فيه أسماء ثلاثة وجدت مكتوبة على ألواح الصلصال المكتشفة في إبلا، هي : شاماتو (أو ثمود) وعاد وإرم، وذكرا أن هذه الأسماء الثلاثة ذكرت في السورة رقم 89 من القرآن الكريم.

وأضاف هذان الصهيونان أن “ثمود” اسم قبيلة ذكرها سارجون الثاني في القرن الثامن قبل الميلاد، بينما الاسم “إرم” قد اختلف فيه، فمن المؤرخين من اعتبره اسماً لإحدى القبائل، ومنهم من اعتبره اسماً لمكان، أما عن الاسم الثالث “عاد” فقد اعتبراه اسماً أسطورياً، وهذا من قبيل تزييف التاريخ الذي برع فيه الصهاينة منذ القدم، وقد سبقهم في ذلك جيش من مزيفي تاريخ الجزيرة العربية على رأسهم توماس برترام، الذي نشر في الثلاثينات من القرن العشرين كلاماً مشابهاً.

وفي سنة 1984 م زود أحد مكوكات الفضاء بجهاز رادار له القدرة على اختراق التربة الجافة إلى عمق عدة أمتار، يعرف باسم جهاز رادار اختراق سطح الأرض Ground Penetrating Radar فكشف عن العديد من المجاري المائية الجافة مدفونة تحت رمال الحزام الصحراوي الممتد من موريتانيا غرباً إلى أواسط آسيا شرقاً.

وبمجرد نشر نتائج تحليل الصور المأخوذة بواسطة هذا الجهاز تقدم أحد هواة دراسة الآثار الأمريكان واسمه نيكولاس كلاب إلى مؤسسة بحوث الفضاء الأمريكية المعروفة باسم ناسا، بطلب للصور التي أخذت بتلك الواسطة لجنوب الجزيرة العربية، وبدراستها اتضح وجود آثار مدقات للطرق القديمة المؤدية إلى عدد من أبنية مدفونة تحت الرمال السافية التي تملأ حوض الربع الخالي، وعدد من أودية الأنهار القديمة والبحيرات الجافة التي يزيد قطر بعضها عن عدة كيلو مترات.

وقد احتار الدارسون في معرفة حقيقة تلك الآثار، فلجأوا إلى الكتابات القديمة الموجودة في إحدى المكتبات المتخصصة في ولاية كاليفورنيا وتعرف باسم مكتبة هنتنجتون، وإلى عدد من المتخصصين في تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم، وفي مقدمتهم الأمريكي جوريس زارينز والبريطاني رانولف فينيس، وبعد دراسة مستفيضة أجمعوا على أنها هي آثار عاصمة ملك عاد التي ذكرها القرآن الكريم، وأن اسمها “إرم” كما جاء في سورة الفجر، والتي قدر عمرها بالفترة من 3000 ق.م إلى أن نزل بها عقاب ربها فطمرتها عاصفة رملية غير عادية. وعلى الفور قام معمل الدفع النفاث بكاليفورنيا J.P.L بإعداد تقرير مطول يضم نتائج الدراسة، ويدعو رجال الأعمال والحكومات العربية إلى التبرع بسخاء للكشف عن تلك الآثار التي تملأ فراغاً في تاريخ البشرية، وكان عنوان التقرير هو : البعثة عبر الجزيرة. وتحت العنوان مباشرة جاءت الآيتان الكريمتان رقما 7 و8 من سورة الفجر. وقد أرسل إلي التقرير لدراسته، وقد قمت بذلك فعلاً وقدمت رأيي فيه كتابة إلى المسئولين بالمملكة العربية السعودية.

وفي يوليو سنة 1990 م تشكل فريق من البحاث في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا برئاسة تشارلز إلاتشي ومن معهد الدفع النفاث J.P.L برئاسة رونالد بلوم للبحث عن “إرم ذات العماد” تحت رعاية وتشجيع عدد من الأسماء البارزة منها : أرماند هامر، سير رانولف فينيس، جورج هدجز، ولكن البحث تأجل بسبب حرب الخليج.

وفي يناير سنة 1991 م بدأت عمليات الكشف عن الآثار في المنطقة التي حددتها الصور الفضائية، واسمها الحالي الشيصار، واستمر إلى مطلع سنة 1998، وأعلن خلال ذلك عن اكتشاف قلعة ثمانية الأضلاع سميكة الجدران بأبراج في زواياها مقامة على أعمدة ضخمة يصل ارتفاعها إلى 9 أمتار وقطرها إلى 3 أمتار، ربما تكون هي التي وصفها القرآن الكريم.

وفي 17 فبراير 1992 نشر في مجلة تايم الأمريكية مقال لريتشارد أوستلينج ذكر فيه الكشف عن إرم، وبتاريخ 10 إبريل 1993 كتبت مقالاً بعنوان “اكتشاف إرم ذات العماد” نشر بجريدة الأهرام القاهرية، لخصت فيه ما وصلني من أخبار ذلك الكشف حتى تاريخه.

وفي سنة 1993 م نشر بيل هاريس كتابه بعنوان “حضارة مفقودة”. وفي سنة 1998 نشر نيكولاس كلاب كتابه The Road To Ubar وفي سنة 1999 نشر بيكو إير كتابه “الإنسحاب من الخريطة : مناطق وحيدة في العالم”.

وتوالت الكتب والنشرات والمواقع على شبكة المعلومات الدولية منذ ذلك التاريخ، ولكن تكتم القائمون على الكشف نشر مزيد من أخباره حتى يتمكنوا من تزييفه وإلحاقه بأساطير اليهود كما فعلوا من قبل في لفائف البحر الميت وآثار “إبلا” وغيرها من المواقع، ولكن كل ما نشر – على قلته – يؤكد صدق ما جاء بالقرآن الكريم عن قوم عاد بأنهم :

1 – كانوا في نعمة من الله عظيمة ولكنهم بطروها ولم يشكروها.

2 – أن هذه الحضارة قد طمرتها عاصفة رملية غير عادية، وهو ما سبق القرآن الكريم بالإشارة إليه.

3 – أن هناك محاولات مستميتة من اليهود لتزييف تاريخ تلك المنطقة ونسبة كل حضارة تكتشف فيها إلى تاريخهم المزيف، ولذلك كان هذا التكتم الشديد على نتائج الكشف حتى يفاجئوا العالم بما قد زيفوه، ومن ذلك محاولة تغيير اسم “إرم” إلى اسم عبري هو أوبار Ubar .

هذه قصة “إرم ذات العماد” مدينة قوم عاد، التي جاءت الكشوف الأثرية الحديثة بإثبات ما ذكر عنها في القرآن الكريم “.

33 – القرآن يكشف حقائق تاريخية لم تكن معروفة بخصوص شخصية هامان :

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص : 38])

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ [غافر : 36])

(وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص : 6])

(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [القصص : 8])

يقول هارون يحيى في كتابه “المعجزات القرآنية” :

“كشفت بعض النصوص الواردة في القرآن حول مصر القديمة معلومات تاريخية كانت قد بقيت سراً لا يعلمه أحد حتى وقت قريب. وقد ظهر أن كل كلمة في القرآن قد استعملت بدقة كبيرة وحسب حكمة معينة.

هامان هو أحد الأشخاص الذين ورد ذكرهم في القرآن مع فرعون. وقد ورد هذا الاسم في ستة مواضع في القرآن كأحد الأشخاص المقربين جداً من فرعون.

في مقابل هذا لا يرد اسم هامان في الفصل الذي يتناول حياة موسى عليه السلام داخل مصر في التوراة (سفر الخروج). ولكن يرد هذا الاسم في القسم الأخير من العهد القديم على أنه كان مساعد ملك بابل الذي عاش بعد موسى عليه السلام بـ 1100 سنة، والذي ظلم اليهود ظلماً كبيراً (سفر إستير).

هذا علماً بأن البعض من غير المسلمين يدعون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب القرآن نقلاً عن التوراة والإنجيل ومقتبساً منهما، وأنه أخطأ عند نقل بعض المواضيع من هذين الكتابين.

ولكن بعد حل رموز الكتابة الهيروغليفية قبل 200 سنة تقريباً سقط هذا الإدعاء تماماً، إذ ظهر ورود اسم هامان في هذه الكتابات المصرية القديمة.

حتى ذلك الحين لم يكن من الممكن قراءة الكتابات المصرية القديمة المكتوبة باللغة الهيروغليفية التي كانت لغة مصر القديمة. وقد دامت هذه اللغة وعاشت عدة عصور. ولكن بعد انتشار المسيحية في القرنين الثاني والثالث الميلادي وهيمنة ثقافتها فقدت مصر بجانب دينها لغتها أيضاً، فقد قلت الكتابة بالهيروغليفية تدريجياً حتى لفظت أنفاسها الأخيرة. وآخر كتابة باللغة الهيروغليفية كانت في عام 394 م. بعد هذا التاريخ أهملت هذه اللغة تماماً وطواها النسيان. ولم يبق هناك من يستطيع قراءة أو فهم الكتابات بهذه اللغة. واستمر هذا الوضع إلى ما قبل مائتي سنة تقريباً.

تم حل لغز الكتابة الهيروغليفية لمصر القديمة عام 1799 م عند اكتشاف حجر رشيد Rosetta Stone وعليه كتابات تعود إلى عام 196 ق.م. كانت خاصية لوحة الكتابة هذه أنها كانت مكتوبة بثلاث كتابات مختلفة : الهيروغليفية، والكتابة الديمونيكية (وهي شكل الكتابة اليدوية للغة الهيروغليفية)، والكتابة باللغة اليونانية. وبمساعدة المتن باللغة اليونانية تيسر حل رموز اللغة المصرية القديمة. وقد تم حل لغز الكتابة الهيروغليفية بشكل كامل من قبل العالم الفرنسي شامبليون وبذلك تم تسليط الأضواء على لغة قديمة منسية وعلى المعلومات التاريخية المسجلة بهذه اللغة. وهكذا حصلنا على معلومات قيمة حول حضارة مصر القديمة وحول أديانها وحياتها الإجتماعية.

على إثر حل لغز الهيروغليفية تم الوصول إلى معلومات مهمة تتعلق بموضوعنا. كان اسم هامان مذكوراً في هذه الكتابات، فعلى حجرية موجودة حالياً في متحف “هوف” في فيينا يرد هذا الاسم، وترد الإشارة إلى كونه من المقربين من فرعون.

أما في قاموس “الأشخاص في الملكية الجديدة” الذي تمت كتابته اعتماداً على جميع المعلومات الواردة في جميع الألواح والرقع والأحجار المصرية القديمة فيرد اسم هامان على أنه كان الشخص المسئول عن عمال مقالع الأحجار.

وكانت النتيجة التي ظهرت للعيان تشير إلى حقيقة مهمة وهي أنه بخلاف زعم معارضي القرآن وأعدائه فإن هامان كان يعيش في مصر في عهد النبي موسى عليه السلام، تماماً كما ورد في القرآن، وكان مقرباً من فرعون ومسئولاً عن الأعمال الإنشائية والبناء. لذا نرى في القرآن أن فرعون يطلب من هامان بناء صرح عال له، وهذا يتطابق تماماً مع هذه المكتشفات الأثرية والتنقيبية.

والخلاصة أن اكتشاف اسم هامان في الكتابات المصرية القديمة هدم مزاعم كثيرة باطلة ضد القرآن وأثبت أن القرآن من عند الله تعالى، لأنه كان ينقل إلينا بشكل معجز في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم معلومات تاريخية لم يكن في الإمكان معرفتها آنذاك من قبل أي أحد.

34 – دقة القرآن التاريخية في الإشارة إلى حكام مصر :

(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ [يوسف : 43])

(وقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي [يوسف : 54])

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [يونس : 79])

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص : 38])

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ [غافر : 26])

في الآيات السابقة يدور الحديث عن قصة يوسف عليه السلام، وقصة موسى عليه السلام، وكلتاهما دارت في مصر.

لكن الآيات التي تحكي قصة يوسف عليه السلام وصفت حاكم مصر بـ”الملك”، أما الآيات التي تحكي قصة موسى عليه السلام وصفت حاكم مصر بـ”فرعون”؛ اللقب المعروف لحكام مصر القديمة.

هناك تفسيران لهذا الأمر، الأول يقول أن دخول يوسف عليه السلام إلى مصر – ومجيء بنو إسرائيل إلى مصر – وقع في زمن حكم الهكسوس، الذين احتلوا مصر وحكموها في القرن الثامن عشر قبل الميلاد وحتى عام 1570 ق.م، لذلك وصف القرآن الحاكم الهكسوسي بـ”الملك”، بينما في زمن موسى عليه السلام كان الحكم قد عاد إلى المصريين، وبالتالي وصف القرآن الحاكم بـ”فرعون”.

الرأي الثاني يطرحه هارون يحيى في كتابه “المعجزات القرآنية” فيقول :

“لم يكن موسى عليه السلام هو النبي الوحيد الذي عاش في مصر القديمة، فقد عاش النبي يوسف عليه السلام قبله بعدة قرون.

عندما نقرأ في القرآن القصص عن يوسف وعن موسى عليهما السلام يسترعى انتباهنا تفصيل معين، فالقرآن يستعمل لقب “الملك” عند حديثه عن حاكم مصر آنذاك، بينما يستعمل لقب “فرعون” عند حديثه عن الحاكم في عهد موسى عليه السلام.

وتخبرنا السجلات التاريخية عن سبب اختلاف اللقب بين هذين الحاكمين في مصر :

كانت كلمة “فرعون” اسماً يطلق على القصر الملكي، ولم يكن الحكام في العهود القديمة يستعملون هذا الاسم كلقب. أما استعمال كلمة “فرعون” كلقب فقد بدأ في “العهد الملكي الجديد” الذي بدأ في عهد الأسرة الثامنة عشرة (1292 – 1539 ق.م) وفي عهد الأسرة العشرين (945 – 730 ق.م) كانت كلمة “فرعون” تستعمل من أجل إظهار الاحترام والتوقير.

هنا يظهر الأسلوب المعجز للقرآن، فقد عاش النبي يوسف عليه السلام في العهد الملكي القديم، لذا لم يكن اللقب المستعمل عند حكام مصر لقب “فرعون”، بل لقب “الملك”. أما موسى عليه السلام فقد عاش في العهد الملكي الجديد، أي في العهد الذي كان الحكام يستعملون لقب “فرعون”.

ولا شك أنه لمعرفة مثل هذه الفروع الدقيقة يجب الإطلاع على تاريخ مصر القديمة، بينما ذلك التاريخ ظل مجهولاً لعدم القدرة على قراءة كتاباتها القديمة التي انمحت تماماً ونسيت وانقرضت في القرن الرابع الميلادي. واستمر هذا حتى التوصل إلى حل رموزها في القرن التاسع عشر. لذا فلم يكن أحد يملك في العهد الذي نزل فيه القرآن أي معلومات مفصلة حول التاريخ القديم لمصر. وهذا دليل آخر ضمن الأدلة التي لا تعد ولا تحصى على أن القرآن الكريم كلام من عند الله تعالى”.

35 – البناء الرقمي في القرآن الكريم والرقم 7 :

مع ظهور الحواسب الآلية دخلت البشرية في العصر الرقمي، وباستخدام الكمبيوترات اكتشف العلماء أن آيات القرآن تقوم على بناء رقمي محكم، يعتمد على عدة أرقام منها الرقم 7، ذلك الرقم العجيب الذي يتكرر في الكون بشكل لا يحتمل المصادفة. فالغلاف الجوي يتكون من سبع طبقات، والأرض تتكون من سبع طبقات، وأيام الأسبوع سبعة، والرقم سبعة يتكرر كثيراً في أغلب الثقافات والحضارات.

(أ) : بادئاً ذي بدء؛ وجد العلماء أن الآيات التي تتحدث في القرآن عن خلق السماوات والأرض في ستة أيام عددها سبع آيات :

1 – (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 54] )

2 – (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ [يونس : 3] )

3 – (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [هود : 7] )

4 – (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً [الفرقان : 59] )

5 – (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [السجدة : 4] )

6 – (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ [ق : 38] )

7 – (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد : 4] )

والآيات التي تتكلم عن خلق السماوات السبع (طبقات الغلاف الجوي السبع) هي أيضاً سبع آيات :

1 – (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 29] )

2 – (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [المؤمنون : 17] )

3 – (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [فصلت : 12] )

4 – (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق : 12] )

5 – (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ [الملك : 3] )

6 – (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً [نوح : 15] )

7 – (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً [النبأ : 12] )

– كلمة “القيامة” تكررت في القرآن 70 مرة، وهذا العدد من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 10 = 70).

أما كلمة “جهنم” فقد تكررت في القرآن 77 مرة، وهو كذلك من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 11 = 77 ).

(ب) : وجد العلماء أن أول آية يظهر فيها الرقم 7 في المصحف هي في سورة البقرة في قوله تعالى :

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 29] )

وآخر مرة ذكر فيها الرقم 7 في المصحف كان في سورة النبأ في قوله تعالى :

(وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً [النبأ : 12] )

– بين سورة البقرة وسورة النبأ 77 سورة، وهو من مضاعفات الرقم سبعة (7×11 = 77)

– من الآية 29 من سورة البقرة إلى الآية 12 من سورة النبأ هناك 5649 آية بالضبط، وهذا الرقم كذلك من مضاعفات الرقم 7 (7× 807 = 5649 )

– من الآية الأولى من سورة البقرة إلى الآية الأخيرة من سورة النبأ هناك بالضبط 5705 آية، وهو كذلك من مضاعفات الرقم 7 (7 × 815 = 5705 )

– من بداية القرآن (أي من سورة الفاتحة) إلى الآية التي ورد فيها ذكر الرقم 7 لأول مرة (الآية 29 من سورة البقرة) هناك 35 آية بالضبط، وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 5 = 35 )

– من بداية القرآن (أي من سورة الفاتحة) إلى الآية التي ورد فيها ذكر الرقم 7 لآخر مرة (الآية 12 من سورة النبأ) هناك 5684 آية بالضبط، وهذا الرقم من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 812 = 5684 )

– عدد الآيات من بداية سورة البقرة (السورة التي ذكر فيها الرقم 7 لأول مرة) حتى الآية التي تسبق الآية الأولى التي ذكر فيها الرقم 7 (الآية 29 من سورة البقرة) هو 28 آية، وهو من مضاعفات الرقم 7 (7 × 4 = 28).

– من بعد الآية الأخيرة التي ذكر فيها الرقم 7 (الآية 12 من سورة النبأ) إلى آخر آية في سورة النبأ (السورة التي ورد فيها الرقم 7 لآخر مرة) يوجد 28 آية بالضبط، وهو بالإضافة لكونه من مضاعفات الرقم 7 ؛ مساوٍ بالضبط للآيات السابقة على أول آية ذكر فيها الرقم 7 لأول مرة !.

– عدد الآيات منذ بداية القرآن وحتى نهاية النبأ هو 5712 وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 816 = 5712).

أي أن :

عدد السور من السورة الأولى وحتى السورة الأخيرة من مضاعفات الرقم 7.

عدد الآيات من الآية الأولى وحتى الأخيرة من مضاعفات الرقم 7.

عدد الآيات من بداية القرآن وحتى أول آية من مضاعفات الرقم 7.

عدد الآيات من بداية القرآن وحتى آخر آية من مضاعفات الرقم 7.

عدد الآيات من بداية السورة الأولى وحتى أول آية من مضاعفات الرقم 7.

عدد الآيات من بداية السورة الأولى لنهاية الأخيرة من مضاعفات الرقم 7.

(ج) : أول آية ذكر فيها لفظ الجلالة “الله” هي الآية الأولى من سورة الفاتحة، في قوله تعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم [الفاتحة : 1])

وآخر آية ذكر فيها لفظ الجلالة هو قوله تعالى : (الله الصمد [الإخلاص : 2] )

– عدد السور من الفاتحة إلى سورة الإخلاص هو 112 سورة، وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 16 = 112).

– عدد الآيات من أول آية ذكر بها اسم الجلالة (أول آية من سورة الفاتحة) إلى آخر آية ذكر فيها اسم الجلالة (الآية 2 من سورة الإخلاص) هو 6223 آية بالضبط، وهو من مضاعفات الرقم سبعة ( 7 × 889 = 6223).

– عدد حروف الآيتين (بسم الله الرحمن الرحيم) هو 19 حرفاً، و(الله الصمد) هو 9 أحرف، مجموعهما 28 من مضاعفات العدد 7.

– لفظ الجلالة يتكون من حروف “ألف – لام – هاء”، لو عددناهم في الآية الأولى سنجد منهم في (بسم الله الرحمن الرحيم) 8 أحرف، وعددهم في (الله الصمد) هو 6 أحرف، ومجموعهما = 14 ، وهو ضعف الرقم 7.

(د) : أول سورة في القرآن “الفاتحة” رقمها في المصحف هو 1 ، وآخر سورة في القرآن “الناس” رقمها في المصحف 114 ، لو صففنا هذين الرقمين بجوار بعضهما سيصبح لدينا الرقم 1141 وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 163 = 1141 ).

– لو جمعنا أرقام العدد 1141 سنجد أنها 1+4+1+1 = 7 !

– عدد آيات القرآن 6236 وعدد سور القرآن 114 والقرآن نزل خلال 23 سنة :

العدد الناتج من ضم عدد آيات القرآن وعدد سوره من الأكبر للأصغر هو 1146236 وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 163748 = 1146236 )، وفي نفس الوقت فإن هذا العدد يتكون من سبعة خانات !

كما أن مقلوب أو معكوس هذا العدد الذي يمثل آيات القرآن بجوار عدد سوره هو 6326411 ، وهو أيضاً من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 903773 = 6326411 ) ، ومجموع أرقام هذا العدد هو 6+3+2+6+4+1+1 = 23 وهو عدد سنوات نزول القرآن الكريم !.

– العدد الناتج من ضم آيات القرآن وسنوات نزوله هو 236236 وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 33748 = 236236 ) ، ومعكوس هذا العدد هو 632632 ، وهو كذلك من مضاعفات الرقم 7 (7 × 90376 = 632632 )

– العدد الناتج من ضم سور القرآن وسنوات نزوله هو 23114 ، وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 3302 = 23114 ) ، ومقلوب هذا العدد هو 41132 ، وهو كذلك من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 5876 = 41132) !

– العدد الناتج من ضم آيات القرآن وسوره هو 1146236 يتكون من 7 خانات

العدد الناتج من ضم آيات القرآن وسنوات نزوله هو 236236 يتكون من 6 خانات

العدد الناتج من ضم سور القرآن وسنوات نزوله هو 23114 يتكون من 5 خانات

لو رتبنا هذه الأرقام من الأكبر للأصغر يصبح لدينا الرقم 567 وهو كذلك من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 81 = 567 ) !.

(هـ) : أول كلمة في المصحف هي “بسم” في سورة الفاتحة، وهي تكررت في القرآن 22 مرة، وآخر كلمة في ترتيب المصحف هي “الناس” في سورة الناس، وقد تكررت في القرآن 241 مرة.

عندما نضع هذين العددين بجوار بعضهما من الأصغر للأكبر نحصل على رقم 24122 ، وهو من مضاعفات الرقم 7 (7 × 3446 = 24122).

– أول كلمة نزلت في القرآن هي كلمة “اقرأ” في قوله تعالى : (اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق : 1]) وقد تكررت في القرآن 3 مرات، وآخر كلمة نزلت في القرآن هي “يظلمون” في قوله تعالى : (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [البقرة:281]) وقد تكررت في القرآن 15 مرة.

ونلاحظ أن كلمة “يظلمون” في ترتيب المصحف سابقة على كلمة “اقرأ” ، فعندما نضع هذين العددين بجوار بعضهما حسب ترتيب الكلمتين في المصحف نحصل على رقم 315 وهو من مضاعفات الرقم 7 (7 × 45 = 315).

– ناتج القسمة لتكرار أول كلمة وآخر كلمة ترتيباً هو 3446 ، وناتج القسمة لتكرار أول كلمة وآخر كلمة نزولاً هو 45 .

لو صففنا هذين العددين بجوار بعضهما من الأكبر للأصغر نحصل على 453446 وهو من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 64778 = 453446).

ولو صففناهما من الأصغر للأكبر نحصل على 344645 وهو كذلك من مضاعفات الرقم 7 ( 7 × 49235 = 344645).

الحقيقة هناك مئات الأمثلة من هذا النوع، لكني سأكتفي بما وضعته حتى الآن، لأني أشعر أن هذه الفقرة أصبحت طويلة نوعاً ما.

ربما الهدف الأساسي من هذه التوافقات الرقمية هو إشارة الله وتنبيهه لنا إلى أن كتابه محكم ومعجز في أي عصر وفي أي زمان، مجرد إشارات ليزداد الذين آمنوا إيماناً.

36 – النظام الرقمي لآيات القرآن الكريم :

يقول الباحث عبد الدائم الكحيل في كتابه “موسوعة الإعجاز العددي في القرآن الكريم ” :

لعدة سنوات كنتُ أتدبر قول اللّه تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء: 88]) ما هو السرُّ في القرآن الذي يجعل كل البشر ومن ورائهم عالم الجنّ وبكل ما أوتوا من تطور علمي وتقنيات، ما الذي يجعلهم عاجزين عن الإتيان بكتاب يشبه القرآن؟

حتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يؤلف كتاباً مثل القرآن، وهذا دليل منطقي على استحالة الإتيان بمثل القرآن.

والسؤال الآن: ما هي مواصفات الأعداد التي تمثل النصوص القرآنية؟ لندرس النظام الرقمي لهذه الآية العظيمة، وذلك بكتابة عدد حروف كل كلمة:

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَ الْجِنُّ

2 3 6 5 1 4

عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ

3 2 5 4 3 6 2 5 5

وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً

1 2 3 5 4 5

إن العدد الذي يمثل هذه الآية هو: 545321552634523415632 هذا العدد يقبل القسمة تماماً على سبعة فهو يساوي:

545321552634523415632 = 7 × 77903078947789059376

هل هذا كل شيء؟ لا زال هناك المزيد، فالآية مكونة من ثلاثة مقاطع كما يلي وحسب المعنى اللغوي نكتب:

1 ـ (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ).

2 ـ (عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ).

3 ـ (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً).

المذهل أن كل مقطع من هذه المقاطع الثلاثة فيه نظام رقمي يتمثل بقابلية القسمة على سبعة. أي أن العدد الذي يمثل كل مقطع من هذه المقاطع الثلاثة للآية يقبل القسمة تماماً على سبعة، لنرَ ذلك:

لنكتب عدد حروف كل كلمة من كلمات المقطع الأول :

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَ الْجِنُّ

2 3 6 5 1 4

العدد الذي يمثل مصفوف حروف الآية يقبل القسمة تماماً على 7:

415632 = 7 × 59376

لنكتب عدد حروف كل كلمة من كلمات المقطع الثاني بنفس الطريقة السابقة:

عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ

3 2 5 4 3 6 2 5 5

أيضاً العدد الذي يمثل هذا المقطع يقبل القسمة على 7:

552634523 = 7 × 78947789

لنكتب عدد حروف كل كلمة من كلمات المقطع الثالث :

وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً

1 2 3 5 4 5

العدد الذي يمثل هذا المقطع يقبل القسمة تماماً على 7 مرتين بما يتوافق مع معنى الآية (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ):

545321 = 7 × 7 × 11129

والسؤال لكل ملحد: هل يستطيع البشر برغم تقدم علومهم وتقنياتهم أن ينظموا كلمات بهذا الشكل المذهل؟ هذا بالنسبة لآية واحدة من القرآن، فما بالنا بالقرآن المكون من 6236 آية؟

الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخبرنا بدقة ما أوحاهُ إليه ربُّه، لم يزد أو ينقص حرفاً. يُعبّر القرآن عن هذه الحقيقة بآيتين من سورة النجم بكلمات بليغة ومن ورائها نظام رقمي لهذه الكلمات: يقول تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 3-4]).

نكتب النص الكريم وتحت كل كلمة عدد حروفها:

وَ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى

1 2 4 2 5 2 2 3 3 4

العدد الذي يمثل هذا النص القرآني هو 4332252421 هذا العدد المكون من عشر مراتب يقبل القسمة تماماً على سبعة:

4332252421 = 7 × 618893203

وكما نرى فإن النظام الرقمي حساس جداً فتغيير أي كلمة سيؤدي إلى خلل في قابلية القسمة على 7.

إذن نستنتج أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى بل بلَّغنا القرآن كما أوحاه اللّه تعالى إليه، ولغة الأرقام تضيف دليلاً جديداً على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى ولم يأتِ بشيءٍ من عنده بل كلٌّ من عند اللّه.

آيات كثيرة خاطب اللّه تعالى بها رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فهل في هذه الآيات نظام رقمي يدل على أن هذه الآيات حق وأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم هو رسول اللّه إلى جميع البشر.

هذا خطاب من اللّه تعالى إلى الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: 3]) لنرَ النظام الرقمي للآية:

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ

3 3 8

العدد الذي يمثل هذه الآية هو 833 يقبل القسمة تماماً على سبعة مرتين:

833 = 7 × 7 × 17

وعدد حروف الآية هو 14 حرفاً أي 7×2.

وخاطبه بقوله: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [المزمل: 5]) القول الثقيل هو القرآن.

لنرَ النظام الرقمي لهذه الآية العظيمة:

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً

3 5 4 4 5

العدد الذي يمثل هذه الآية هو 54453 يقبل القسمة تماماً على 7:

54453 = 7 × 7779

والسؤال لكل من ينكر هذا القرآن: هل يمكن للنبي الأمي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتي بكلام منظم وبليغ بهذا الشكل المذهل قبل 1400 سنة؟ والسؤال الأهم هل يمكن له أن يضمن بقاء هذا الكلام طوال هذه القرون الطويلة دون أن يتغير فيه ولو حرف واحد؟

إن هذا العمل لا يقدر عليه إلا رب السماوات السبع ورب العرش العظيم “.

37 – النظام الثنائي في القرآن والحروف المقطعة في أوائل السور :

يقول الباحث عبد الدائم الكحيل في كتاب “موسوعة الإعجاز العددي في القرآن الكريم ” :

“من عظمة إعجاز القرآن أنك تجد فيه ما تريد ! وقد بحثت عن النظام الثنائي فوجدته في كتاب الله تعالى. النظام الثنائي هو احتمالين فقط واحد وصفر، وكما نعلم فإن جميع الأجهزة الرقمية كالكمبيوتر ووسائل الإتصال وغيرها تقوم في عملها أساساً على هذا النظام.

وتعتمد فكرة هذا النظام الثنائي القرآني على دراسة كلمات الآية. فالكلمة التي تحوي حرف الألف أو اللام أو الميم تأخذ الرقم 1 أما الكلمة التي لا تحوي أياً من هذه الحروف فتأخذ الرقم 0، وتكون الأعداد المصفوفة الناتجة بهذه الطريقة من مضاعفات الرقم سبعة. وسوف نلجأ إلى مثال واحد فقط من أول سورة وآخر سورة بدأت بـ (الـم).

فأول سورة بدأت بـ (الـم) هي سورة البقرة التي نجد في مقدمتها قوله تعالى: ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2]).

النظام الثنائي في هذه الآية نجده من خلال التعبير برقمين 1 و0، كل كلمة فيها ألف أو لام أو ميم تأخذ الرقم 1 وإلا فتأخذ الرقم 0:

ذَلِكَ الْكِتَبُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ

1 1 1 0 0 0 1

العدد الذي يمثل توزع الكلمات التي تحوي أحد أوكل حروف (الـم) هو: 1000111 من مضاعفات الرقم سبعة:

1000111 = 7 × 142873

وفي هذه الحالة نجد عدد الكلمات التي فيها (الـم) هو 4، إذن عدد الكلمات التي تحوي (الـم) هو 4 وعدد حروف الألف واللام والميم في الآية هو 8، وبصفّ هذين الرقمين نجد العدد 84 وهو من مضاعفات السبعة:

84 = 7 × 12

مع ملاحظة أن عدد الكلمات التي فيها (الـم) هو نصف مجموع حروف (الـم) في الآية.

آخر سورة استفتحت بـ (الـم) وهي السجدة، ونجد في بدايتها قول الحق تبارك وتعالى : (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [السجدة: 2]).

نكتب الرقم 1 للكلمة التي فيها (الـم) والرقم 0 للكلمة التي لا تحوي (الـم) فنجد:

تَنْزِيلُ الْكِتَبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَلَمِينَ

1 1 1 0 0 1 0 1

العدد 10100111 هذا العدد من مضاعفات السبعة أيضاً:

10100111 = 7 × 1442873

وهنا نجد أن عدد الكلمات التي فيها (الـم) هو 5، وعدد حروف الألف واللام والميم هو 10 فيكون العدد الناتج من صفّ هذين الرقمين هو 105 من مضاعفات السبعة:

105 = 7 × 15

إذن :

أول آية بعد (الـم) جاء فيها عدد الكلمات التي تحوي (الـم) هو 4 وعدد حروف (الـم) هو الضعف أي 8 والعدد الناتج من صف العددين هو: 84 = 7 × 12

كذلك نجد القاعدة ذاتها في آخر آية، فعدد الكلمات التي تحوي (الـم) هو 5 وعدد حروف (الـم) هو الضعف أي 10، والعدد الناتج من صف الرقمين هو:

105 = 7 × 15

ناتجا القسمة 12 و 15 يشكلان عدداً هو 1512 من مضاعفات السبعة:

1512 = 7 × 216

إن النظام العجيب للرقم سبعة لا يقتصر على حروف (الـم)، بل يشمل جميع الحروف المميزة في القرآن. وسوف ندرك شيئاً من إعجاز هذه الحروف، وهذا غيض من فيض معجزة القرآن العظيم. ولا نبالغ إذا قلنا إن كل آية من آيات القرآن تحتاج بحثاً مستقلاً.

– حروف ألر

ويقول عز وجل في سورة يونس: (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ [يونس: 53]). في هذه الآية العظيمة التي يؤكد فيها البارئ سبحانه وتعالى بأن القرآن حق نظام لحروف الألف واللام والراء، هذه الحروف التي نجدها في مقدمة سورة يونس حيث وردت الآية.

نكتب الآية وتحت كل كلمة رقماً يمثل ما تحويه من حروف الألف واللام والراء:

وَ يَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي

0 0 1 0 1 1 0 1

إِنَّهُ لَحَقٌّ و مَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ

1 1 0 1 1 0

إن العدد الذي يمثل توزع حروف (الـر) في كلمات هذه الآية يتألف من 14 مرتبة 7 × 2 وهو من مضاعفات السبعة وبالاتجاهين:

01101110110100 = 7 × 0151301444300

00101101110110 = 7 × 0014443015730

والعجيب حقاً أن كل مقطع من مقطعيّ الآية فيه نظام محكم.

لنبدأ بتدبر قوله تعالى: (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي)، في هذا المقطع نظام لحروف (الــر)، فإذا ما أخرجنا من كل كلمة ما تحويه من الألف واللام والراء:

وَ يَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي

0 0 1 0 1 1 0 1

نجد العدد 10110100 من مضاعفات السبعة بالاتجاهين:

10110100 = 7 × 1444300

00101101 = 7 × 14443

والآن نتدبر قوله تعالى: (إِنَّهُ لَحَقٌّ و َمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ)، في هذا المقطع أيضاً نظام لحروف الألف واللام والراء (الــر).

لنكتب هذه الكلمات ونخرج من كل كلمة ما تحويه من حروف الألف واللام والراء، نجد:

إِنَّهُ لَحَقٌّ و مَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ

1 1 0 1 1 0

العدد 11011 من مضاعفات السبعة بالاتجاهين:

11011 = 7 × 1573

إذن :

1 ـ العدد الذي يمثل توزع الألف واللام والراء في كلمات الآية هو: 01101110110100 من مضاعفات الرقم سبعة وبالاتجاهين سواء قرأنا العدد من اليسار أم من اليمين.

2 ـ العدد الذي يمثل توزع الألف واللام والراء في كلمات المقطع الأول من الآية هو 10110100 من مضاعفات الرقم سبعة وبالاتجاهين أيضاً.

3 ـ العدد الذي يمثل توزع الألف واللام والراء في كلمات المقطع الثاني للآية هو: 011011 من مضاعفات الرقم سبعة وبالاتجاهين.

مع ملاحظة أن كل مقطع يحوي 4 حروف «ألف لام راء»، فسبحان الذي نظم هذه الأرقام وأحكمها”.

38 – التوازن العددي بين الأضداد والمتشابهات في القرآن الكريم :

هناك أشياء متضادة تذكر في القرآن بنفس العدد، وكأن الله سبحانه وتعالى يذكرنا بالمقابلة بين هذه الأشياء :

– الدنيا ذكرت في القرآن 115 مرة، وكذلك ذكرت الآخرة 115 مرة بالضبط !

– الملائكة ذكروا في القرآن 88 مرة، وهذا هو نفس العدد الذي ذكر به الشياطين : 88 مرة بالضبط !.

– الحياة ذكرت في القرآن 145 مرة، وذكر الموت 145 مرة كذلك !.

– الرجل يذكر 24 مرة، والمرأة تذكر 24 مرة !

وهناك أشياء أخرى ليست أضداداً ولكنها مترادفات ينبهنا الله سبحانه وتعالى للمعاني الأخرى لها :

– ذكر “الناس” في القرآن 368 مرة، والرسل يذكرون 368 مرة كذلك !.

– إبليس يذكر 11 مرة، والاستعاذة من إبليس تذكر 11 مرة كذلك !.

– المصيبة تذكر في القرآن 75 ، والشكر يذكر 75 مرة !.

– تذكر الشدة 114 مرة، ويذكر الصبر 114 مرة !.

– يذكر الإنسان 73 مرة، ويذكر الرضا 73 مرة !.

– يذكر الضالون 17 مرة، ويذكر “الموتى” 17 مرة كذلك !.

ينبهنا القرآن في الحديث عن المسلمين 41 مرة، ويذكر الجهاد في سبيل الله 41 مرة !.

– يذكر الذهب 8 مرات، ويذكر الترف 8 مرات كذلك !.

– يذكر السحر في القرآن 60 مرة، وتذكر الفتنة 60 مرة !.

– تذكر الزكاة 32 مرة، وتذكر البركة والبركات 32 مرة كذلك !.

– يذكر العقل 49 مرة، ويذكر النور 49 مرة !.

– يذكر اللسان 25 مرة، وتذكر الموعظة 25 مرة !.

– تذكر الرغبة 8 مرات، وتذكر الرهبة 8 مرات !.

– يذكر محمد – صلى الله عليه وسلم – 4 مرات، وتذكر الشريعة 4 مرات.

وهناك كلمات عبارة عن ظروف زمنية، نلاحظ أنها تتكرر بنفس عددها في الحقيقة :

– كلمة “الصلوات” تذكر في القرآن 5 مرات !.

– تذكر كلمة “الشهر” 12 مرة !.

– تذكر كلمة “اليوم” 365 مرة !.

وإذا وضعنا في أذهاننا أن القرآن نزل متفرقاً على مدار 23 سنة، بآيات وسور متفرقة، نجد أنه من الصعب جداً على شخص لا يعرف القراءة والكتابة ولا يدون ما يكتبه بنفسه أن يدبر ويظبط ما يكتبه بحيث يحتوي على كل هذا التناسق في أعداد أسماء الأشياء وأضدادها ومرادفاتها، ودون أن يخرج كلامه متكلفاً أو محشواً !.

وكما يقول دكتور طارق السويدان : ” أين الكمبيوتر الذي يستطيع أن يعطي كلاماً بيناً بلا تكلف في هذا الحجم الكبير من هذا الكتاب العظيم، ويكون فيه هذا التقدير بالضبط ؟ أيعقل أن يكون كل هذا من صنع محمد ؟ “.

39 – الفرق بين السنة الشمسية والقمرية :

في قصة أهل الكهف التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة “الكهف” هناك آية تقول : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [الكهف : 25] )

لماذا لم يقل 309 سنين ؟ لماذا قال 300 ثم أردف بعدها : وازدادوا تسعاً ؟.

الإجابة نجدها لدى علماء الفلك. فقد وجد العلماء أن السنة الشمسية عبارة عن 365.2322222 يوماً بالضبط. لو ضربناها في 300 سنة سنحصل على 109569.66666 يوماً شمسياً بالضبط.

أما السنة القمرية فهي 354.367 ، لو ضربناها في 300 سنحصل على 106310.1 يوماً قمرياً.

لو طرحنا من عدد الأيام الشمسية 109569.66666 عدد الأيام القمرية 106310.1 سيكون الناتج هو 3259.56666 هو الفرق في الأيام بين الـ 300 سنة الشمسية والقمرية. وحينما نقسمه على عدد أيام السنة القمرية الذي هو 354.367 سنجد أن الناتج يساوي 9 سنوات !.

فحينما نحسب عدد السنين التي نامها أصحاب الكهف بالميلادي – السنة الشمسية – نجد أنهم ناموا 300 سنة، أما حينما نحسبها بالهجري – السنة القمرية – ستزداد 9 بالضبط، أي 309 سنة !.

أي أن الآية الكريمة أعطتنا عدد السنين شمسياً وقمرياً !.

وقصة أصحاب الكهف تبدأ بقوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً. إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً. فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً. ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً [الكهف : 9 – 12] ).

وتنتهي بقوله تعالى : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً. قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [الكهف : 25 – 26])

فلو حسبنا عدد الكلمات من “لبثوا” الأولى، إلى “لبثوا” الثانية – مع احتساب واو العطف كحرف مستقل – سنجد أن عدد الكلمات يساوي بالضبط 309 كلمة !.

يقول الباحث عبد الدائم الكحيل في كتابه “موسوعة الإعجاز العددي في القرآن” :

” وهذا هو النص القرآني لمن أحب التأكد من صدق هذه الحقيقة، ولاحظ عزيزي القارئ كيف بدأنا العدّ من كلمة (لبثوا) الأولى، وتوقفنا عند كلمة (لبثوا) الأخيرة، وعدد الكلمات بينهما يتطابق مع مدلول هذه الكلمة الزمني :

(إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا

لَبِثُوا*أَمَداً*نَحْنُ*نَقُصُّ*عَلَيْكَ*نَبَأَهُم*بِالْحَقِّ*إِنَّهُمْ*فِتْيَةٌ*آمَنُوا*10

بِرَبِّهِمْ*وَ*زِدْنَاهُمْ*هُدًى*و*رَبَطْنَا*عَلَى*قُلُوبِهِمْ*إِذْ*قَامُوا*20

فَقَالُوا*رَبُّنَا*رَبُّ*السَّمَاوَاتِ*وَ*الْأَرْضِ*لَن*نَّدْعُوَ*مِن*دُونِهِ*30

إِلَهاً*لَقَدْ*قُلْنَا*إِذاً*شَطَطاً*هَؤُلَاء*قَوْمُنَا*اتَّخَذُوا*مِن*دُونِهِ*40

آلِهَةً*لَّوْلَا*يَأْتُونَ*عَلَيْهِم*بِسُلْطَانٍ*بَيِّنٍ*فَمَنْ*أَظْلَمُ*مِمَّنِ*افْتَرَى*50

عَلَى*اللَّهِ*كَذِباً*وَ*إِذِ*اعْتَزَلْتُمُوهُمْ*وَ*مَا*يَعْبُدُونَ*إِلَّا*60

اللَّهَ*فَأْوُوا*إِلَى*الْكَهْفِ*يَنشُرْ*لَكُمْ*رَبُّكُم*مِّن*رَّحمته*و*70

يُهَيِّئْ*لَكُم*مِّنْ*أَمْرِكُم*مِّرْفَقاً*وَ*تَرَى*الشَّمْسَ*إِذَا*طَلَعَت*80

تَّزَاوَرُ*عَن*كَهْفِهِمْ*ذَاتَ*الْيَمِينِ*وَ*إِذَا*غَرَبَت*تَّقْرِضُهُمْ*ذَاتَ*90

الشِّمَالِ*وَ*هُمْ*فِي*فَجْوَةٍ*مِّنْهُ*ذَلِكَ*مِنْ*آيَاتِ*اللَّهِ*100

مَن*يَهْدِ*اللَّهُ*فَهُوَ*الْمُهْتَدِ*وَ*مَن*يُضْلِلْ*فَلَن*تَجِدَ*110

لَهُ*وَلِيّاً*مُّرْشِداً*وَ*تَحْسَبُهُمْ*أَيْقَاظاً*وَ*هُمْ*رُقُودٌ*وَ*120

نُقَلِّبُهُمْ*ذَاتَ*الْيَمِينِ*وَ*ذَاتَ*الشِّمَالِ*وَ*كَلْبُهُم*بَاسِطٌ*ذِرَاعَيْهِ*130

بِالْوَصِيدِ*لَوِ*اطَّلَعْتَ*عَلَيْهِمْ*لَوَلَّيْتَ*مِنْهُمْ*فِرَاراً*وَ*لَمُلِئْتَ*مِنْهُمْ*140

رُعْباً*وَ*كَذَلِكَ*بَعَثْنَاهُمْ*لِيَتَسَاءلُوا*بَيْنَهُمْ*قَالَ*قَائِلٌ*مِّنْهُمْ*كَمْ*150

لَبِثْتُمْ*قَالُوا*لَبِثْنَا*يَوْماً*أَوْ*بَعْضَ*يَوْمٍ*قَالُوا*رَبُّكُمْ*أَعْلَمُ*160

بِمَا*لَبِثْتُمْ*فَابْعَثُوا*أَحَدَكُم*بِوَرِقِكُمْ*هَذِهِ*إِلَى*الْمَدِينَةِ*فَلْيَنظُرْ*أَيُّهَا*170

أَزْكَى*طَعَاماً*فَلْيَأْتِكُم*بِرِزْقٍ*مِّنْهُ*وَ*لْيَتَلَطَّفْ*وَ*لا*يُشْعِرَنَّ*180

بِكُمْ*أَحَداً*إِنَّهُمْ*إِن*يَظْهَرُوا*عَلَيْكُمْ*يَرْجُمُوكُمْ*أَوْ*يُعِيدُوكُمْ*فِي*190

مِلَّتِهِمْ*وَ*لَن*تُفْلِحُوا*إِذاً*أَبَداً*وَ*كَذَلِكَ*أَعْثَرْنَا*عَلَيْهِمْ*200

لِيَعْلَمُوا*أَنَّ*وَعْدَ*اللَّهِ*حَقٌّ*وَ*أَنَّ*السَّاعَةَ*لَا*رَيْبَ*210

فِيهَا*إِذْ*يَتَنَازَعُونَ*بَيْنَهُمْ*أَمْرَهُمْ*فَقَالُوا*ابْنُوا*عَلَيْهِم*بُنْيَاناً*رَّبُّهُمْ*220

أَعْلَمُ*بِهِمْ*قَالَ*الَّذِينَ*غَلَبُوا*عَلَى*أَمْرِهِمْ*لَنَتَّخِذَنَّ*عَلَيْهِم*مَّسْجِداً*230

سَيَقُولُونَ*ثَلاثَةٌ*رَّابِعُهُمْ*كَلْبُهُمْ*وَ*يَقُولُونَ*خَمْسَةٌ*سَادِسُهُمْ*كَلْبُهُمْ*رَجْماً*240

بِالْغَيْبِ*وَ*يَقُولُونَ*سَبْعَةٌ*وَ*ثَامِنُهُمْ*كَلْبُهُمْ*قُل*رَّبِّي*أَعْلَمُ*250

بِعِدَّتِهِم*مَّا*يَعْلَمُهُمْ*إِلَّا*قَلِيلٌ*فَلَا*تُمَارِ*فِيهِمْ*إِلَّا*مِرَاء*260

ظَاهِراً*وَ*لَا*تَسْتَفْتِ*فِيهِم*مِّنْهُمْ*أَحَداً*وَ*لَا*تَقُولَنَّ*270

لِشَيْءٍ*إِنِّي*فَاعِلٌ*ذَلِكَ*غَداً*إِلَّا*أَن*يَشَاءَ*اللَّهُ*وَ*280

اذْكُر*رَّبَّكَ*إِذَا*نَسِيتَ*وَ*قُلْ*عَسَى*أَن*يَهْدِيَنِ*رَبِّي*290

لِأَقْرَبَ*مِنْ*هَذَا*رَشَداً*وَ*لَبِثُوا*فِي*كَهْفِهِمْ*ثَلاثَ*مِئَةٍ*300

سِنِينَ*وَ*ازْدَادُوا*تِسْعاً*قُلِ*اللَّهُ*أَعْلَمُ*بِمَا*لَبِثُوا*309

والعجيب أيضاً أن عبارة (ثلاثَ مِئَةٍ) في هذه القصة جاء رقمها 300، وهذا يدلّ على التوافق والتطابق بين المعنى اللغوي للكلمة وبين الأرقام التي تعبر عن هذه الكلمة “.

40 – نسبة البر والبحر من حجم الكرة الأرضية :

ورد ذكر كلمة “البحر” في القرآن 32 مرة، وذكر الله كلمة “البر” 12 مرة، بالإضافة إلى ذكر كلمة “اليبس” المرادفة للبر، وبالتالي فالقرآن قد ذكر البر أو اليابسة 13 مرة.

لو حسبنا مجموع ذكر البر والبحر سنجد أنه 45 مرة.

لو حسبنا النسبة المئوية لعدد مرات ذكر البحر سنجد أنها = (32 ÷ 45 ) × 100 = 71.1111 % وهي نفس نسبة البحر من حجم الكرة الأرضية، ويمكنك الرجوع إلى أقرب أطلس للتأكد من هذه المعلومة !.

ولو كررنا نفس الشيء مع البر سنجد أن النسبة = (13 ÷ 45) × 100 = 28.888888 % وهي كذلك نفس نسبة اليابسة على الكرة الأرضية !

أي أن نسبة ذكر البحر إلى البر، ونسبة ذكر البر إلى البحر في القرآن الكريم مماثلة بالضبط إلى نسبتهما على الكرة الأرضية في الحقيقة !.

من الذي حسب لمحمد نسبة البر إلى البحر، ونسبة البحر إلى البر على الكرة الأرضية ؟.

إلى هنا أنتهي من وضع ما اخترت أن أضعه من المعجزات التي اُكتشفت حديثاً في القرآن الكريم، ولولا الإطالة لوضعت لك أضعاف أضعاف ما وضعته.

ربما ستحاول تفنيد بعضها وإخراجها من ثوبها الإعجازي، ربما ستقول أن في بعضها مبالغة وتحميل للآيات بأكثر مما تحتمل، لكنك لن يمكنك إنكارها كلها. قد تقول مثلاً أن محمداً كان عبقرياً كفاية ليكتشف وحده أن النجوم تبعد عنا ملايين السنين الضوئية وأننا نرى ضوءها فقط، وأن الكون عند بدايته كان عبارة عن سحابة من الغبار والدخان، أو أن الكائنات الفضائية المتقدمة جاءت وأخبرته بكل هذه المعلومات، أو أن الآيات العلمية في القرآن جاءت هكذا مصادفة، أو أن علماء المسلمين اليوم يحاولون لوي عنق المعاني لتتفق مع النظريات الحديثة، أو أن توافقات الرقم سبعة في القرآن جاءت مصادفة، أو أن محمداً دبرها بطريقة ما، أو أنه تعمد أن يجعل ما بين “لبثوا” الأولى “ولبثوا” الثانية ثلاثمائة وتسعة كلمات بالضبط، وأنه كان متمكناً من اللغة بما فيه الكفاية كي يجعل ذلك يتم دون أي حشو أو تكلف في صياغات الجمل، لكنك لن تستطيع أن تبرر أمور مثل كيف أن نسبة عدد كلمات البر والبحر في القرآن هي نفس نسبتهما الحقيقية في الكرة الأرضية.

بعد كل هذه الآيات والبراهين لو أنكرت أن القرآن هو من عند الله فسيكون القرآن قد حقق معجزة جديدة، إذ يقول الله سبحانه وتعالى : (وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ [الأنعام : 4])

(وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الأنعام: 25])

( وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف : 146])

وهذا بالمناسبة أحد الأسباب التي من أجلها لم يرسل الله مع رسوله آية واضحة، كأن تتنزل الملائكة على الناس، أو تتفجر الأرض بالأنهار والينابيع، أو تتحول الجبال إلى ذهب وياقوت، لأنه سبق في علمه أنه مهما أرى الكفار من آيات سيعتبرونها سحراً ولن يؤمنوا، لأنهم تبرمجوا على شيء معين ولن يغيروه، وبالتالي كان الله سينزل بهم العذاب مباشرةً، لأن في سنن الله على الأرض أنه إذا جاءت آية واضحة للناس ثم لم يؤمنوا ينزل بهم العذاب، وهذا ما حدث مع أقوام سابقين، كثمود قوم صالح، الذين طلبوا آية، فلما أعطيت لهم الآية استمروا على كفرهم، فأنزل الله بهم العذاب.

ثالثاً : أنت تتكلم حول استخفاف القرآن بالعقل لأنه يأمر بالإيمان بالغيبات، وهو الأمرالذي – حسب كلامك – يتنافى مع التفكير العلمي

بادئاً ذي بدء لا يوجد أي تناقض بين القرآن وبين العلم والعقل.

يقول البروفيسور مونتيه (1856-1907) :

“الإسلام في جوهره دين عقلي، فتعريف الأسلوب العقلي بأنه طريقة تقييم العقائد الدينية على أسس من المباديء المستمدة من العقل والمنطق ينطبق على الإسلام تمام الانطباق، وإن للإسلام كل العلامات التي تدل على أنه مجموعة من العقائد التي قامت على أساس المنطق والعقل، فقد حفظ القرآن منزلته من غير أن يطرأ عليه تغير أو تبديل باعتباره النقطة الأساسية التي تبدأ منها تعاليم هذه العقيدة، وكان من المتوقع لعقيدة محددة كل تحديد وخالية من التعقيدات الفلسفية، ثم في متناول إدراك الشخص العادي أن تمتلك – وإنها لتمتلك فعلا قوة عجيبة – لاكتساب طريقها إلى ضمائر الناس”.

ويقول المستشرق الفرنسي كارادي فو :

“والسبب الآخر لاهتمامنا بعلم العرب هو تأثيره العظيم في الغرب، فالعرب ارتقوا بالحياة العقلية والدراسة العلمية إلى المقام الأسمى في الوقت الذي كان العالم المسيحي يناضل نضال المستميت للانعتاق من أحابيل البربرية وأغلالها، لقد كان لهؤلاء العلماء (العرب) عقول حرة مستطلعة”.

ويقول موريس بوكاي :

“لقد قمتُ بدراسة القرآن الكريم وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثًا عن درجة اتفاق نصي القرآن ومعطيات العلم الحديث.. فأدركت أنه لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث”.

ويقول الدكتور أنور زناتي في كتابه “معجم افتراءات الغرب على الإسلام والرد عليها” :

“وقد عنى المسلمون عناية كبيرة بالعلوم العقلية، وشملت الدراسات العلمية عندهم شتى المعارف ( الحساب، والجبر، الهندسة، الطب، الصيدلة، الفلك ).

وكان لهم فى ذلك باع طويل وحققوا نهضة علمية مزدهرة لم تضعف إلا عندما ضعف العالم الإسلامي بسبب انشغاله برد حملات الصليبيين والمغول والاستعمار الغربي.

لقد جاء الإسلام يحمل في طياته الدعوة لنشر العلم بين الناس وكانت الكلمة الأولى هي ( أقرأ ) والإنسان فيه مدعو إلى النظر في حقائق الكون والتفكر فيه والعلم في الإسلام عبادة وفريضة، ولم يقم في الإسلام كهنوت يحتكر العلم، وعمل الإسلام على نشر العلم وعدم اقتصاره على رجال الدين”.

ويقول عبد الحميد منتصر في كتابه “تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه” :

“وقـد وضـع المسلمـون أسس البحث العـلمي بالمعنى الحديث وقـد تميـزوا بالمـلاحظـة والتجـربة والاختبـار وابتدعـوا طـرقاً واخترعـوا آلات وأجهزة”.

وتقول زيجريد هونكه : “إن الإغريق تقيدوا دائماً بسيطرة الآراء النظرية، ولم يبدأ البحث العلمي القائم على الملاحظة والتجربة إلا عند العرب”.

ويقول أحمد عبد القادر المهندس في كتابه “المنهج العلمي عند علماء المسلمين” :

“وقد استطاع علماء المسلمين أن يفكوا القيود الروحية الجامدة التي عطلت حرية البحث العلمي خلال العصور الوسطى، وبلوروا حرية البحث العلمي بوحي من تعاليم دينهم الحنيف الذي يحث على الدراسة والتفكير، على عكس ما كان يحدث في أوروبا التي كانت تعذب العلماء وترغمهم على الأفكار العقيمة. لقد كان الخليفة المأمون يدفع للعلماء وزن ما يترجمونه ذهباً، كما شمل الخلفاء المسلمون دور العلم والمعرفة بالرعاية والاهتمام”.

والآيات التي تتكلم عن أهمية العقل والتفكير وتأمر الناس بالتفكير فيما حولهم وعدم أخذ الأمور على علاتها، وتتوعد بالعذاب أولئك الذين لا يستخدمون عقولهم، هي آيات كثيرة جداً ومن الصعب إيرادها كلها، لذلك سأضع بعضها :

(كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [البقرة : 219]).

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران : 191] ).

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ [ الأنعام : 50] ).

(فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف : 176] ).

(كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [يونس : 24] )

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الرعد : 3]).

(بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل : 44]).

(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ [الروم : 8]).

(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر : 21]).

(وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [البقرة : 73] ).

(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [البقرة : 242] ).

(قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران : 118).

(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 32] ).

(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 151] ).

(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف : 2] ).

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [يوسف : 109] ).

(وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [النحل : 12]).

(لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنبياء : 10] ).

(وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [المؤمنون : 80] ).

(وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [العنكبوت : 35] ).

(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت : 43]).

(كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الروم : 28] ).

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الحديد : 17] ).

والغيب يعني ما لا نحسه ولا يمكننا رؤيته. والحالة الوحيدة التي سيكون هناك تعارضاً فيها بين الغيب والعقل هو في حالة خلو هذا الكون من أي شيء لا نحسه ولا يمكننا رؤيته !. ففي هذه الحالة سيكون المؤمنون بالغيب مؤمنون بلا شيء !.

والسؤال الآن هل كوننا هذا خالٍ مما لا يمكننا رؤيته أو الإحساس به ؟.

الإجابة هي لا، كوننا هذا مليء بما لا يمكننا رؤيته أو الإحساس به. وبالتالي لا يوجد تعارض بين الإيمان بالغيبيات والتفكيرالعلمي. بالعكس؛ التفكير العلمي السليم سيقر – وقد حدث – بوجود أمور لا يمكن الإمساك بها بشكل مادي ولكن يمكن الإحساس بها ورؤية آثارها. الكهرباء مثلاً، هل يمكنك رؤيتها والإمساك بها بشكل مادي؟ هل يمكنك وضع الموجات المغناطيسية في علبة ؟ الطاقة الإنسانية ؟. كل هذه أشياء أنت لا تراها ولن يمكنك أن تراها، ولكنك ترى آثارها من حولك في كل مكان. بلاش الكهرباء والموجات المغناطيسية والطاقة الإنسانية، لأنك ربما لم تسمع بها، فلنتكلم عن الطيور المهاجرة، تلك التي تقطع آلاف الكيلو مترات من مكان لآخر دون رادار أو أجهزة توجيه، ودون أن تحيد عن طريقها درجة واحدة، أسماك السلمون التي تسبح من مكان مولدها عبر الأنهار والبحار إلى أن تصل إلى وجهتها النهائية دون أن تتوه أو تسأل شرطي المرور عن الطريق، هل يجد التفكيرالعلمي – هذا الذي تتحدث عنه باستفاضة ولا تلتزم به مطلقاً في كتابتك – هل يجد تفسيراً لهذه الظواهر ؟ أليس الإيمان بها هو إيمان بظواهر غريبة لا يوجد لها تفسير علمي ؟

هل تعرف تفسيراً علمياً لظاهرة التخاطر بين اثنين يفصل بينهما مئات الكيلو مترات ؟ هل تجد تفسيراً لحالة الأم التي تستيقظ ليلاً مذعورة على ولدها الذي يتصادف في نفس اللحظة أن يكون مكروهاً قد أصابه ؟ هل تعرف أين يذهب المختفون في مثلث برمودا ؟ لماذا يموت بعض من اكتشفوا قبور وآثار الفراعنة ؟ هل هناك كائنات عاقلة أخرى معنا في هذا الكون ؟ ما سر احتراق بعض البشر ذاتياً ؟ أين اختفت إجاثا كريستي سنة 1926 ثم عادت بعد أحد عشر يوماً وقد نست تماماً ما حدث لها طوال تلك الأيام ؟ ما حقيقة الأشباح الصاخبة التي تصدر أصواتاً في بعض البيوت ؟

هناك مئات الظواهر التي لم يستطع علماء الغرب – حتى اللا دينيين منهم – وصفها سوى بجملة واحدة :

God Only Know

لأنهم لم يجدوا لها تفسيراً في كتبهم ومختبراتهم.

نعم يا سيدي الفاضل، الإيمان بالغيب لا يتعارض مع التفكير العلمي السليم، لأن الإيمان بالغيب هو إيمان بأشياء لا نعرفها ولا تستطيع حواسنا الوصول إليها.

ولا أعرف لماذا اختصصت القرآن الكريم وحده بموضوع الإيمان بالغيبيات. المفروض أن كل الأديان منذ ظهور البشر على الأرض وحتى الآن، الوثني منها والسماوي، الإلهي والوضعي، كلها بلا استثناء تعتمد على الإيمان بالغيبيات في جانب منها على الأقل، لأن فكرة الإيمان بوجود إله واختصاصه بالعبادة هي في حد ذاتها إيمان بالغيبيات.

وبالمناسبة، الغيب في الإسلام هو الإيمان بأن الله – عز وجل – يعرف ما كان – أي الماضي – وما هو كائن – أي الحاضر – وما سيكون – أي المستقبل – وما لم يكن لو كان كيف سيكون – أي حالات : ماذا لو لم يحدث كذا وحصل بدلاً منه كذا. وكما ترى فالأمر يتعلق بالإيمان بقدرة الله سبحانه وتعالى الكلية على المعرفة، وأنه وحده الذي يعرف متى يموت المرء وكيف وماذا سيكسب من رزق في الغد ومتى ستقوم الساعة إلخ، والتعارض الوحيد الذي قد ينشأ بين التفكير العلمي وبين هذا الإيمان بالغيب هو في حالة إذا ما كان هذا التفكير العلمي لا يؤمن أصلاً بوجود إله خلق الكون.

رابعاً : أنت تكثر من الكلام حول المتشابه والمحكم والناسخ والمنسوخ

والحقيقة أنني كنت سأحترم وجهة نظرك – حتى لو كانت تطعن في عقيدتي – لو كانت قائمة على تفكير علمي وعلى معرفة وبحث، لكن المشكلة أنك تتكلم بجهل مدقع ! أنت لا تعرف ما هو المتشابه ولا ما هو المحكم ولا ما هو الناسخ والمنسوخ، فقط سمعت من شخصٍ ما أن القرآن فيه متشابه ومحكم وناسخ ومنسوخ، فبرمجت نفسك وأخذت تردد كالببغاء أن القرآن فيه مشكلة كبيرة وهي أن به متشاااااااابه ومحكم وناااااااااسخ ومنسوخ، وكيف يكون في كلام الله متشااااااااابه ومحكم وناااااااااسخ ومنسوخ إلخ

في بحثكم بالملقاط عن أي ثغرات في الإسلام والقرآن سيحلو لكم موضوع الناسخ والمنسوخ لأنه بالنسبة لكم يعني أنه هناك تناقضات في القرآن تمت محاولة محوها، لكن الحقيقة ليست كذلك..

المنسوخ من القرآن الكريم هو آيات كانت تحوي حكماً مرحلياً لفترة معينة في بداية الدعوة الإسلامية لأسباب معينة، ثم بعد انتهاء هذه المرحلة تم نسخ حكم هذه الآية – بمعنى أن الحكم لم يعد سارياً – فأصبحت الآية تسمى “آية منسوخة” وتم استبدالها بحكم آخر جديد في آية جديدة تسمى “آية ناسخة”.

فقد جرت سنّة الله في كونه بأن يتم كل شيء بالتدريج. نحن المسلمون نؤمن بأن الله بعظمته وقدرته كان قادراً على أن يقول للكون “كن” فيتكون الكون كله بكواكبه ونجومه وأقماره ومجراته ومخلوقاته في جزء من الثانية، لكنه سبحانه – لحكمة يعلمها – أراد أن يتم الأمر بالتدريج، فخلق الكون من مادة أولية انفجرت – فيما يعرفه العلم الحديث بظاهرة الإنفجار الكبير – وأخذت موادها وشظاياها تنتشر وتتسع مكونة الكواكب والنجوم والمجرات إلخ، خلال آلاف السنين. نفس الشيء ينطبق على البشر، فالتغيير لديهم لا يحدث مرة واحدة، بل يحتاج إلى مراحل، وهذا هو الأسلوب الذي استخدمه القرآن. فمن المساويء الأخلاقية والصحية التي جاء الإسلام فوجدها عند البشر ظاهرة شرب الخمر. كان في إمكان الإسلام أن ينهي بشكل قاطع ومباشر عن شرب الخمر، لكن الله – العليم بعباده ونفوسهم – أراد أن يتم الأمر بالتدريج، تماماً كما يتم علاج مدمن المخدرات بالتدريج، من خلال تقليل الجرعة التي يأخذها إلى أن يتم منعها تماماً. وكان كثير من المسلمين قد ألزموا أنفسهم بعدم شرب الخمر لأنهم استقبحوا هذه الفعلة التي تذهب عقل الإنسان، لكن كان هناك كثيرون أيضاً يعاقرون الخمر لأنه كان مظهراً اجتماعياً عادياً في ذلك الوقت. فجاء القرآن ليحرم الخمر من خلال ثلاث مراحل، بدأت الأولى بتوضيح وجهة نظر الإسلام في الخمر، فقال سبحانه وتعالى:

(يسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا [البقرة : 219]).

بمعنى أن الخمر فيها بعض المنافع للناس، مثل أنها تعمل كمخدر يستخدمه الأطباء – في ذلك الزمن – لتخدير مرضاهم، أو نستخدمها نحن – في زماننا – في الأعمال السياحية والدبلوماسية مع الأجانب والزوار، لكنها رغم ذلك آثمة تفسد الصحة وتذهب العقل وتجعل المرء يرتكب الموبقات وهو غائب عن وعيه إلخ، وبالتالي فما فيها من مضار أكثر بكثير مما فيها من نفع. فيا أيها الناس اعلموا أن دينكم بريء من هذه الخمر وأنه غير راضِ عن شربكم لها. هكذا فقط دون أمر أو نهي، فقط إعداد نفسي للناس مفاده أن الخمر سيئة وضد الدين.

ثم بعد هذا بفترة نزل قول الله تعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ [النساء : 43]).

بمعنى أنكم أيها المسلمون الذين تعاقرون الخمور، إذا كنتم ستشربون الخمر فليكن ذلك بعيداً عن أوقات الصلوات الخمس. والمسلمون لديهم خمس صلوات، لو سنحسب أوقاتها في فصل الشتاء – مثلاً – فسنجد أن الفجر عند الساعة الرابعة صباحاً، والظهر عند الثانية عشر ظهراً، والعصر في الثالثة، والمغرب في الساعة الخامسة والنصف، والعشاء في السادسة والنصف. إذا كان على المرء ألا يقترب من الخمر قبل أوقات الصلوات كي لا يأتي الصلاة وفي جوفه شيء من الخمر، فإنه – ببساطة شديدة – سيجد أنه لن يستطيع شرب الخمر في أغلب أوقات اليوم. لن يستطيع شرب الخمر بعد صلاة الظهر، لأن صلاة العصر بعدها بثلاث ساعات، ولن يستطيع شرب الخمر بعد صلاة العصر لأن صلاة المغرب بعدها بساعتين ونصف، ولن يستطيع شرب الخمر بعد صلاة المغرب لأن صلاة العشاء بعدها بساعة واحدة، والأوقات الوحيدة التي سيستطيع شرب الخمر فيها هو بعد صلاة العشاء وبعد صلاة الفجر، والوقت الأول هو وقت نوم، والثاني وقت عمل. لذلك وجد شارب الخمر – وقتها – نفسه محاصراً، وبمحاولته الإلتزام بعدم الذهاب للصلاة وهو شارب للخمر أصبح يقلل كثيراً من شربه للخمر.

بعد فترة من الوقت، وبعد أن اعتاد شاربو الخمر على التقليل من شربهم للخمر، نزل قول الله تعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 90]).

أمر مباشر وقاطع باجتناب الخمر، بعد عملية الإعداد التدريجي التي مررنا بها في الآيتين السابقتين. وهكذا أصبحت الآية الأخيرة هي التي تحوي الحكم النهائي، والآيتين السابقتين آيتين منسوختين، بمعنى أن الحكم المرحلي الموجود فيهما قد انتهى، ولكن ظل النص نفسه شاهداً على تدرج هذه العملية.

مثال آخر على موضوع الناسخ والمنسوخ، في الآيات الأخيرة لسورة البقرة يقول الله سبحانه وتعالى :

(وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة : 284]).

أي أن الله سيحاسبنا على أفعالنا وكذلك على أفكارنا ! فمجرد تفكير المرء في المعصية سيحاسبه الله على ذلك !.

حينما نزلت هذه الآية شق ذلك جداً على المسلمين، وشعروا أنهم هالكون لا محالة، لأن الإنسان لا سيطرة له على أفكاره، لكنهم رغم ذلك أزعنوا وقالوا “سمعنا وأطعنا”، فنجحوا في هذا الامتحان : امتحان الطاعة.

فنزل بعدها مباشرة قول الله سبحانه وتعالى :

(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة : 285-286]).

بمعنى أن الحكم السابق كان الغرض منه اختباركم وامتحان طاعتكم وإشعاركم برحمة الله بكم، لأنه لو كان الحكم منذ البداية هو “لن أحاسبكم يا عبادي على أفكاركم أو على أخطائكم غير المقصودة أو نسيانكم” لأخذ الناس الأمر – وهذه هي طبيعة الإنسان – باعتبار أنه شيء طبيعي وكان يجب أن يكون هكذا. أما أن يعرف الناس أنهم كان من الممكن أن يحاسبهم الله حتى على أفكارهم ولكنه رحمة ورأفة بهم لن يفعل، ولن يحاسبهم حتى على نيسانهم وأخطائهم غير المقصودة، فهنا يدرك الإنسان فعلاً رحمة الله به ويشعر بالشكر والامتنان.

فالآية الأولى – التي تتحدث عن المحاسبة حتى على الأفكار – تم نسخ حكمها وإيقاف العمل به بواسطة الآية الثانية، وذلك لتوضيح رحمة الله بالناس، بالإضافة إلى اختبارهم وامتحان طاعتهم.

هذا هو الناسخ والمنسوخ في القرآن : آية تحمل حكماً مرحلياً معيناً لغرض معين، ثم يتم نسخها، بعد انتهاء مرحلتها والغرض من حكمها، بآية آخرى تحمل حكماً آخر نهائياً، إما للتدريج في إلزام الناس بشيء معين، أو أو لتوضيح شيء معين، كما أوضحت في المثالين السابقين.

الأمر يختلف تماماً عن التعديلات التي يقومون بها من آن لآخر في نسخ الإنجيل بعد تبين حقائق تاريخية معينة تتعارض مع ما جاء فيه، أو ظهور مخطوطات ووثائق جديدة تضيف إليه أو تلغي منه !

أما بالنسبة للمحكم والمتشابه، فهما غير ما تذكره تماماً !.

المحكم من القرآن هو ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً من التأويل، وقال الفقهاء : المحكم ما كانت دلالته راجحة، وهو النص الظاهر.

أما المتشابه من القرآن فهو ما لا ينبيء ظاهره عن مراده، أي الذي يمكن تأويله على أكثر من وجه، وهو يكون في الفروع وليس في الأصول، وسببه التخفيف على الناس. وكمثال على ذلك قوله تعالى الذي يذكر فيه الأمور التي يبطل بها الوضوء : ( .. وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً .. [النساء : 43] )

فبعض المدارس الفقهية رأت أن قوله تعالى “أو لامستم النساء” يعني حرفياً لمس النساء بالمصافحة أو غيره، أما مدارس فقهية أخرى فقد رأت أن الآية تعني اللقاء الجنسي بين الزوج وزوجته وليس مجرد اللمس والمصافحة. ففي هذا الخلاف رحمة وتيسير على الناس، كلٌ على حسب فهمه وتقديره للأمور، بدلاً من الزام الجميع بحكم واحد، فالفريق الأول اختار أن يأخذ حيطته فيشق على نفسه ويجعل مجرد مصافحة المرأة سبباً لإعادة الوضوء، أما الفريق الثاني فقد خفف على نفسه لأنه حصر الأمر في اللقاء الجنسي.

والمتشابه أنواع، منها :

المتشابه من جهة اللفظ :

مثل كلمة “اليد” التي تطلق على العضو، وتطلق كذلك على القدرة وعلى النعمة. ومثل كلمة “العين” التي تطلق على عضو الإبصار، وكذلك تطلق على الجاسوس أو بئر الماء إلخ.

ومنها المتشابه من حيث المعنى :

مثل أوصاف الله تعالى وأوصاف يوم القيامة، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا ولا يمكننا تخيلها.

وهناك كذلك المتشابه من حيث المعنى واللفظ، وهو ينقسم إلى خمسة أفرع: من جهة الكمية، ومن جهة الكيفية، ومن جهة الزمان، ومن جهة المكان، ومن جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد، وسأكتفي هنا بذكر مثال على “جهة المكان”. ففي قوله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ [التوبة : 37] )

يدور الكلام حول بعض العادات التي كانت العرب تمارسها في جاهليتها، فمن لا يعرف عادات العرب في الجاهلية سيتعذر عليه تفسير هذه الآية.

وهناك كذلك المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، مثل الحروف المقطعة في بداية بعض السور : (آلم – آلر – يس – كهيعص إلخ)

يقول الأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل : “ونستطيع أن نفهم جانباً من الحكمة في وجود المتشابه في القرآن الكريم إذا عرفنا أنه كتاب هداية ومنهج حياة أنزله الله وافياً بمطالب البشر جميعاً على اختلاف بيئاتهم وأزمانهم. ومطالب الحياة كثيرة، وحاجات الإنسان لا تحصى ولا تنحصر، فلا يكفيها تشريع تحتويه ملايين الصفحات. فكان من حكمة الحكيم الخبير أن ينزل من القرآن نصوصاً تحتمل وجوهاً من البيان، كل وجه منها يمس جانباً من جوانب الحياة، ويقضي مطلباً من مطالب الإنسان، ويفتح باباً من أبواب التيسير..

وقد أدى هذا التشابه إلى خلاف محمود العواقب بين العلماء الأفاضل، وجد فيه الناس رحمة من الله واسعة؛ لأنه خلاف لم ينشأ بسبب تناقض في النصوص القرآنية أو اختلاف في أحكامها، ولكنه خلاف مبني على قرائن شرعية وعقلية استنبطوها من الكتاب نفسه، ومن السنة المطهرة تجعل كل إمام يرجح وجهاً على آخر…

وقد وجد الناس في هذا الخلاف تيسيراً وتوسعة أرادها لهم ربهم..

وفي وجود المتشابه أيضاً تدريب للعقول على التأمل والنظر، وفي هذا التدريب لذة لا يعرفها إلا أولو الألباب..”.

وحينما قال الإمام علي بن أبي طالب : “القرآن حمال أوجه” كان يقصد أن هناك من يستغل المتشابه في القرآن (أي الآيات التي تحتمل أكثر من تأويل، كما ذكرنا) في لي عنق المعنى ليخدم أغراضهم الخاصة. وهو ما حدث فعلاً مع السبئيين الذي قالوا في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص : 85]).

والذي أنزلها حينما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة، ليخبره بأنه سيعود إلى مكة منتصراً.

فقام السبئيون بلوي عنق المعنى وفسروه كالتالي : كما أن عيسى عليه السلام سيعود في آخر الزمان، فإن الرسول محمد كذلك سيعود بعد موته !.

والكلام في المحكم والمتشابه يطول، لذلك سأكتفي بهذا القدر كي لا أربكك، خصوصاً وأنك لا تعرف إن كانت “أنلزمكموها” كلمة بليغة أم ركيكة، وبالتالي الدخول بك في تفاصيل علوم القرآن قد يكون إثقالاً عقلياً من الأفضل تجنبه.

لكن قبل أن أختم هذه الفقرة سأقتبس من كلام الأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل الذي يقول : ” ونسبة المتشابه وإن كثرت أقسامه وفروعه بالنسبة للمحكم من نصوص الشريعة قليل، وذلك لقوله تعالى : (هوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران : 7] ).

وأم الشيء : معظمه وعامته، والأم أيضاً الأصل والعماد، كما في القاموس”.

ويقول أيضاً : “والتشابه لا يقع في القواعد الكلية، ولكن يقع في الفروع الجزئية”.

خامساً : أنت تتكلم عن التكرار في القرآن :

والحقيقة أن هذا التكرار كان لغرض، وهو ليس تكراراً مطلقاً، وإنما يهدف الأهداف التي يرمي إليها القرآن، سواءً كانت هذه الأهداف على مستوى المحور العام الذي تدور حوله السورة، أو الأغراض الدينية العامة لدعوة الإسلام.

يقول سيد قطب في كتاب “التصوير الفني في القرآن” :

“خضعت القصة في القرآن للغرض الديني، فترك هذا الخضوع آثاراً واضحة في طريقة عرضها، بل في مادتها. ونحن نعرض فيما يلي أوضح هذه الآثار :

لقد كان أول أثر لهذا الخضوع أن ترد القصة الواحدة – في معظم الحالات – مكررة في مواضع شتى. ولكن هذا التكرار لا يتناول القصة كلها – غالباً – إنما هو تكرار لبعض حلقاتها، ومعظمه إشارات سريعة لموضع العبرة فيها، أما جسم القصة كله فلا يكرر إلا نادراً، ولمناسبات خاصة في السياق.

وحين يقرأ الإنسان هذه الحلقات المتكررة ملاحظاً السياق الذي وردت فيه يجدها مناسبة لهذا السياق تماماً، في اختيار الحلقة التي تعرض هنا أو تعرض هناك، وفي طريقة عرضها كذلك. ويجب أن نذكر دائماً أن القرآن كتاب دعوة دينية، وأن التناسق بين حلقة القصة التي تعرض والسياق الذي تعرض فيه هو الغرض المقدم.

وهذا يتوافر دائماً، ولا يخل بالسمة الفنية إطلاقاً.

على أن هناك ما يشبه أن يكون نظاماً مقرراً في عرض الحلقات المكررة من القصة الواحدة – يتضح حين تقرأ بحسب ترتيب نزولها – فمعظم القصص يبدأ بإشارة مقتضبة، ثم تطول هذه الإشارات شيئاً فشيئاً، ثم تعرض حلقات كبيرة تكون في مجموعها جسم القصة – وقد تستمر الإشارات المقتضبة فيما بين عرض هذه الحلقات الكبيرة عند المناسبات – حتى إذا استوفت القصة حلقاتها، عادت هذه الإشارات هي كل ما يعرضها منها.

ونضرب مثالاً على هذا النظام قصة موسى. إذ أنها أشد القصص في القرآن تكراراً. فهي من هذه الوجهة تعطي فكرة كاملة عن هذا التكرار.

وردت هذه القصة في حوالي الثلاثين موضعاً. نذكر أهمها ونهمل بعض المواضع التي ورد فيها الاسم مجرداً. فكيف جاءت في هذه المواضع ؟ إنها تسير في المراحل التالية :

1 – في سورة الأعلى (السورة الثامنة في النزول) إشارة قصيرة :

(إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى [الأعلى : 18]).

وإشارة قريبة منها في النجم (السورة 23).

2 – وفي الفجر (السورة العاشرة) إشارة إلى فرعون بدون ذكر موسى مع عاد وثمود :

(وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ{10} الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ{11} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ{12} فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ{13}[الفجر : 10-13]).

وإشارة قريبة منها في سورة البروج (السورة 27).

3 – وفي سورة الأعراف (السورة 39 في ترتيب النزول) بدأ التفصيل الأول للقصة في معرض قصص مشترك مع نوح وهود ولوط وشعيب، اتحدت فيه صيغة الدعوة وصيغة التكذيب، والعقاب الذي أخذ المكذبين.

وقد بدأت القصة هنا برسالة موسى وهارون إلى فرعون وملئه : (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ… [الأعراف : 103]) ثم ذكرت معجزة العصا واليد البيضاء وجمع السحرة والمباراة بينهم وبين موسى، وغلبته عليهم، وإيمانهم به. وتعذيب فرعون لبني إسرائيل بعد ذلك، وتسليط الجراد والقمل والضفادع والدم على فرعون وقومه، واستغاثتهم بموسى، وكف الأذى عنهم، وعودتهم لتعذيب بني إسرائيل. ثم خروج هؤلاء من مصر. وبعد الخروج طلبهم من موسى أن يتخذ لهم إلهاً كما للمصريين آلهة، وتذكيره لهم بربهم، ثم ميعاد موسى مع ربه بعد ثلاثين ليلة زيدت إلى أربعين، وطلبه رؤية ربه، ودك الجبل، وانصعاق موسى وإفاقته.

وعودته إلى قومه حيث وجدهم قد اتخذوا لهم عجلاً إلهاً، وغضبه على أخيه. ثم اختيار سبعين رجلاً منهم لميقات ربه، وغشيتهم بالجبل لما طلبوا رؤية الله جهرة وإفاقتهم، ثم دعاؤهم بطلب الرحمة، فالرد عليهم بأن الرحمة قد كتبت للمؤمنين الذين يتبعون النبي الأمي..

4 – ثم ترد إشارتان للرسالة والتكذيب وإهلاك المكذبين، في قصص مشترك إحداهما في الفرقان (42) والثانية في مريم (44).

5 – وفي سورة طه (45) يبدأ تفصيل آخر. يبدأ من حلقة أسبق من حلقة الرسالة التي ذكرت في الأعراف، تلك هي رؤية موسى للنار من جانب الطور :

(وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى{9} إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى{10} فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى{11} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى{12} وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى{13}[طه : 9-13]).

وبعد أن يكلف الذهاب إلى فرعون، يحاور ربه ليرسل معه هارون، يشد أزره ويكون وزيراً له، فيذكره الله بنعمته عليه في مولده، ورده إلى أمه – في إشارة سريعة – ثم تسير القصة كما سارت في الأعراف (مع حذف آيات الجراد والقمل والضفادع والدم، وعهد فرعون لبني إسرائيل ونكثه. ومع زيادة حلقة هي أن السامري هو الذي صنع العجل، وتفصيل قصة صنعه. ويذكر الميعاد بسرعة ويغفل الميقات).

6 – وفي سورة الشعراء (47) تبدأ القصة من حلقة الرسالة، وتسير في الخطوات التي سارت فيها إلى حلقة الخروج، ولكنها تزيد هنا أمرين : الأول ذكر موسى أنه قتل رجلاً من المصريين فهو يخشى أن يؤخذ به، وتذكير فرعون له بأنه قد ربي فيهم وليداً وفعل هذه الفعلة ومضى. والثاني ذكر انفلاق البحر كالطود العظيم. وهذا وذلك مع تنويع في الحوار بين فرعون وموسى، وإثبات إلهه بصفاته. وتنويع في الحوار مع السحرة كذلك.

7 – ثم تذكر في سورة النمل (48) حلقة التكذيب والعقاب مجملة مع قصص مشترك.

8 – وفي سورة القصص (49) تبدأ القصة من أول حلقة فيها : من مولد موسى في إبان اضطهاد قومه. فوضعه في التابوت وإلقائه في البحر. والتقاط آل فرعون له، وتحريم المراضع عليه. وقول أمه لأخته أن تقص أثره. ومعرفتها بأمره، وإشارتها على آل فرعون بمرضع للطفل هي أمه. ثم كبره. ثم قتله للمصري، ومحاولته قتل آخر، وتهديده إياه بإفشاء سر القتلة الأولى. ونصح رجل له بالهرب وقد جاءه من أقصى المدينة يسعى. وخروجه إلى أرض مدين. والتقائه ببنتي شعيب، وسقيه لهما، وإعجاب إحداهما به، وحضها أبيها على استخدامه. وعمله مع شعيب. وزواجه بابنته حسب شرطه. ثم انفصاله عنه وذهابه بأهله. ثم رؤيته النار (التي بدأ منها القصة في سورة طه). ثم تسير القصة كما سارت هناك، بزيادة واحدة هي تهكم فرعون في قوله : (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [القصص : 38]). وتنتهي عند حلقة غرق فرعون، بعد خروج موسى.

9 – ثم في سورة الإسراء (50) إشارة سريعة إلى إغراق فرعون والتمكين لبني إسرائيل.

10 – وفي سورة يونس (51) عرض قصير – في وسط قصص مشترك – لبيان عاقبة التكذيب. وقد ذكرت فيه حلقة السحرة باختصار، وتجاوز بني إسرائيل البحر، واتباع فرعون لهم وغرقه. ولكن زاد في حلقة الغرق أن يقول : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس : 90]) فكان الرد عليه: (آلآنَ ؟ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ؟ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [يونس : 91 – 92]) وهي زيادة لا ترد إلا في هذا الموضع.

11 – ثم في سورة هود (52) إشارة سريعة إلى الإهلاك بعد التكذيب في صدد قصص مشترك.

12 – وفي سورة غافر – أو المؤمن – (60) تعرض حلقة االحوار بين فرعون وموسى. ولكن يزيد في هذا الحوار قول فرعون : ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ [غافر : 26]) وظهور رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه، يشير عليهم ألا يقتلوه، فقد يكون على صراطٍ مستقيم. وهي زيادة لا ترد في غير هذا الموضع.

13 – وفي سورة فصلت (61) إشارة سريعة. وكذلك في سورة الزخرف (63) إشارتان سريعتان. ولكن يزيد هنا أن فرعون يقول :

(أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [الزخرف : 51-52])

وهي زيادة لا ترد إلا في هذه السورة.

14 – وفي سورة الذاريات (67) إشارة خاطفة إلى إرسال موسى إلى فرعون بسلطانٍ مبين، وتكذيبه وإهلاكه.

15 – وفي الكهف (69) تعرض حلقة مقابلة موسى لعبد من عباد الله أوتي من لدنه رحمة وعلم علماً. وقد طلب إليه موسى أن يصحبه ليستفيد من علمه، فأخبره أنه لن يصبر معه ليعلمه، فوعده موسى أن يصبر، ثم لم يستطع معه صبراً، لأن الرجل أخذ في تصرفات لا يدرك كنهها موسى، ولا يعرف لها مغزى. فشرح له الرجل العالم سرها وافترقا. وهي حلقة تذكر مرة واحدة.

16 – ثم في سورتي إبراهيم والأنبياء (72، 73) إشارتان سريعتان. المهم في ثانيتهما وصف التوراة بأنها “فرقان” على نحو ما سبق في هذا الفصل.

17 – ويأتي تفصيل آخر في سورة البقرة (87) في معرض تذكير بني إسرائيل بنعم الله عليهم، ومقابلتهم هذه النعم بالمماطلة والجحود – وفي هذا المعرض تكرر بعض الحلقات التي سبقت في قصة موسى – ومن ذلك إعطاؤهم المن والسلوى ولكن يزيد هنا تبطرهم على هذه النعم، وطلبهم أطعمة منوعة بدل المن والسلوى. ثم حلقة البقرة التي أمرهم الله بذبحها، فجعلوا يتلكأون، ويسألون عن صفاتها ويتمحلون فيها، حتى استنفدوا المعاذير، (فذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ [البقرة : 71]) وهي – كما ترى – حلقة جديدة لم تذكر من قبل أصلاً.

18 – وفي سورة النساء (92) إشارة إلى طلبهم أن يروا الله جهرة للتدليل على عنتهم ومحالهم.

19 – وفي سورة المائدة (112) تذكر حلقة وقوفهم على أبواب الأرض المقدسة لا يدخلون :

(قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ [المائدة : 22]). إلى قوله : (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. َقالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة : 24-26])

ويتركهم هنالك في التيه، فلا يأتي بعد ذلك ذكر لموسى. ولا يذكر عن بني إسرائيل إلا تفرقهم وعداؤهم للمسيح والمسلمين.

هذه القصة أشد القصص تكراراً في القرآن. وقد رأينا من هذا الاستعراض نوع التكرار، وأنه – فيما عدا ستة مواضع – إشارات وعظية إلى القصة اقتضاها السياق، أما الحقات الأساسية فلم تكرر تقريباً، وإذا كررت حلقة منها جاءت بشيء جديد في تكرارها. وهذه القصة نموذج للقصص الأخرى، وعلى ضوئها ندرك أن ليس في القصص القرآني ذلك التكرار المطلق، الذي يخيل لبعض من يقرأون القرآن، بلا تدقيق ولا إمعان.

وكان من أثار خضوع القصة في القرآن للغرض الديني – غير التكرار – أن تعرض بالقدر الذي يكفي لأداء هذا الغرض، ومن الحلقة التي تتفق معه، فمرة تعرض القصة من أولها، ومرة من وسطها، ومرة من آخرها، وتارة تعرض كاملة، وتارة يكتفي ببعض حلقاتها، وتارة تتوسط بين هذا وذاك، حسبما تكمن العبرة في هذا الجزء أو ذاك. ذلك أن الهدف التاريخي لم يكن من بين أهداف القرآن الأساسية كالهدف القصصي سواء، فسارت القصة وهدفها الأول هو الهدف الديني”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: